Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الشمس
Ash-Shams
15 versets
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا
Et par la terre et Celui qui l'a étendue
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "والأرض وما طحاها" قال مجاهد: طحاها دحاها. قال العوفي عن ابن عباس "وما طحاها" أي خلق فيها وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس طحاها قسمها. وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والثوري وابن صالح وابن زيد "طحاها" بسطها وهذا أشهر الأقوال وعليه الأكثر من المفسرين وهو المعروف عند أهل اللغة. قال الجوهري طحوته مثل دحوته أي بسطته.
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا
Et par l'âme et Celui qui l'a harmonieusement façonnée
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "ونفس وما سواها" أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة كما قال تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟" أخرجاه من رواية أبي هريرة وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حماد المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم".
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا
et lui a alors inspiré son immoralité, de même que sa piété
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى " فألهمها فجورها وتقواها" أي فأرشدها إلى فجورها وتقواها أي بين لها وهداها إلى ما قدر لها قال ابن عباس "فألهمها فجورها وتقواها" بين لها الخير والشر وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك والثوري. وقال سعيد بن جبير ألهمها الخير والشر وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها وقال ابن جرير حدثنا ابن خالد حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا حدثنا عزرة بن ثابت حدثني يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وأكدت عليهم الحجة؟ قلت بل شيء قضي عليهم قال فهل يكون ذلك ظلما؟ قال ففزعت منه فزعا شديدا قال: قلت له ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون قال سددك الله إنما سألتك لأخبر عقلك أن رجلا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وأكدت به عليهم الحجة؟ قال "بل شيء قد قضي عليهم" قال ففيم نعمل؟ قال "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه لها وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" رواه أحمد ومسلم من حديث عزرة بن ثابت به.
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا
A réussi, certes, celui qui la purifie
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "قد أفلح من زكاها" يحتمل أن يكون المعنى قد أفلح من زكى نفسه أي بطاعة الله كما قال قتادة وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل ويروى نحوه عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وكقوله تعالى "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى".
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا
Et est perdu, certes, celui qui la corrompt
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"وقد خاب من دساها" أي دسسها أي أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل وقد يحتمل أن يكون المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه وقد خاب من دسى الله نفسه كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو زرعة قالا حدثنا سهل بن عثمان حدثنا أبو مالك يعني عمرو بن الحارث عن عمرو بن هشام عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى قول الله عز وجل "قد أفلح من زكاها" قال النبي صلى الله عليه وسلم "أفلحت نفس زكاها الله عز وجل" ورواه ابن أبي حاتم من حديث مالك به وجويبر هذا هو ابن سعيد متروك الحديث والضحاك لم يلق ابن عباس وقال الطبراني حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهذه الآية "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" وقف ثم قال "اللهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وخير من زكاها" "حديث آخر" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يعقوب بن حميد المدني حدثنا عبدالله بن عبدالله الأموي حدثنا معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ "فألهمها فجورها وتقواها" قال اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها لم يخرجه من هذا الوجه وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن نافع عن ابن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة أنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول "رب أعط نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" تفرد به. "حديث آخر" وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا عاصم الأحول عن عبدالله بن الحارث عن زيد بن أرقم قال كان رسول الله يقول "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها" قال زيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن رواه مسلم من حديث أبي معاوية عن عاصم الأحول عن عبدالله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد بن أرقم به.