Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا
Regarde comment Nous favorisons certains sur d'autres. Et dans l'au-delà, il y a des rangs plus élevés et plus privilégiés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض" أي في الدنيا فمنهم الغني والفقير وبين ذلك والحسن والقبيح وبين ذلك ومن يموت صغيرا ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا وبين ذلك "وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا" أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها ومنهم من يكون في الدرجات العلى ونعيمها وسرورها ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه كما أن أهل الدرجات يتفاوتون فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين "إن أهل الدرجات العلى ليرون أن عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء" ولهذا قال تعالى "وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا" وفي الطبراني من رواية زاذان عن سلمان مرفوعا "ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة أكبر منها" ثم قرأ "وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا".
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا
N'assigne point à Allah d'autre divinité; sinon tu te trouveras méprisé et abandonné
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى والمراد المكلفون من الأمة لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا "فتقعد مذموما" أي على إشراكك "مخذولا" لأن الرب تعالى لا ينصرك بل يكلك إلى الذي عبدت معه وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له. وقد قال الإمام أحمد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا بشير ابن سليمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله أرسل الله له بالغني إما آجلا وإما عاجلا" ورواه أبو داود والترمذي من حديث بشير بن سليمان به وقال الترمذي حسن صحيح غريب.
۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا
Et ton Seigneur a décrété: «N'adorez que Lui; et (marquez) de la bonté envers les père et mère: si l'un d'eux ou tous deux doivent atteindre la vieillesse auprès de toi, alors ne leur dis point: «Fi!» et ne les brusque pas, mais adresse-leur des paroles respectueuses
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له فإن القضاء ههنا بمعنى الأمر قال مجاهد "وقضى" يعني وصى وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم "ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه" ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال "وبالوالدين إحسانا" أي وأمر بالوالدين إحسانا كقوله في الآية الأخرى "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير" وقوله "إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف" أي لا تسمعهما قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيء "ولا تنهرهما" أي ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله "ولا تنهرهما" أي لا تنفض يدك عليهما ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال "وقل لهما قولا كريما" أي لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم.
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا
et par miséricorde, abaisse pour eux l'aile de l'humilité, et dis: «O mon Seigneur, fais-leur, à tous deux, miséricorde comme ils m'ont élevé tout petit»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" أي تواضع لهما بفعلك "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" أي في كبرهما وعند وفاتهما قال ابن عباس ثم أنزل الله "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" الآية وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر ثم قال "آمين آمين آمين" قيل يا رسول الله علام ما أمنت؟ قال "أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قل آمين فقلت آمين" "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث عن رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عضو منه عضوا منه" ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت علي بن زيد فذكر معناه إلا أنه قال عن رجل عن قومه يقال له مالك أو ابن مالك وزاد "ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله" "حديث آخر" وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد ابن سلمة حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه" ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به وفيه زيادات أخر "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عنده الكبر ولم يدخل الجنة" صحيح من هذا الوجه ولم يخرجوه سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان يفضل على أخيه عن عبدالرحمن ابن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان فانسلخ فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة قال ربعي ولا أعلمه إلا قال "أو أحدهما" ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم ثم قال غريب من هذا الوجه. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا يونس حدثنا محمد حدثنا عبدالرحمن بن الغسيل حدثنا أسيد بن علي عن أبيه عن أبي عبيد عن أبي أسيل وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال نعم خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما" ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبدالرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عبدالرحمن عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال "فهل لك من أم؟" قال نعم قال "فالزمها فإن الجنة عند رجليها" ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معديكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب" وأخرجه ابن ماجه من حديث عبدالله بن عياش به. "حديث آخر" قال أحمد حدثنا يونس حدثنا أبو عوانه عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول "يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك" "حديث آخر" قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا عمرو بن سفيان حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها؟ قال "لا ولا بزفرة واحدة" أو كما قال ثم قال البزار لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت والحسن بن أبي جعفر ضعيف والله أعلم.
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا
Votre Seigneur connaît mieux ce qu'il y a dans vos âmes. Si vous êtes bons, Il est certes Pardonneur pour ceux qui Lui reviennent se repentant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال سعيد بن جبير هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به وفي رواية لا يريد إلا الخير بذلك فقال "ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين" وقوله "فإنه كان للأوابين غفورا" قال قتادة للمطيعين أهل الصلاة وعن ابن عباس المسبحين وفي رواية عنه المطيعين المحسنين وقال بعضهم هم الذين يصلون بين العشاءين وقال بعضهم هم الذين يصلون الضحى وقال شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله "فإنه كان للأوابين غفورا" قال الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون ويصيبون الذنب ثم يتوبون وكذا رواه عبدالرزاق عن الثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب بنحوه وكذا رواه الليث وابن جرير عن ابن المسيب به وقال عطاء بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد هم الراجعون إلى الخير وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في الآية هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها ووافقه مجاهد في ذلك وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلمة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير في قوله "فإنه كان للأوابين غفورا" قال كنا نعد الأواب الحفيظ أن يقول اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا. قال ابن جرير والأولى في ذلك قول من قال هو التائب من الذنب الرجاع من المعصية إلى الطاعة مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه وهذا الذي قاله هو الصواب لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع يقال آب فلان إذا رجع قال تعالى "إن إلينا إيابهم" وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".