Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
ابراهيم
Ibrahim
52 versets
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ
L'Enfer est sa destination et il sera abreuvé d'une eau purulente
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " من ورائه جهنم " وراء هنا بمعنى أمام كقوله تعالى " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك أي من وراء الجبار العنيد جهنم أي هي له بالمرصاد يسكنها مخلدا يوم المعاد ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد " ويسقى من ماء صديد " أي في النار ليس له شراب إلا من حميم وغساق فهذا حار في غاية الحرارة وهذا بارد فى غاية البرد والنتن كما قال " هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج " وقال مجاهد وعكرمة: الصديد من القيح والدم وقال قتادة هو ما يسيل من لحمه وجلده وفي رواية عنه: الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح والدم ومن حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قلت يا رسول الله ما طينة الخبال ؟ قال " صديد أهل النار" وفي رواية " عصارة أهل النار " وقال الإمام أحمد حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بشر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " ويسقى من ماء صديد يتجرعه " قال " يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره " يقول الله تعالى " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " ويقول " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه " الآية وهكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن المبارك به ورواه هو وابن أبي حاتم من حديث بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو به.
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ
qu'il tentera d'avaler à petites gorgées. Mais c'est à peine s'il peut l'avaler. La mort lui viendra de toutes parts, mais il ne mourra pas; et il aura un châtiment terrible
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " يتجرعه " أي يتغصصه ويتكرهه أي يشربه قهرا وقسرا لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد كما قال تعالى " ولهم مقامع من حديد " " ولا يكاد يسيغه " أي يزدريه لسوء طعمه ولونه وريحه وحرارته أو برده الذي لا يستطاع " ويأتيه الموت من كل مكان " أي يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه قال عمرو بن ميمون بن مهران من كل عظم وعصب وعرق وقال عكرمة حتى من أطراف شعره وقال إبراهيم التيمي من موضع كل شعرة أي من جسده حتى من أطراف شعره وقال ابن جرير " ويأتيه الموت من كل مكان " أي من أمامه وخلفه وفي رواية وعن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحت أرجله ومن سائر أعضاء جسده وقال الضحاك عن ابن عباس " ويأتيه الموت من كل مكان " قال أنواع العذاب الذي يعذبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم ليس منها نوع إلا يأتيه الموت منه لو كان يموت ولكن لا يموت لأن الله تعالى قال " لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابا " ومعنى كلام ابن عباس رضي الله عنه: أنه ما من نوع من هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال ولهذا قال تعالى " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت " وقوله " ومن ورائه عذاب غليظ " أى وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ أي مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر وهذا كما قال تعالى عن شجرة الزقوم " إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم " فأخبر أنهم تارة يكونون في أكل زقوم وتاره في شرب حميم وتارة يردون إلى جحيم عياذا بالله من ذلك وهكذا قال تعالى " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " وقال تعالى " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون " وقال " وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم " وقال تعالى " هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد " " هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج " إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تنوع العذاب عليهم وتكراره وأنواعه وأشكاله مما لا يحصيه إلا الله عز وجل جزاء وفاقا " وما ربك بظلام للعبيد ".
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ
Les œuvres de ceux qui ont mécru en leur Seigneur sont comparables à de la cendre violemment frappée par le vent, dans un jour de tempête. Ils ne tireront aucun profit de ce qu'ils ont acquis. C'est cela l'égarement profond
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار الذين عبدوا معه غيره وكذبوا رسله وبنوا أعمالهم على غير أساس صحيح فانهارت وعدموها أحوج ما كانوا إليها فقال تعالى " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم " أي مثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى لأنهم كانوا يحسبون أنهم كانوا على شيء فلم يجدوا شيئا ولا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة " في يوم عاصف " أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوا فى الدنيا إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد في هذا اليوم كقوله تعالى " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " وقوله تعالى " مثل ما ينفقون في هذا الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون " وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين " وقوله في هذه الآية " ذلك هو الضلال البعيد " أي سعيهم وعملهم على غير أساس ولا استقامة حتى فقدوا ثوابهم أحوج ما كانوا إليه " ذلك هو الضلال البعيد ".
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ
Ne vois-tu pas qu'Allah a créé les cieux et la terre pour une juste raison? S'Il voulait, Il vous ferait disparaître et ferait venir de nouvelles créatures
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة بأنه خلق السموات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس أفليس الذي قدر على خلق هذه السموات فى ارتفاعها واتساعها وعظمتها وما فيها من الكواكب الثوابت والسيارات والحركات المختلفات والآيات الباهرات وهذه الأرض بما فيها من مهاد ووهاد وأوتاد وبراري وصحارى وقفار وبحار وأشجار ونبات وحيوان على اختلاف أصنافها ومنافعها وأشكالها وألوانها " أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير " وقال تعالى " أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنها أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ".
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ
et cela n'est nullement difficile pour Allah
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز " أي بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأت بآخرين على غير صفتكم كما قال " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز " وقال " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " وقال " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقال " إن يشأ يذهبكم ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ".