Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
التكوير
At-Takwir
29 versets
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ
Quand le soleil sera obscurci
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة التكوير: قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق أخبرنا عبدالله بن بحير القاص أن عبدالرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ "إذا الشمس كورت" "وإذا السماء انفطرت" "وإذا السماء انشقت" وهكذا رواه الترمذي عن العباس بن عبدالعظيم العنبري عن عبدالرزاق به. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "إذا الشمس كورت" يعني أظلمت وقال العوفي عنه: ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ضوءها وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال الربيع بن خثيم كورت يعني رمي بها وقال أبو صالح كورت ألقيت وعنه أيضا نكست وقال زيد بن أسلم تقع في الأرض قال ابن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى "كورت" جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبدالله الأودي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس "إذا الشمس كورت" قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبي ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن ابن يزيد بن أبي مريم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله "إذا الشمس كورت" قال "كورت فى جهنم" وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا موسى بن محمد بن حبان حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد الرقاشي حـدثنا أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشمس والقمر ثوران عقيران في النار". هذا حديث ضعيف لأن يزيد الرقاشي ضعيف والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة ثم قال البخاري حدثنا مسدد حدثنا عبدالعزيز بن المختار حدثنا عبدالله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة" انفرد به البخاري وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرا أن يذكره ههنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله وقد رواه البزار فجود إيراده فقال حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبدالعزيز بن المختار عن عبدالله الداناج قال سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن بن خالد بن عبدالله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة" فقال الحسن وما ذنبهما؟ فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أحسبه قال وما ذنبهما ثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم يرو عبدالله الداناج عن أبي سلمة سوي هذا الحديث.
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ
et que les étoiles deviendront ternes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالي "وإذا النجوم انكدرت" أي انتثرت كما قال تعالي "وإذا الكواكب انتثرت" وأصل الانكدار الانصباب. قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض "وإذا الوحوش حشرت" قال اختلطت "وإذا العشار عطلت" قال أهملها أهلها "وإذا البحار سجرت" قال: قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر قال فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم. رواه ابن جرير هذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه وهكذا قال مجاهد والربيع بن خيثم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جل وعلا "وإذا النجوم انكدرت" أي تناثرت وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وإذا النجوم انكدرت" أي تغيرت. وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه وسلم "وإذا النجوم انكدرت" قال "انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها" رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم.
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ
et les montagnes mises en marche
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا.
وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ
et les chamelles à terme, négligées
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال عكرمة ومجاهد: عشار الإبل قال مجاهد عطلت تركت وسيبت وقال أبي بن كعب والضحاك أهملها أهلها وقال الربيع بن خيثم لم تحلب ولم تصر تخلي عنها أربابها وقال الضحاك تركت لا راعي لها والمعنى في هذا كله متقارب والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر - واحدتها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع - قد أشغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعدما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل وهو أمر يوم القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتها وقيل: بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لا سبيل لهم إليها وقد قيل في العشار إنها السحاب تعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا وقيل إنها الأرض التي تعشر وقيل إنها الديار التي كانت تسكن تعطلت لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبدالله القرطبي في كتابه التذكرة ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس "قلت" لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم.
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ
et les bêtes farouches, rassemblées
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي جمعت كما قال تعالى "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون" قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن خيثم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق موافية فيقضي الله فيها ما يشاء وقال عكرمة حشرها موتها وقال ابن جرير حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله "وإذا الوحوش حشرت" قال حشر البهائم موتها وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خيثم "وإذا الوحوش حشرت" قال أتى عليها أمر الله قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال: قال ابن عباس حشرها موتها وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال "وإذا الوحوش حشرت" اختلطت قال ابن جرير والأولى قول من قال حشرت جمعت قال الله تعالى "والطير محشورة" أي مجموعة.