Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا
Dis: «Invoquez ceux que vous prétendez, (être des divinités) en dehors de Lui. Ils ne possèdent ni le moyen de dissiper votre malheur ni de le détourner
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "قل" يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله "ادعوا الذين زعمتم من دونه" من الأصنام والأنداد فارغبوا إليهم "فـ" إنهم "لا يملكون كشف الضر عنكم" أي بالكلية "ولا تحويلا" أي بأن يحولوه إلى غيركم والمعنى أن الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر. قال العوفي عن ابن عباس في قوله "قل ادعوا الذين زعمتم" الآية قال كان أهل الشرك يقولون نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا وهم الذين يدعون يعني في الملائكة والمسيح وعزيرا.
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا
Ceux qu'ils invoquent, cherchent [eux-mêmes], à qui mieux, le moyen de se rapprocher le plus de leur Seigneur. Ils espèrent Sa miséricorde et craignent Son châtiment. Le châtiment de ton Seigneur est vraiment redouté
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "أولئك الذين يدعون" الآية روى البخاري من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبدالله في قوله "أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة" قال ناس من الجن كانوا يعبدون فأسلموا وفي رواية قال كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم وقال قتادة عن معبد بن عبدالله الرماني عن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود في قوله "أولئك الذين يدعون" الآية قال نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم فنزلت هذه الآية وفي رواية عن ابن مسعود كانوا يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن فذكره وقال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله "أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب" قال عيسى وأمه وعزير وقال مغيرة عن إبراهيم كان ابن عباس يقول: في هذه الآية هم عيسى وعزير والشمس والقمر وقال مجاهد عيسى والعزير والملائكة واختار ابن جرير قول ابن مسعود لقوله "يبتغون إلى ربهم الوسيلة" وهذا لا يعبر به عن الماضي فلا يدخل فيه عيسى والعزير والملائكة وقال والوسيلة هي القربة كما قال قتادة ولهذا قال "أيهم أقرب" وقوله تعالى "ويرجون رحمته ويخافون عذابه" لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء فبالخوف ينكف عن المناهي وبالرجاء يكثر من الطاعات وقوله تعالى "إن عذاب ربك كان محذورا" أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه وحصوله عياذا بالله منه.
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا
Il n'est point de cité [injuste] que Nous ne fassions périr avant le Jour de la Résurrection, ou que Nous ne punissions d'un dur châtiment. Cela est bien tracé dans le Livre [des décrets immuables]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا إخبار من الله عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتب عنده في اللوح المحفوظ أنه ما من قرية إلا سيهلكها بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم "عذابا شديدا" إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم كما قال تعالى عن الأمم الماضين "وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم" وقال تعالى "فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا" وقال "وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله" الآيات.
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا
Rien ne Nous empêche d'envoyer les miracles, si ce n'est que les Anciens les avaient traités de mensonges. Nous avions apporté aux Thamûd la chamelle qui était un [miracle] visible: mais ils lui firent du tort. En outre, Nous n'envoyons de miracles qu'à titre de menace
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال سنيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: قال المشركون يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء فمنهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيي الموتى فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا فأوحى الله إليه "إني قد سمعت الذي قالوا فإن شئت أن نفعل الذي قالوا فإن لم يؤمنوا نزل العذاب فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة وإن شئت أن نستأتي بقومك استأنيت بهم قال "يا رب أستأن بهم" وكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما وروى الإمام أحمد حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي الجبال عنهم فيرعووا فقيل له إن شئت أن نستأني بهم وإن شئت أن يأتيهم الذي سألوا فإن كفروا هلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم قال "لا بل استأن بهم" وأنزل الله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" الآية ورواه النسائي من حديث جرير به وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران بن حكيم عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال "وتفعلون؟" قالوا نعم قال فدعا فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم أبواب التوبة والرحمة فقال "بل باب التوبة والرحمة" وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري حدثنا خلف بن تميم المصيصي عن عبدالجبار بن عمر الأبلي عن عبدالله بن عطاء بن إبراهيم عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: سمعت الزبير يقول لما نزلت "وأنذر عشيرتك الأقربين" صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس "يا آل عبد مناف إني نذير" فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم فقالوا تزعم أنك نبي يوحى إليك وأن سليمان سخر له الريح والجبال وأن موسى سخر له البحر وأن عيسى كان يحيي الموتى فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فتتخذ محارث فنزرع ونأكل وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا لنكلمهم ويكلمونا وإلا فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم. قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي فلما سري عنه قال "والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة" فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين" ونزلت "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" وقرأ ثلاث آيات ونزلت "ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى" الآية ولهذا قال تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات" أي نبعث الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك فإنه سهل علينا يسير لدينا إلا أنه قد كذب بها الأولون بعد ما سألوها وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إن كذبوا بها بعد نزولها كما قال الله تعالى في المائدة "قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين" وقال تعالى عن ثمود حين سألوا آية ناقة تخرج من صخرة عينوها فدعا صالح عليه السلام ربه فأخرج لهم منها ناقة على ما سألوا فلما ظلموا بها أي كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله وعقروها فقال "تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب" ولهذا قال تعالى "وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها" أي دالة على وحدانية من خلقها وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه فيها "فظلموا بها" أي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر وقوله تعالى "وما نرسل بالآيات إلا تخويفا" قال قتادة إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرات فقال عمر أحدثتم والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن. وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره - ثم قال - يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا
Et lorsque Nous te disions que ton Seigneur cerne tous les gens (par Sa puissance et Son savoir). Quant à la vision que Nous t'avons montrée, Nous ne l'avons faite que pour éprouver les gens, tout comme l'arbre maudit mentionné dans le Coran. Nous les menaçons, mais cela ne fait qu'augmenter leur grande transgression
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرايقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم محرضا له على إبلاغ رسالته ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس فإنه القادر عليهم وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته. قال مجاهد وعروة بن الزبير والحسن وقتادة وغيرهم في قوله " وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس " أي عصمك منهم وقوله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " الآية قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به " والشجرة الملعونة في القرآن " شجرة الزقوم وكذا رواه أحمد وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة به وكذا رواه العوفي عن ابن عباس , وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء مجاهد وسعيد بن جبير والحسن ومسروق وإبراهيم وقتادة وعبد الرحمن بن زيد وغير واحد . وقد تقدمت أحاديث الإسراء في أول السورة مستقصاة ولله الحمد والمنة . وتقدم أن ناسا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وجعل الله ذلك ثباتا ويقينا لآخرين ولهذا قال " إلا فتنة " أي اختبارا وامتحانا وأما الشجرة الملعونة فهي شجرة الزقوم لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار ورأى شجرة الزقوم فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل عليه لعائن الله هاتوا لنا تمرا وزبدا وجعل يأكل من هذا بهذا ويقول تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا حكى ذلك ابن عباس ومسروق وأبو مالك والحسن البصري وغير واحد وكل من قال إنها ليلة الإسراء فسره كذلك بشجرة الزقوم وقيل المراد بالشجرة الملعونة بنو أمية وهو غريب ضعيف وقال ابن جرير حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعيد حدثني أبي عن جدي قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات قال وأنزل الله في ذلك " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " الآية وهذا السند ضعيف جدا فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك وشيخه أيضا ضعيف بالكلية ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم قال لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك أي في الرؤيا والشجرة وقوله " ونخوفهم " أي الكفار بالوعيد والعذاب والنكال " فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " أي تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال وذلك من خذلان الله لهم .