Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
التوبة
At-Tawbah
129 versets
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ
Mais s'ils se repentent, accomplissent la Salât et acquittent la Zakat, ils deviendront vos frères en religion. Nous exposons intelligiblement les versets pour des gens qui savent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وكذا الآية التي بعدها " فإن تابوا وأقاموا الصلاة " إلى آخرها تقدمت وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن أبي بكر حدثنا أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض "وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله " فإن تابوا " يقول فإن جعلوا الأوثان وعبادتها " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " وقال في آية أخرى " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " ثم قال البزار: آخر الحديث عندي والله أعلم فارقها وهو عنه راض وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس.
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ
Et si, après le pacte, ils violent leurs serments et attaquent votre religion, combattez alors les chefs de la mécréance - car, ils ne tiennent aucun serment - peut-être cesseront-ils
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى " وإن نكث " هؤلاء المشركين الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم أي عهودهم ومواثيقهم " وطعنوا في دينكم " أي عابوه وانتقصوه ومن ههنا أخذ قتل من سب الرسول صلوات الله وسلامه عليه أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص ولهذا قال: " فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون " أي يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال وقد قال قتادة وغيره: أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد رجالا وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: مر سعيد بن أبي وقاص برجل من الخوارج فقال الخارجي: هذا من أئمة الكفر فقال سعد: كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر رواه ابن مردويه وقال الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثله والصحيح أن الآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقال الوليد بن مسلم: حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير أنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال إنكم ستجدون قوما مجوفة رءوسهم فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله يقول " فقاتلوا أئمة الكفر " رواه ابن أبي حاتم.
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
Ne combattrez-vous pas des gens qui ont violé leurs serments, qui ont voulu bannir le Messager et alors que ce sont eux qui vous ont attaqués les premiers? Les redoutiez-vous? C'est Allah qui est plus digne de votre crainte si vous êtes croyants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين بأيمانهم الذين هموا بإخراج الرسول من مكة كما قال تعالى " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " وقال تعالى " يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " الآية وقال تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها " الآية وقوله " وهم بدؤكم أول مرة " قيل المراد بذلك يوم بدر حين خرجا لنصر عيرهم فلما نجت وعلموا بذلك استمروا على وجههم طلبا للقتال بغيا وتكبرا كما تقدم بسط ذلك وقيل المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخذاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وكان ماكان والله أعلم ولله الحمد والمنة. وقوله " أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين " يقول تعالى لا تخشوهم واخشون فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي فبيدي الأمر وما شئت كان وما لم أشأ لم يكن ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده.
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ
Combattez-les. Allah, par vos mains, les châtiera, les couvrira d'ignominie, vous donnera la victoire sur eux et guérira les poitrines d'un peuple croyant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين " وهذا عام في المؤمنين كلهم وقال مجاهد وعكرمة والسدي في هذه الآية " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعني خزاعة.
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
Et il fera partir la colère de leurs cœurs. Allah accueille le repentir de qui Il veut. Allah est Omniscient et Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وأعاد الضمير في قوله " ويذهب غيظ قلوبهم " عليهم أيضا. وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذن لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن مسلم بن يسار عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها وقال " يا عويش قولي اللهم رب النبي محمد اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن " ساقه من طريق أبي أحمد الحاكم عن الباغندي عن هشام بن عمار حدثنا عبدالرحمن بن أبي الجوزاء عنه " ويتوب الله على من يشاء " أي من عباده " والله عليم " أي بما يصلح عباده " حكيم " في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية فيفعل ما يشاء. ويحكم ما يريد وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبدا ولا يضيع مثقال ذرة من خير وشـر بل يجازي عليه في الدنيا والآخرة.