Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الإسراء
Al-Isra
111 versets
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا
ou toute autre créature que vous puissiez concevoir.» Ils diront alors: «Qui donc nous fera revenir?» - Dis: «Celui qui vous a créés la première fois». Ils secoueront vers toi leurs têtes et diront: «Quand cela?» Dis: «Il se peut que ce soit proche
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"أو خلقا مما يكبر في صدوركم" قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك فقال: هو الموت وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم موتى لأحييتكم. وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم إلى الموت الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده. وقد ذكر ابن جرير ههنا حديثا "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيقولون نعم: ثم يقال يا أهل النار أتعرفون هذا؟ فيقولون نعم فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت" وقال مجاهد "أو خلقا مما يكبر في صدوركم" يعني السماء والأرض والجبال وفي رواية: ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك عن الزهري في قوله "أو خلقا مما يكبر في صدوركم" قال النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك ويقولون هو الموت. وقوله تعالى "فسيقولون من يعيدنا" أي من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا "قل الذي فطركم أول مرة" أي الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا ثم صرتم بشرا تنتشرون فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه" الآية وقوله تعالى "فسينغضون إليك رءوسهم" قال ابن عباس وقتادة يحركونها استهزاء وهذا الذي قالاه هو الذي تعرفه العرب من لغاتها لأن الإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم وهو ولد النعامة نغضا لأنه إذا مشى عجل بمشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها. وقال الراجز: ونغضت من هرم أسنانها. وقوله "ويقولون متى هو" إخبار عنهم بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك كما قال تعالى "ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين" وقال تعالى "يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها" وقوله "قل عسى أن يكون قريبا" أي احذروا ذلك فإنه قريب إليكم سيأتيكم لا محالة فكل ما هو آت آت. وقوله تعالى "يوم يدعوكم" أي الرب تبارك وتعالى "إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون" أي إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع بل كما قال تعالى "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر" "إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون" وقوله "فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة" أي إنما هو أمر واحد بانتهار فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض. إلى ظاهرها.
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا
Le jour où Il vous appellera, vous Lui répondrez en Le glorifiant. Vous penserez cependant que vous n'êtes restés [sur terre] que peu de temps!»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
كما قال تعالى "يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده" أي تقولون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فتستجيبون بحمده أي بأمره وكذا قال ابن جريج وقال قتادة بمعرفته وطاعته وقال بعضهم "يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده" أي وله الحمد في كل حال. وقد جاء في الحديث "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم كأني بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم يقولون لا إله إلا الله وفي رواية يقولون "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" وسيأتي في سورة فاطر. وقوله تعالى "وتظنون" أي يوم تقومون من قبوركم "إن لبثتم" أي في الدار الدنيا "إلا قليلا" وكقوله تعالى "كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها" وقال تعالى "يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما" وقال تعالى "ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون" وقال تعالى "قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنت تعلمون".
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا
Et dis à Mes serviteurs d'exprimer les meilleures paroles, car le Diable sème la discorde parmi eux. Le Diable est certes, pour l'homme, un ennemi déclaré
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم وعداوته ظاهرة بينة ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة فإن الشيطان ينزغ في يده أي فربما أصابه بها. وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار" أخرجاه من حديث عبدالرزاق. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا علي بن زيد عن الحسن قال حدثني رجل من بني سليط قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في رفلة من الناس فسمعته يقول "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله التقوى ههنا" قال حماد وقال بيده إلى صدره "وما تواد رجلان في الله ففرق بينهما إلا حدث يحدثه أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر".
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا
Votre Seigneur vous connaît mieux. S'Il veut, Il vous fera miséricorde, et s'Il veut, Il vous châtiera. Et Nous ne t'avons pas envoyé pour que tu sois leur protecteur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "ربكم أعلم بكم" أيها الناس أي أعلم بمن يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق "إن يشأ يرحمكم" بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه "أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك" يا محمد "عليهم وكيلا" أي إنما أرسلناك نذيرا فمن أطاعك دخل الجنة ومن عصاك دخل النار.
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا
Et ton Seigneur est plus Connaisseur de ceux qui sont dans les cieux et sur la terre. Et parmi les prophètes, Nous avons donné à certains plus de faveurs qu'à d'autres. Et à David Nous avons donné le «Zabûr»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "وربك أعلم بمن في السموات والأرض" أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية "ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض" وكما قال تعالى "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات" وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تفضلوا بين الأنبياء" فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية لا بمقتضى الدليل فإذا دل الدليل على شيء وجب اتباعه ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء وأن أولي العزم منهم أفضلهم وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب "وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم" وفي الشورى في قوله "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" ولا خلاف أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم ثم بعده إبراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم السلام على المشهور وقد بسطناه بدلائله في غير هذا الموضع والله الموفق وقوله تعالى "وآتينا داود زبورا" تنبيه على فضله وشرفه. قال البخاري حدثنا إسحاق بن نصر أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فكان يقرؤه قبل أن يفرغ" يعني القرآن.