Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/At-Tawbah
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 3135 sur 129Page 7 / 26
31S09V31

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

Ils ont pris leurs rabbins et leurs moines, ainsi que le Christ fils de Marie, comme Seigneurs en dehors d'Allah, alors qu'on ne leur a commandé que d'adorer un Dieu unique. Pas de divinité à part Lui! Gloire à Lui! Il est au-dessus de ce qu'ils [Lui] associent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم " روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم مَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعتقها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم "وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يضرك أيضرك أن يقال لا إله إلا الله فهل تعلم إلها غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال " إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون "وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبدالله بن عباس وغيرهما في تفسير " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " أنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا وقال السدي استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولهذا قال تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا " أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ " لا إله إلا هو ولا رب سواه.

32S09V32

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ

Ils veulent éteindre avec leurs bouches la lumière d'Allah, alors qu'Allah ne veut que parachever Sa lumière, quelque répulsion qu'en aient les mécréants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب " أن يطفئوا نور الله " أي ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهذا لا سبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " والكافر هو الذي يستر الشيء ويغطيه ومنه سمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء والزارع كافرا لأنه يغطى الحب في الأرض كما قال " يعجب الكفار نباته".

33S09V33

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ

C'est Lui qui a envoyé Son messager avec la bonne direction et la religion de la vérité, afin qu'elle triomphe sur toute autre religion, quelque répulsion qu'en aient les associateurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " فالهدى هو ما جاء به من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع ودين الحق هو الأعمال الصالحة الصحيحة النافعة في الدنيا والآخرة " ليظهره على الدين كله " أي على سائر الأديان كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال " إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت شقيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قبيصة أوقبيصة بن مسعود يقول: صلى هذا الحي من محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم: سمعت رسول الله صلى لله تعالى عليه وآله وسلم يقول " إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها وإن عمالها في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة ". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا سليم بن عامر عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين يعز عزيزا ويذل ذليلا عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر " فكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان كافرا منهم الذل والصغار والجزية. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم حدثني ابن جابر سمعت سليم بن عامر قال: سمعت المقداد بن الأسود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام يعز عزيزا ويذل ذليلا إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم فيدينون لها " وفي المسند أيضا حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي حذيفة عن عدي بن حاتم سمعه يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا عدي أسلم تسلم " فقلت إنى من أهل دين قال " أنا أعلم بدينك منك " فقلت أنت أعلم بديني مني؟ قال " نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ " قلت بلى ! قال " فإن هذا لا يحل لك في دينك " قال فلم يعد أن قالها فتواضعت لها قال " أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة؟ " قلت لم أرها وقد سمعت بها قال " فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز" قلت كسرى بن هرمز؟ قال " نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد " قال عدي: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها. وقال مسلم: حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنهما " قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى " فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " الآية أن ذلك تام قال " إنه سيكون من ذلك ما شاء الله عز وجل ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ".

34S09V34

۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ

O vous qui croyez! Beaucoup de rabbins et de moines dévorent, les biens des gens illégalement et [leur] obstruent le sentier d'Allah. A ceux qui thésaurisent l'or et l'argent et ne les dépensent pas dans le sentier d'Allah, annonce un châtiment douloureux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال السدي الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى وهو كما قال فإن الأحبار هم علماء اليهود كما قال تعالى " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت " والرهبان عباد النصارى والقسيسون علماؤهم كما قال تعالى " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا " والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى وفي الحديث الصحيح " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة "قالوا اليهود والنصارى؟ قال فمن؟ وفي رواية فارس والروم قال " فمن الناس إلا هؤلاء؟ "والحاصل التحذير من التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم ولهذا قال تعالى " ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله " وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين ومناصبهم ورياستهم في الناس يأكلون أموالهم بذلك كما كان لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تجيء إليهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استمروا على ضلالهم وكفرهم وعنادهم طمعا منهم أن تبقى لهم تلك الرياسات فأطفأها الله بنور النبوة وسلبهم إياها وعوضهم والذل الصغار وباءوا بغضب من الله تعالى وقوله تعالى " ويصدون عن سبيل الله " أي وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس عن اتباع الحق ويلبسون الحق بالباطل ويظهرون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعونه إلى الخير وليسوا كما يزعمون بل هم دعاة إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وقوله " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " الآية هؤلاء هم القسم الثالث من رءوس الناس فإن الناس عالة على العلماء وعلى العباد وعلى أرباب الأموال فإذا فسدت أحوال هؤلاء فسدت أحوال الناس كما قال ابن المبارك. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها وأما الكنز فقال مالك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر: هو المال الذي لا تؤدى زكاته وروى الثوري وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا وقال عمر بن الخطاب نحوه أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض. وروى البخاري من حديث الزهري عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبدالله بن عمر قال: هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرة للأموال وكذا قال عمر بن عبد العزيز وعراك ابن مالك نسخها قوله تعالى " خذ من أموالهم صدقة " الآية. وقال سعيد بن محمد بن زياد عن أبي أمامة أنه قال: حلية السيوف من الكنز. ما أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله عنه قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كنز وهذا غريب. وقد جاء في مدح التقلل من الذهب والفضة وذم التكثر منها أحاديث كثيرة ولنورد منها هنا طرفا يدل على الباقي قال عبدالرازق: أخبرنا الثوري أخبرني أبو حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله عنه في قوله " والذين يكنزون الذهب والفضة " الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم " تبا للذهب تبا للفضة "يقولها ثلاثا قال فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا فأي مال نتخذ؟ فقال عمر رضي الله عنه أنا أعلم لكم ذلك فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا فأي المال نتخذ قال " لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين أحدكم على دينه ". " حديث آخر "قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالله ابن عمرو بن مرة عن أبي محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني سالم بن عبدالله أخبرنا عبدالله بن أبي الهذيل حدثني صاحب لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " تبا للذهب والفضة "قال وحدثني صاحبي أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله قولك " تبا للذهب والفضة "ماذا ندخر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين على الآخرة ". " حديث آخر "قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا عبدالله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال: لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا فأي المال نتخذ؟ قال عمر فأنا أعلم لكـم ذلك. فأوضع على بعير فأدركه وأنا في أثره فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ؟ قال " قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين أحدكم على أمر الآخرة " ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه عن سالم بن أبي الجعد. وقال الترمذي حسن وحكى عن البخاري أن سالما لم يسمعه من ثوبان قلت: ولهذا رواه بعضهم عنه مرسلا والله أعلم. " حديث آخر "قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا حميد بن مالك حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي حدثنا أبي حدثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان بن أبي اليقظان عن جعفر بن أبي إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة " الآية كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا يدع لولده ما لا يبقى بعده فقال عمر: أنا أفرج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المـواريث من أموال تبقى بعدكم " قال فكبر عمر ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته " ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث يحيى بن يعلى به وقال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. " حديث آخر "قال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس رضي الله عنه في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالسفرة نعبث بها فأنكرت عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه فلا تحفظوها علي واحفظوا ما أقول لكم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم إنى أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب ".

35S09V35

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ

le jour où (ces trésors) seront portés à l'incandescence dans le feu de l'Enfer et qu'ils en seront cautérisés, front, flancs et dos: voici ce que vous avez thésaurisé pour vous-mêmes. Goûtez de ce que vous thésaurisiez.»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " أي يقال لهم هذا الكلام تبكيتا وتقريعا وتهكما كما في قوله " ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم " أي هذا بذاك وهذا الذي كنتم تكنزون لأنفسكم ولهذا يقال من أحب شيئا وقدمه على طاعة الله عذب به وهؤلاء لما كان جمع هذه الأموال آثر عندهم من رضا الله عندهم عذبوا بها كما كان أبو لهب لعنه الله جاهدا في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأته تعينه في ذلك كانت يوم القيامة عونا على عذابه أيضا في جيدها أي عنقها حبل من مسد أي تجمع من الحطب في النار وتلقي عليه ليكون ذلك أبلغ في عذابه ممن هو أشفق عليه في الدنيا كما أن هذه الأموال لما كانت أعز الأموال على أربابها كانت أضر الأشياء عليهم في الدار الآخرة فيحمى عليها في نار جهنم وناهيك بحرها فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. قال سفيان عن الأعمش عن عبدالله بن عمر بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن مسعود: والذي لا إله غيره لا يكوى عبد يكنز فيمس دينار دينارا ولا درهم درهما ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته وقد رواه ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح رفعه والله أعلم. وقال عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال بلغني أن الكنز يتحول يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه وهو يفر منه ويقول: أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " من ترك بعده كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه ويقول ويلك ما أنت؟ فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك ولا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبعها سائر جسده ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد عن سعيد به. وأصل هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وذكر تمام الحديث وقال البخاري في تفسير هذه الآية حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال: مررت على أبي ذر بالربذة فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشام فقرأت " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " فقال معاوية: ما هذه فينا ما هذه إلا في أهل الكتاب قال: قلت إنها لفينا وفيهم. ورواه ابن جرير من حديث عبيد بن القاسم عن حصين عن زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله عنه فذكره وزاد فارتفع في ذلك بيني وبينه القول فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي عثمان أن أقبل إليه قال فأقبلت إليه فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني قبل يومئذ فشكوت ذلك إلى عثمان فقال لي: تنح قريبا قلت والله ما أدع ما كنت أقول " قلت "كان من مذهب أبي ذر رضي الله عنه تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال وكان يفتي بذلك ويحثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه فنهاه معاوية فلم ينته فخشى أن يضر بالناس في هذا فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذه إليه فاستقدمه عثمان إلى المدينة وأنزله بالزبدة وحده وبها مات رضي الله عنه في خلافة عثمان وقد اختبره معاوية رضي الله عنه وهو عنده هل يوافق عمله قوله فبعث إليه بألف دينار ففرقها من يومه ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال أن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت فهات الذهب فقال ويحك إنها خرجت ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به وهكذا روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس أنها عامة وقال السدي هي في أهل القبلة وقال الأحنف بن قيس قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل قال فوضع القوم رءوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم فقال إن هؤلاء لا يعلمون شيئا. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر " ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا يمر علي ثلاثة أيام وعندي منه شيئا إلا دينار أرصده لدين "فهذا والله أعلم هو الذي حدا بأبي ذر على القول بهذا. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبدالله بن الصامت رضي الله عنه أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية فجعلت تقضي حوائجه ففصلت معها سبعة فأمرها أن تشتري به فلوسا. قال قلت لو ادخرته لحاجة بيوتك وللضيف ينزل بك قال إن خليلي عهد إلي أن أيما ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل ورواه عن يزيد عن همام به وزاد إفراغا. وقال الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي بكر الشبلي في ترجمته عن محمد بن مهدي: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبدالله عن طلحة بن زيد عن أبي فروة الرهاوي عن عطاء عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا "قال: يا رسول الله كيف لي بذلك؟ قال " ما سألت فلا تمنع وما رزقت فلا تخبئ "قال: يا رسول الله كيف لي بذلك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك وإلا فالنار "إسناده ضعيف وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا عيينة عن يزيد بن الصرم قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو درهمين فقال رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم " كيتان صلوا على صاحبكم "وقد روى هذا من طرق أخر وقال قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدى بن عجلان قال مات رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كية " ثم توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيتان " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي حدثنا معاوية بن يحيى الأطرابلسي حدثني أرطاة حـدثنا أبو عامر الهوزني سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها من قدمه إلى ذقنه " وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن خداش حدثنا سيف بن محمد الثوري حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يوضع الدينار على الدينار ; ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع جلده فيكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون" سيف هذا كذاب متروك.