Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Anfal
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنفال

Al-Anfal

75 versets

Versets 3135 sur 75Page 7 / 15
31S08V31

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

Et lorsque Nos versets leur sont récités, ils disent: «Nous avons écouté, certes! Si nous voulions, nous dirions pareil à cela, ce ne sont que des légendes d'anciens.»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم ودعواهم الباطل عند سماع آياته إذا تتلى عليهم أنهم يقولون "قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا" وهذا منهم قول بلا فعل وإلا فقد تُحُدُّوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلا وإنما هذا القول منهم يَغُرُّون به أنفسهم ومن تبعهم على باطلهم وقد قيل إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث لعنه الله كما قد نص على ذلك سعيد بن جبير والسدي وابن جريج وغيرهم. فإنه لعنه الله كان قد ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار ولما قدم وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن فكان عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلس جلس فيه النضر فحدثهم من أخبار أولئك ثم يقول بالله أينا أحسن قصصا أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ففعل ذلك ولله الحمد وكان الذي أسره المقداد بن الأسود رضي الله عنه كما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد يا رسول الله أسيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه كان يقول في كتاب الله عز وجل ما يقول" فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فقال المقداد هذا الذي أردت قال وفيه أنزلت هذه الآية "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين". وكذا رواه هشيم عن أبي بشر جعفر بن أبي دحية عن سعيد بن جبير أنه قال المطعم بن عدي بدل طعيمة وهو غلط لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له يعني الأسارى لأنه كان قد أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رجع من الطائف ومعنى "أساطير الأولين" وهو جمع أسطورة أي كتبهم اقتبسها فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس وهذا هو الكذب البحت كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما" أي لمن تاب إليه وأناب فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.

32S08V32

وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ

Et quand ils dirent: «O Allah, si cela est la vérité de Ta part, alors, fais pleuvoir du ciel des pierres sur nous, ou fais venir sur nous un châtiment douloureux»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" هذا من كثرة جهلهم وشدة تكذيبهم وعنادهم وعتوهم وهذا مما عيبوا به وكان الأولى لهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه ولكن استفتحوا على أنفسهم واستعجلوا العذاب وتقديم العقوبة كقوله تعالى "ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون" "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب" وقوله "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج" وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كما قال قوم شعيب له "فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين" وقال هؤلاء "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" قال شعبة عن عبدالحميد صاحب الزيادي عن أنس بن مالك قال أبو جهل بن هشام قال "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" فنزلت "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر كلاهما عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأحمد هذا هو أحمد بن النضر بن عبدالوهاب قاله الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبدالله النيسابوري والله أعلم. وقال الأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" قال هو النضر بن الحارث بن كلدة قال: فأنزل الله "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع" وكذا قال مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي إنه النضر بن الحارث زاد عطاء فقال الله تعالى "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب" وقال "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة" وقال "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين" قال عطاء ولقد أنزل الله فيه بضع عشرة آية من كتاب الله عز وجل وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث حدثنا أبو غسان حدثنا أبو نميلة حدثنا الحسين عن ابن بريدة عن أبيه قال: رأيت عمرو بن العاص واقفا يوم أحد على فرس وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فاخسف بي وبفرسي. وقال قتادة في قوله "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية. قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.

33S08V33

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ

Allah n'est point tel qu'Il les châtie, alors que tu es au milieu d'eux. Et Allah n'est point tel qu'il les châtie alors qu'Ils demandent pardon

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك الحنفي عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم "قد قد" ويقولون: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. ويقولون غفرانك غفرانك فأنزل الله "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم" الآية. قال ابن عباس كان فيهم أمانان النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار. وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثني عبدالعزيز حدثنا أبو معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرمه الله من بيننا "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية. فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله "وما كان الله معذبهم "- إلى قوله -" ولكن أكثرهم لا يعلمون" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم" يقول ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ثم قال "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" يقول وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار يستغفرون يعني يصلون يعني بهذا أهل مكة وروى عن مجاهد وعكرمة وعطية العوفي وسعيد بن جبير والسدي نحو ذلك وقال الضحاك وأبو مالك "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" يعني المؤمنين الذين كانوا بمكة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدالغفار بن داود حدثنا النضر بن عدي قال: قال ابن عباس إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه الله إليه وأمان بقي فيكم قوله "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" وقال أبو صالح عبدالغفار حدثني بعض أصحابنا أن النضر بن عدي حدثه هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس وروى ابن مردويه وابن جرير عن أبي موسى الأشعري نحوا من هذا وكذا روى عن قتادة وأبي العلاء النحوي المقرئ وقال الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن نمير عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنزل الله علىَّ أمانين لأمتي "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة". ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه من حديث عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني". ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا راشد هو ابن سعد حدثني معاوية بن سعد التجيبي عمن حدثه عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل".

34S08V34

وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Qu'ont-ils donc pour qu'Allah ne les châtie pas, alors qu'ils repoussent (les croyants) de la Mosquée sacrée, quoiqu'ils n'en soient pas les gardiens, car ses gardiens ne sont que les pieux. Mais la plupart d'entre eux ne le savent pas

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام الرسول صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولهذا لما خرج من بين أظهرهم أوقع الله بهم بأسه يوم بدر فقتل صناديدهم وأسر سراتهم وأرشدهم تعالى إلى الاستغفار من الذنوب التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد وقال قتادة والسدي وغيرهما لم يكن القوم يستغفرون ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا واختاره ابن جرير فلولا ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من المؤمنين المستغفرين لوقع بهم البأس الذي لا يرد ولكن دفع عنهم بسبب أولئك كما قال تعالى في يوم الحديبية "الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما". قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم" قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأنزل الله "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" قال وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها مستضعفين يعني بمكة "يستغفرون" فلما خرجوا أنزل الله "وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه" قال فأذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم وروى عن ابن عباس وأبي مالك والضحاك وغير واحد نحو هذا وقد قيل إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة والحسن البصري قالا: قال في الأنفال "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فنسختها الآية التي تليها "وما لهم ألا يعذبهم الله" - إلى قوله -" فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون" فقاتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والضر وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي نميلة يحيى بن واضح. وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" ثم أستثنى أهل الشرك فقال "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام" وقوله "وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون" أي وكيف لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي الذي بمكة يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة فيه والطواف به ولهذا قال "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون" أي هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما قال تعالى "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" وقال تعالى "وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله" الآية. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية: حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة المصري حدثنا نعيم بن حماد حدثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياؤك.؟ قال "كل تقي" وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أولياؤه إلا المتقون". وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا إسحق بن الحسن حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن عبد الله بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقال "هل فيكم من غيركم؟ " فقالوا فينا ابن أختنا وفينا حليفنا وفينا مولانا فقال "حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا إنَّ أوليائي منكم المتقون" ثم قال هذا صحيح ولم يخرجاه وقال عروة والسدي ومحمد بن إسحق في قوله تعالى "إن أولياؤه إلا المتقون" قال هم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وقال مجاهد هم المجاهدون من كانوا وحيث كانوا ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام وما كانوا يعاملونه به.

35S08V35

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

Et leur prière, auprès de la Maison, n'est que sifflement et battements de mains: «Goûtez donc au châtiment, à cause de votre mécréance!»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

فقال "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" قال عبدالله بن عمرو وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم: هو الصفير وزاد مجاهد وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم وقال السدي المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء ويكون بأرض الحجاز "وتصدية" قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا يعقوب يعني ابن عبدالله الأشعري حدثنا جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" قال كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق والمكاء الصفير والتصدية التصفيق. وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وكذا روى عن ابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب وأبي سلمة بن عبدالرحمن والضحاك وقتادة وعطية العوفي وحجر بن عنبس وابن أبزى نحو هذا وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا أبو عامر حدثنا قرة عن عطية عن ابن عمر في قوله "وما كان صلاتهم عند البيت إلى مكاء وتصدية" قال المكاء التصفير والتصدية التصفيق قال قرة وحكى لنا عطية فعل ابن عمر فصفر ابن عمر وأمال خده وصفق بيديه وعن ابن عمر أيضا أنه قال إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه وقال عكرمة: كانوا يطوفون بالبيت على الشمال قال مجاهد وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته وقال الزهري يستهزئون بالمؤمنين وعن سعيد بن جبير وعبدالرحمن بن زيد "وتصدية" قال صدهم الناس عن سبيل الله عز وجل. قوله "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون" قال الضحاك وابن جريج ومحمد بن إسحق هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي واختاره ابن جرير ولم يحك غيره وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال عذاب أهل الإقرار بالسيف وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة.