Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا
Et ne tuez pas vos enfants par crainte de pauvreté; c'est Nous qui attribuons leur subsistance, tout comme à vous. Les tuer, c'est vraiment, un énorme péché
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته فنهى الله تعالى عن ذلك وقال "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق" أي خوف أن تفتقروا في ثاني الحال ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال "نحن نرزقهم وإياكم" وفي الأنعام "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق" أي من فقر "نحن نرزقكم وإياهم" وقوله "إن قتلهم كان خطئا كبيرا" أي ذنبا عظيما وقرأ بعضهم" كان خطأ كبيرا" وهو بمعناه. وفي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك - قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك - قلت ثم أي؟ قال أن تزاني بحليلة جارك".
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا
Et n'approchez point la fornication. En vérité, c'est une turpitude et quel mauvais chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة" أي ذنبا عظيما "وساء سبيلا" أي وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه فقال "ادنه" فدنا منه قريبا فقال "اجلس" فجلس فقال "أتحبه لأمك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال "أفتحبه لابنتك"؟ قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال "أفتحبه لأختك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال "أفتحبه لعمتك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال "أفتحبه لخالتك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال فوضع يده عليه وقال "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه" قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء وقال ابن أبي الدنيا حدثنا عمار بن نضر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له".
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا
Et, sauf en droit, ne tuez point la vie qu'Allah a rendu sacrée. Quiconque est tué injustement, alors Nous avons donné pouvoir à son proche [parent]. Que celui-ci ne commette pas d'excès dans le meurtre, car il est déjà assisté (par la loi)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة" وفي السنن "لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم" وقوله: "ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا" أي سلطة على القاتل فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودا وإن شاء عفا عنه على الدية وإن شاء عفا عنه مجانا كما ثبتت السنة بذلك. وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة أنه سيملك لأنه كان ولي عثمان وقد قتل عثمان مظلوما رضي الله عنه وكان معاوية يطالب عليا رضي الله عنه أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم لأنه أموي وكان علي رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة وأبى أن يبايع عليا هو وأهل الشام ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما قاله ابن عباس واستنبطه من هذه الآية الكريمة وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال حدثنا يحيى بن عبدالباقي حدثنا أبو عمير بن النحاس حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شودب عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال إني محدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي اعتزل فلو كنت في حجر طلبت حتى تستخرج فعصاني وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول "ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل" الآية وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا ومن ترك وأنتم تاركون كنتم كقرن من القرون هلك فيمن هلك وقوله "فلا يسرف في القتل" قالوا معناه فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل وقوله: "إنه كان منصورا" أي أن الولي منصور على القاتل شرعا وغالبا وقدرا.
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا
Et n'approchez les biens de l'orphelin que de la façon la meilleure, jusqu'à ce qu'il atteigne sa majorité. Et remplissez l'engagement, car on sera interrogé au sujet des engagements
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده" أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالغبطة "ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف" وقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" وقوله "وأوفوا بالعهد" أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه "إن العهد كان مسئولا" أي عنه.
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا
Et donnez la pleine mesure quand vous mesurez, et pesez avec une balance exacte. C'est mieux [pour vous] et le résultat en sera meilleur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "وأوفوا الكيل إذا كلتم" أي من غير تطفيف لا تبخسوا الناس أشياءهم "وزنوا بالقسطاس" قرئ بضم القاف وكسرها كالقرطاس وهو الميزان قال مجاهد هو العدل بالرومية وقوله "المستقيم" أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب "ذلك خير" أي لكم في معاشكم ومعادكم ولهذا قال "وأحسن تأويلا" أي مآلا ومنقلبا في آخرتكم. قال سعيد عن قتادة "ذلك خير وأحسن تأويلا" أي خير ثوابا وأحسن عاقبة. وابن عباس كان يقول يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان قال وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يقول "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك".