Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ
«Puisque Tu m'as mis en erreur, dit [Satan], je m'assoirai pour eux sur Ton droit chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس "إلى يوم يبعثون" واستوثق إبليس بذلك أخذ في المعاندة والتمرد فقال "فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم" أي كما أغويتني قال ابن عباس كما أضللتني وقال غيره كما أهلكتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على "صراطك المستقيم" أي طريق الحق وسبيل النجاة ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي وقال بعض النحاة الباء هنا قسمية كأنه يقول فبأغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم. قال مجاهد صراطك المستقيم يعني الحق. وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله يعني طريق مكة قال ابن جرير الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك. "قلت" لما روى الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل حدثنا موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم" قال "قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال فقال: تقاتل فتقل فتنكح المرأة ويقسم المال قال فعصاه وجاهد". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة".
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ
puis je les assaillerai de devant, de derrière, de leur droite et de leur gauche. Et, pour la plupart, Tu ne les trouveras pas reconnaissants.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم" الآية. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ثم لآتينهم من بين أيديهم" أشككهم في آخرتهم "ومن خلفهم" أرغبهم في دنياهم "وعن أيمانهم" أشبه عليهم أمر دينهم "وعن شمائلهم" أشهي لهم المعاصي. وقال ابن أبي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس أما من بين أيديهم فمن قبل دنياهم وأما من خلفهم فأمر آخرتهم وأما عن أيمانهم فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها آتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله. وكذا روى عن إبراهيم النخعي والحكم بن عيينة والسدي وابن جريج إلا أنهم قالوا من بين أيديهم الدنيا ومن خلفهم الآخرة وقال مجاهد من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون واختار ابن جرير أن المراد جميع طرق الخير والشر فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم" ولم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل من فوقهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ولا تجد أكثرهم شاكرين" قال موحدين وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا الواقع كما قال تعالى "ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ". ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها كما قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حدثنا نصر بن علي حدثنا عمرو بن مجمع عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم يعني نافع بن جبير عن ابن عباس وحدثنا عمر بن الخطاب يعني السجستاني حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي" تفرد به البزار وحسنه وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري حدثني جرير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم سمعت عبد الله بن عمر يقول لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي". قال وكيع من تحتي يعني الخسف. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبادة مسلم به وقال الحاكم صحيح الإسناد.
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ
«Sors de là», dit (Allah,) banni et rejeté. Quiconque te suit parmi eux... de vous tous, J'emplirai l'Enfer»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى بقوله "اخرج منها مذءوما مدحورا" قال ابن جرير أما المذءوم فهو المعيب والذأم غير مشدد العيب يقال ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم ويتركون الهمز فيقول ذمته أذيمه ذيما وذاما والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم. قال والمدحور المقصي وهو المبعد المطرود وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ما نعرف المذءوم والمذموم إلا واحدا وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس "اخرج منها مذءوما مدحورا" قال مقيتا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس صغيرا مقيتا وقال السدي مقيتا مطرودا وقال قتادة لعينا مقيتا وقال مجاهد منفيا مطرودا وقال الربيع بن أنس مذءوما منفيا والمدحور المصغر. وقوله تعالى "لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين" كقوله "قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفي بربك وكيلا".
وَيَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
«O Adam, habite le Paradis, toi et ton épouse; et mangez en vous deux, à votre guise; et n'approchez pas l'arbre que voici; sinon, vous seriez du nombre des injustes.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يذكر تعالى أنه أباح لآدم "ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة.
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ
Puis le Diable, afin de leur rendre visible ce qui leur était caché - leurs nudités - leur chuchota, disant: «Votre Seigneur ne vous a interdit cet arbre que pour vous empêcher de devenir des Anges ou d'être immortels»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
عند ذلك حسدهما الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن "وقال" كذبا وافتراء "ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين" أي لئلا تكونا ملكين أو خالدين ههنا ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما كقوله "قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى" أي لئلا تكونا ملكين كقوله "يبين الله لكم أن تضلوا" أي لئلا تضلوا "وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم" أي لئلا تميد بكم. وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن "إلا إن تكونا ملكين" بكسر اللام وقرأه الجمهور بفتحها.