Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الحجر
Al-Hijr
99 versets
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ
ceux qui ont fait du Coran des fractions diverses, (pour créer des doutes)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " الذين جعلوا القرآن عضين " أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أنبانا أبو بشر سعيد بن جبير عن ابن عباس " جعلوا القرآن عضين " قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس " جعلوا القرآن عضين " قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال " كما أنزلنا على المقتسمين " قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى. قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك. وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس " جعلوا القرآن عضين " قال السحر. وقال عكرمة: العضه السحر بلسان قريش يقول للساحرة إنها العاضهة. وقال مجاهد: عضوه أعضاء قالوا سحر وقالوا كهانة وقالوا أساطير الأولين وقال عطاء قال بعضهم ساحر وقالوا مجنون وقالوا كاهن فذلك العضين. وكذا روي عن الضحاك وغيره وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا شرف فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا فقالوا وأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال: بل أنتم قولوا لأسمع قالوا: نقول كاهن قال ما هو بكاهن قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قالوا فماذا نقول؟ قال والله إن لقوله لحلاوة فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر; فتفرقوا عنه بذلك وأنزل الله فيهم " الذين جعلوا القرآن عضين " أصنافا.
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ
Par ton Seigneur! Nous les interrogerons tous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " أولئك النفر الذين قالوا لرسول الله. وقال عبد الله هو ابن مسعود والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم ماذا غرك منى بي؟ ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
sur ce qu'ils œuvraient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقال عطية العوفي عن ابن عمر في قوله " لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ".قال عن لا إله إلا الله وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن مجاهد فى قوله تعالى " لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " قال: عن لا إله إلا الله. وقد روى الترمذي وأبو يعلى الموصلي ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن ليث بن أبي سليم عن بشير بن أبي نهيك عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم " فوربك لنسألنهم أجمعين " قال: عن لا إله إلا الله ورواه ابن إدريس عن ليث عن بشير عن أنس موقوفا وقال ابن جرير: حدثنا أحمد حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن هلال عن عبد الله بن حكيم قال: ورواه الترمذي وغيره من حديث أنس مرفوع. وقال عبد الله هو ابن مسعود والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم ماذا غرك منى بي؟ ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " قال يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون وعن ماذا أجابوا المرسلين وقال ابن عيينة عن عملك وعن مالك وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحوارى حدثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة الشيباني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه وعن فتات الطينة بإصبعه فلا ألفينك يوم القيامة وأحد غيرك أسعد بما أتاك الله منك " وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " ثم قال " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان " قال لا يسألهم هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم ذلك منهم ولكن يقول لم عملتم كذا وكذا؟.
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Expose donc clairement ce qu'on t'a commandé et détourne-toi des associateurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به وهو مواجهة المشركين به كما قال ابن عباس في قوله " فاصدع بما تؤمر " أي أمضه وفي رواية " افعل ما تؤمر " وقال مجاهد هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت " فاصدع بما تؤمر " فخرج هو وأصحابه وقوله " وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين " أي بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله " ودوا لو تدهن فيدهنون " ولا تخفهم فإن الله كافيك إياهم وحافظك منهم كقوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزله إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا عون بن كهمس عن يزيد بن درهم عن أنس قال: سمعت أنسا يقول في هذه الآية " إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر " قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمزه بعضهم فجاء جبريل قال أحسبه قال فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة فماتوا. وقال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزى بن قصي الأسود بن المطلب أبي زمعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه فقال " اللهم أعم بصره وأثكله ولده " ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ومن بني سهم ابن عمر بن هصيص بن كعب بن لؤي العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد ومن خزاعة الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد بن عمر بن ملكان. فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين " إلى قوله - " فسوف يعلمون " قال ابن إسحاق فحدث يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتفض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن رجل عن ابن عباس قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة وهو الذي جمعهم وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة نحو سياق محمد بن إسحاق به عن يزيد عن عروة بطوله إلا أن سعيدا يقول الحارث ابن غيطلة وعكرمة يقول الحارث بن قيس قال الزهري وصدقا هو الحارث بن قيس وأمه غيطلة وكذا روي عن مجاهد ومقسم وقتادة وغير واحد أنهم كانوا خمسة وقال الشعبي: كانوا سبعة والمشهور الأول.
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ
Nous t'avons effectivement défendu vis-à-vis des railleurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين " أي بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله " ودوا لو تدهن فيدهنون " ولا تخفهم فإن الله كافيك إياهم وحافظك منهم كقوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزله إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا عون بن كهمس عن يزيد بن درهم عن أنس قال: سمعت أنسا يقول في هذه الآية " إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر " قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمزه بعضهم فجاء جبريل قال أحسبه قال فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة فماتوا. وقال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزى بن قصي الأسود بن المطلب أبي زمعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه فقال " اللهم أعم بصره وأثكله ولده " ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ومن بني سهم ابن عمر بن هصيص بن كعب بن لؤي العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد ومن خزاعة الحارث ابن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد بن عمر بن ملكان. فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين " إلى قوله - " فسوف يعلمون " قال ابن إسحاق فحدث يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتفض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته ومر به الحارث ابن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن رجل عن ابن عباس قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة وهو الذي جمعهم وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة نحو سياق محمد بن إسحاق به عن يزيد عن عروة بطوله إلا أن سعيدا يقول الحارث ابن غيطلة وعكرمة يقول الحارث بن قيس قال الزهري وصدقا هو الحارث بن قيس وأمه غيطلة وكذا روي عن مجاهد ومقسم وقتادة وغير واحد أنهم كانوا خمسة وقال الشعبي: كانوا سبعة والمشهور الأول.