Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا
Et quand Nous voulons détruire une cité, Nous ordonnons à ses gens opulents [d'obéir à Nos prescriptions], mais (au contraire) ils se livrent à la perversité. Alors la Parole prononcée contre elle se réalise, et Nous la détruisons entièrement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اختلف القراء في قراءة قوله "أمرنا" فالمشهور قراءة التخفيف واختلف المفسرون في معناها فقيل معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا كقوله تعالى "أتاها أمرنا ليلا أو نهارا" إن الله لا يأمر بالفحشاء قالوا معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب وقيل معناه أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس وقاله سعيد بن جبير أيضا وقال ابن جرير يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء قلت إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ "أمرنا مترفيها" قال علي بن طلحة عن ابن عباس قوله "أمرنا مترفيها ففسقوا فيها" يقول سلطنا أشرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب وهو قوله "وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها" الآية وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس وقال العوفي عن ابن عباس "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها" يقول أكثرنا عددهم وكذا قال عكرمة والحسن والضحاك وقتادة وعن مالك عن الزهري "أمرنا مترفيها" أكثرنا وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو نعيم العدوي عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه الغريب المأمورة كثيرة النسل والسكة الطريقة المصطفة من النخل والمأبورة من التأبير وقال بعضهم إنما جاء هذا متناسبا كقوله "مأزورات غير مأجورات".
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا
Que de générations avons-nous exterminées, après Noé! Et ton Seigneur suffit qu'Il soit Parfaitement Connaisseur et Clairvoyant sur les péchés de Ses serviteurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى منذرا كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه قد أهلك أمما من المكذبين للرسل من بعد نوح ودل هذا على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام كما قاله ابن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ومعناه أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق فعقوبتكم أولى وأحرى. وقوله "وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا" أي هو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها لا يخفى عليه منها خافية سبحانه وتعالى.
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا
Quiconque désire [la vie] immédiate, Nous nous hâtons de donner ce que Nous voulons, à qui Nous voulons. Puis, Nous lui assignons l'Enfer où il brûlera méprisé et repoussé
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات فإنه قال "عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم" أي في الدار الآخرة "يصلاها" أي يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه "مذموما" أي في حال كونه مذموما على سوء تصرفه وصنيعه إذ أختار الفاني على الباقي "مدحورا" مبعدا مقصيا حقيرا ذليلا مهانا. روى الإمام أحمد حدثنا حسين حدثنا رويد عن أبي إسحاق عن زرعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له.
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا
Et ceux qui recherchent l'au-delà et fournissent les efforts qui y mènent, tout en étant croyants... alors l'effort de ceux-là sera reconnu
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "ومن أراد الآخرة" أي أراد الدار الآخرة وما فيها من النعم والسرور "وسعى لها سعيها" أي طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم "وهو مؤمن" أي قلبه مؤمن أي مصدق موقن بالثواب والجزاء "فأولئك كان سعيهم مشكورا".
كُلّٗا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا
Nous accordons abondamment à tous, ceux-ci comme ceux-là, des dons de ton Seigneur. Et les dons de ton Seigneur ne sont refusés [à personne]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "كلا" أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة نمدهم فيما فيه "من عطاء ربك" أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور فيعطي كلا ما يستحقه من السعادة والشقاوة فلا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغير لما أراد ولهذا قال "وما كان عطاء ربك محظورا" أي لا يمنعه أحد ولا يرده راد قال قتادة "وما كان عطاء ربك محظورا" أي منقوصا وقال الحسن وغيره أي ممنوعا.