Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا
Et lorsque Nous avons dit aux Anges: «Prosternez-vous devant Adam», ils se prosternèrent, à l'exception d'Iblis, qui dit: «Me prosternerai-je devant quelqu'un que Tu as créé d'argile?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس لعنه الله لآدم وذريته وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخارا عليه واحتقارا له "قال أأسجد لمن خلقت طينا" كما قال في الآية الأخرى "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" وقال أيضا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر.
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا
Il dit encore: «Vois-Tu? Celui que Tu as honoré au-dessus de moi, si Tu me donnais du répit jusqu'au Jour de la Résurrection, j'éprouverai, certes, sa descendance excepté un petit nombre [parmi eux]»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي" الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول لأستولين على ذريته إلا قليلا وقال مجاهد لأحتوين وقال ابن زيد لأضلنهم وكلها متقاربة والمعنى أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم.
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا
Et [Allah] dit: «Va-t-en! Quiconque d'entre eux te suivra... votre sanction sera l'Enfer, une ample rétribution
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لما سأل إبليس النظرة قال الله له "اذهب" فقد أنظرتك كما قال في الآية الأخرى قال "فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم" ثم أوعده ومن اتبعه من ذرية آدم جهنم "قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم" أي على أعمالكم "جزاء موفورا" قال مجاهد وافرا وقال قتادة موفورا عليكم لا ينقص لكم منه.
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
Excite, par ta voix, ceux d'entre eux que tu pourras, rassemble contre eux ta cavalerie et ton infanterie, associe-toi à eux dans leur biens et leurs enfants et fais-leur des promesses». Or, le Diable ne leur fait des promesses qu'en tromperie
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "واستفزز من استطعت منهم بصوتك" قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك وقال ابن عباس في قوله "واستفزز من استطعت منهم بصوتك" قال كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل وقال قتادة واختاره ابن جرير وقوله تعالى "وأجلب عليهم بخيلك ورجلك" يقول واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم فإن الرجل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب وصحب جمع صاحب ومعناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه وهذا أمر قدري كقوله تعالى "ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا" أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا وتسوقهم إليها سوقا وقال ابن عباس ومجاهد في قوله "وأجلب عليهم بخيلك ورجلك" قال كل راكب وماش في معصية الله وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس وهم الذين يطيعونه تقول العرب أجلب فلان على فلان إذا صاح عليه ومنه نهى في المسابقة عن الجلب والجنب ومنه اشتقاق الجلبة وهي ارتفاع الأصوات وقوله تعالى "وشاركهم في الأموال والأولاد" قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى وقال عطاء: هو الربا وقال الحسن: هو جمعها من خبيث وإنفاقها في حرام وكذا قال قتادة وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أما مشاركته إياهم في أموالهم فهو ما حرموه من أنعامهم يعني من البحائر والسوائب ونحوها وكذا قال الضحاك وقتادة وقال ابن جرير والأولى أن يقال إن الآية تعم ذلك كله وقوله "والأولاد" قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك يعني أولاد الزنا وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها بغير علم وقال قتادة عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من أمواله جزءا للشيطان وكذا قال قتادة سواء وقال أبو صالح عن ابن عباس هو تسميتهم أولادهم عبدالحارث وعبد شمس وعبد فلان. قال ابن جرير وأولى الأقوال بالصواب أن يقال كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته بما يكرهه الله أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو بقتله أو وأده أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه لأن الله لم يخصص بقوله "وشاركهم في الأموال والأولاد" معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى فكل ما عصي الله فيه أو به أو أطيع الشيطان فيه أو به فهو مشاركة وهذا الذي قاله متجه وكل من السلف رحمهم الله فسر بعض المشاركة فقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حماد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم" وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا" وقوله تعالى "وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق "إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم" الآية.
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا
Quant à Mes serviteurs, tu n'as aucun pouvoir sur eux». Et ton Seigneur suffit pour les protéger
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين وحفظه إياهم وحراسته لهم من الشيطان الرجيم ولهذا قال تعالى "وكفى بربك وكيلا" أي حافظا ومؤيدا ونصيرا وقال الإمام أحمد حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن المؤمن لينض شياطينه كما ينض أحدكم بعيره في السفر" ينض أي يأخذ بناصيته ويقهره.