Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الحجر
Al-Hijr
99 versets
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِيمُ
Ton Seigneur, c'est Lui vraiment le grand Créateur, l'Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " إن ربك هو الخلاق العليم " تقرير للمعاد وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة إنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض كقوله " أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ".
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ
Nous t'avons certes donné «les sept versets que l'on répète», ainsi que le Coran sublime
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا تغبطهم بما هم فيه ولا تذهب نفسك عليم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك ومخالفتهم دينك وقد اختلف في السبع المثاني ما هي فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم: هي السبع الطوال يعنون البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس نص عليه ابن عباس وسعيد بن جبير وقال سعيد بين فيهن الفرائض والحدود والقصص والأحكام وقال ابن عباس بين الأمثال والخبر والعبر وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: المثاني البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة سورة واحدة قال ابن عباس: ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن ثنتين رواه هشيم عن الحجاج عن الوليد بن العيذار عن سعيد بن جبير عنه. وقال الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول وأوتي موسى عليه السلام ستا فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع. وقال مجاهد: هي السبع الطوال ويقال هي القرآن العظيم. وقال خصيف عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى " سبعا من المثاني " قال أعطيتك سبعة أجزاء مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم وأنبئك بنبإ القرآن. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم " والقول الثاني " أنها الفاتحة وهي سبع آيات. وروي ذلك عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس قال ابن عباس: والبسملة هي الآية السابعة وقد خصكم الله بها. وبه قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن عبيد بن عمير وابن أبي ملكية وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد. وقال قتادة: ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب وأنهن يثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع واختاره ابن جرير واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير ولله الحمد. وقد أورد البخاري رحمه الله تعالى ههنا حديثين أحدهما قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته فقال " ما منعك أن تأتيني؟ " فقلت كنت أصلي فقال " ألم يقل الله " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد " فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال " الحمد لله رب العالمين " هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " " الثاني "قال: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم " فهذا نص فى أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك لما فيها من هذه الصفة كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني " فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه وهو القرآن العظيم أيضا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا فى تلك الصفة والله أعلم.
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
Ne regarde surtout pas avec envie les choses dont Nous avons donné jouissance temporaire à certains couples d'entre eux, ne t'afflige pas à leur sujet et abaisse ton aile pour les croyants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " أي استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية ومن ههنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " إلى أنه يستغني به عما عداه وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن وكيع بن الجراح حدثنا موسى بن عبيدة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي رافع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء يصلحه فأرسل إلى رجل من اليهود " يقول لك محمد رسول الله أسلفني دقيقا إلى هلال رجب " قال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبرته فقال " أما والله إنى لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه " فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " إلى آخر الآية كأنه يعزيه عن الدنيا. قال العوفي عن ابن عباس " لا تمدن عينيك " قال نهى الرجل أن يتمنى ما لصاحبه. وقال مجاهد " إلى ما متعنا به أزواجا منهم " هم الأغنياء. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين أي ألن لهم جانبك كقول " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ".
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ
Et dis: «Je suis l'avertisseur évident» (d'un châtiment)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يأمر تعالى نبيه أن يقول للناس " إني أنا النذير المبين " البين النذارة نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام.
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ
De même que Nous avons fait descendre [le châtiment] sur ceux qui ont juré (entre eux)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله" المقتسمين " أي المتحالفين أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم كقوله تعالى إخبارا عن قوم صالح أنهم " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " الآية أي نقتلهم ليلا. قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " " أولم تكونوا أقسمتم من قبل " الآية " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق ".