Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Anfal
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنفال

Al-Anfal

75 versets

Versets 1115 sur 75Page 3 / 15
11S08V11

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ

Et quand Il vous enveloppa de sommeil comme d'une sécurité de Sa part, et du ciel Il fit descendre de l'eau sur vous afin de vous en purifier, d'écarter de vous la souillure du Diable, de renforcer les cœurs et d'en raffermir les pas! [vos pas]

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانا أمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم وكذلك فعل تعالى بهم يوم أحد كما قال تعالى "ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم" الآية. قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد ولقد سقط السيف من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحجف. وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا زهير حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح. وقال سفيان الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال قتادة: النعاس في الرأس والنوم في القلب قلت أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد وأمر ذلك مشهور جدا وأما الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كائن للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمته عليهم وكما قال تعالى "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" ولهذا جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق رضي الله عنه وهما يدعوان أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة من النوم ثم استيقظ مبتسما فقال "أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع" ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قوله تعالى "سيهزم الجمع ويولون الدبر" وقوله "وينزل عليكم من السماء ماء" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة دعصة وأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عنهم رجس الشيطان وثبت الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل في خمسمائة مُجَنِّبَةٍ وميكائيل في خمسمائة مجنبة. وكذا قال العوفي عن ابن عباس: إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير وليقاتلوا عنها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه فأصاب المؤمنين الظمأ فجعلوا يصلون مجنبين محدثين حتى تعاطوا ذلك في صدورهم فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي فشرب المؤمنون وملؤا الأسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة فجعل الله في ذلك طهورا وثبت به الأقدام وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله المطر عليها فضربها حثى اشتدت وثبتت عليها الأقدام. ونحو ذلك روى عن قتادة والضحاك والسدي وقد روى عن سعيد بن المسيب والشعبي والزهري وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه طَشٌّ أصابهم يوم بدر. والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر نزل على أدنى ماء هناك أي أول ماء وجده فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله هذا المنزل الذي نزلته منزلة أنزلك الله إياه فليس لنا أن نجاوزه أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال "بل منزل نزلته للحرب والمكيدة" فقال يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل كذلك وفي مغازي الأموي أن الحباب لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك الملك: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن الرأي ما أشار به الحباب بن المنذر فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام فقال "هل تعرف هذا؟ " فنظر إليه فقال: ما كل الملائكة أعرفهم وإنه ملك وليس بشيطان. وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي رحمه الله حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار وتلبدت به الأرض وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم وقال ابن جرير: حدثنا هارون بن إسحق حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحق عن جارية عن علي رضي الله عنه قال: أصابنا من الليل طَشٌّ من المطر يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال. وقوله "ليطهركم به" أي من حدث أصغر أو أكبر وهو تطهير الظاهر "ويذهب عنكم رجز الشيطان" أي من وسوسة أو خاطر سيء وهو تطهير الباطن كما قال تعالى في حق أهل الجنة "عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة" فهذا زينة الظاهر "وسقاهم ربهم شرابا طهورا" أي مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض وهو زينة الباطن وطهارته "وليربط على قلوبكم" أي بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء وهو شجاعة الباطن "ويثبت به الأقدام" وهو شجاعة الظاهر والله أعلم.

12S08V12

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ

Et ton Seigneur révéla aux Anges: «Je suis avec vous: affermissez donc les croyants. Je vais jeter l'effroi dans les cœurs des mécréants. Frappez donc au-dessus des cous et frappez-les sur tous les bouts des doigts

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا" وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها وهو أنه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبِّتوا الذين آمنوا قال ابن إسحق: وآزروهم وقال غيره: قاتلوا معهم وقيل كثروا سوادهم وقيل كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفن فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك فتقوى أنفسهم حكاه ابن جرير وهذا لفظه بحروفه وقوله "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب" أي ثبتوا أنتم المؤمنين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري لكم بذلك سألقي الرعب والذلة والصغار على من خالف أمري وكذب رسولي "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان" أي اضربوا الهام ففلقوها واحتزوا الرقاب فقطعوها وقطعوا الأطراف منهم وهي أيديهم وأرجلهم وقد أختلف المفسرون في معنى "فوق الأعناق" فقيل معناه اضربوا الرءوس قاله عكرمة وقيل معناه أي على الأعناق وهي الرقاب قاله الضحاك وعطية العوفي ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى "فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق "وقال وكيع عن المسعودي عن القاسم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله إنما بعثت لضرب الرقاب وشد الوثاق" واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام قلت وفي مغازي الأموي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول "يفلق هاما" فيقول أبو بكر: من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما فيبتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأول البيت ويستطعم أبا بكر رضي الله عنه إنشاد آخره لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر كما قال تعالى "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به وقوله "واضربوا منهم كل بنان" قال ابن جرير معناه واضربوا من عدوكم أيها المؤمنون كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم والبنان جمع بنانة كما قال الشاعر: ألا ليتني قطعت مني بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذرا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "واضربوا منهم كل بنان" يعني بالبنان الأطراف وكذا قال الضحاك وابن جرير وقال السدي البنان الأطراف ويقال كل مفصل وقال عكرمة وعطية العوفي والضحاك في رواية أخرى كل مفصل وقال الأوزاعي في قوله تعالى "واضربوا منهم كل بنان" قال اضرب منه الوجه والعين وارمه بشهاب من نار فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك وقال العوفي عن ابن عباس فذكر قصة بدر إلى أن قال: فقال أبو جهل لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم ورغبتهم عن اللات والعزى فأوحى الله إلى الملائكة "أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان" الآية. فقتل أبو جهل لعنه الله في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين يعني قتيلا.

13S08V13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

Ce, parce qu'ils ont désobéi à Allah et à Son messager.» Et quiconque désobéit à Allah et à Son messager... Allah est certainement dur en punition

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تعالى "ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله" أي خالفوهما فساروا في شق وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق ومأخوذ أيضا من شق العصا وهو جعلها فرقتين "ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب" أي هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه لا يفوته شيء ولا يقوم لغضبه شيء تبارك وتعالى لا إله غيره ولا رب سواه.

14S08V14

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ

Voilà (votre sort); goûtez-le donc! Et aux mécréants le châtiment du Feu (sera réservé)

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار" هذا خطاب للكفار أي ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا واعلموا أيضا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.

15S08V15

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ

O vous qui croyez quand vous rencontrez (l'armée) des mécréants en marche, ne leur tournez point le dos

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى متوعدا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا" أي تقاربتم منهم ودنوتم إليهم "فلا تولوهم الأدبار" أي تفروا وتتركوا أصحابكم.