Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Isra
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الإسراء

Al-Isra

111 versets

Versets 2630 sur 111Page 6 / 23
26S17V26

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا

«Et donne au proche parent ce qui lui est dû ainsi qu'au pauvre et au voyageur (en détresse). Et ne gaspille pas indûment

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما ذكر تعالى بر الوالدين عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام وفي الحديث "أمك وأباك ثم أدناك أدناك" وفي رواية "ثم الأقرب فالأقرب" وفي الحديث "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه" وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد عن يعقوب حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال لما نزلت "وآت ذا القربى حقه" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك ثم قال لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي وحميد بن حماد بن الخوار وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده لأن الآية مكية وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فهو إذا حديث منكر الأشبه أنه من وضع الرافضة والله أعلم. وقد تقدم الكلام على المساكين وأبناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا قوله "ولا تبذر تبذيرا" لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطا كما قال في الآية الأخرى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا" الآية ثم قال منفرا عن التبذير والسرف.

27S17V27

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا

car les gaspilleurs sont les frères des diables; et le Diable est très ingrat envers son Seigneur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين" أي أشباههم في ذلك. قال ابن مسعود التبذير الإنفاق في غير حق وكذا قال ابن عباس وقال مجاهد لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ولو أنفق مدا في غير حق كان مبذرا. وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق والفساد. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تخرج الزكاة من مالك إن كان فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين" فقال يا رسول الله أقلل لي؟ قال "فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا" فقال حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ولك أجرها وإثمها على من بدلها" وقوله: "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين" أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته ولهذا قال "وكان الشيطان لربه كفورا" أي جحودا لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته بل أقبل على معصيته ومخالفته.

28S17V28

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا

Si tu t'écartes d'eux à la recherche d'une miséricorde de Ton Seigneur, que tu espères, adresse-leur une parole bienveillante

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله: "وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك" الآية أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة "فقل لهم قولا ميسورا" أي عدهم وعدا بسهولة ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله هكذا فسر قوله "فقل لهم قولا ميسورا" بالوعد: مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغير واحد.

29S17V29

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا

Ne porte pas ta main enchaînée à ton cou [par avarice], et ne l'étend pas non plus trop largement, sinon tu te trouveras blâmé et chagriné

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن السرف "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك" أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا كما قالت اليهود عليهم لعائن الله يد الله مغلولة أي نسبوه إلى البخل تعالى وتقدس الكريم الوهاب وقوله: "ولا تبسطها كل البسط" أي ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا وهذا من باب اللف والنشر أي فتقعد إن بخلت ملوما يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة. ومن كان ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم ومتى بسطت يدك فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه فتكون كالحسير وهو الدابة التي قد عجزت عن السير فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير وهو مأخوذ من الكلال كما قال "فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" أي كليل عن أن يرى عيبا هكذا فسر هذه الآية بأن المراد هنا البخل والسرف: ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع" هذا لفظ البخاري في الزكاة وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعي فيوعي الله عليك ولا توكي فيوكي الله عليك" وفي لفظ "ولا تحصي فيحصي الله عليك" وفي صحيح مسلم من طريق عبدالرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله قال أنفق أنفق عليك" وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا أنفق إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله" وفي حديث أبي كثير عن عبدالله بن عمر مرفوعا "إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لحي سبعين شيطانا". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا سكين بن عبدالعزيز حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عال من اقتصد".

30S17V30

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا

En vérité ton Seigneur étend Ses dons largement à qu'Il veut ou les accorde avec parcimonie. Il est, sur Ses serviteurs, Parfaitement Connaisseur et Clairvoyant

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله: "إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" إخبار أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء فيغني من يشاء ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة ولهذا قال "إنه كان بعباده خبيرا بصيرا" أي خبيرا بصيرا بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر كما جاء في الحديث "إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه" وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا.