Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ
Nous vous avons créés, puis Nous vous avons donné une forme, ensuite Nous avons dit aux Anges: «Prosternez-vous devant Adam.» Ils se prosternèrent, à l'exception de Iblis qui ne fut point de ceux qui se prosternèrent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ينبه تعالى بني آدم في هذا المقام على شرف أبيهم آدم ويبين لهم عداوة عدوهم إبليس وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم آدم ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه فقال تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا" وهذا كقوله تعالى "وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" وذلك أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام بيده من طين لازب وصوره بشرا سويا ونفخ فيه من روحه أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لشأن الله تعالى وجلاله فسمعوا كلهم وأطاعوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين وقد تقدم الكلام على إبليس في أول سورة البقرة. وهذا الذين قررناه هو اختيار ابن جرير أن المراد بذلك كله آدم عليه السلام. وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن منهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "ولقد خلقناكم ثم صورناكم" قال خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء. رواه الحاكم. وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ونقل ابن جرير عن بعض السلف أيضا أن المراد بخلقناكم ثم صورناكم الذرية. وقال الربيع بن أنس والسدي وقتادة والضحاك في هذه الآية "ولقد خلقناكم ثم صورناكم" أي خلقنا آدم ثم صورنا الذرية وهذا فيه نظر لأنه قال بعده "ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" فدل على أن المراد بذلك آدم وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم "وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى" والمراد بالآباء آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى ولكن لما كان ذلك منة على الآباء الذين هم أصل صار كأنه واقع على الأبناء وهذا بخلاف قوله "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" الآية. فإن المراد منه آدم المخلوق من السلاله وذريته مخلوقون من نطفة وصح هذا لأن المراد من خلقنا الإنسان الجنس لا معينا والله أعلم.
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ
[Allah] dit: «Qu'est-ce qui t'empêche de te prosterner quand Je te l'ai commandé?» Il répondit: «Je suis meilleur que lui: Tu m'as créé de feu, alors que Tu l'as créé d'argile»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال بعض النحاة في توجيه قوله تعالى "ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك" لا هنا زائدة وقال بعضهم زيدت لتأكيد الجحد كقول الشاعر: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله. فأدخل "إن" وهي للنفي على ما النافية لتأكيد النفي قالوا وكذا هنا "ما منعك أن لا تسجد" مع تقدم قوله "لم يكن من الساجدين" حكاهما ابن جرير وردهما واختار أن منعك مضمن معنى فعل آخر تقديره ما أحرجك وألزمك واضطرك أن لا تسجد إذ أمرتك ونحو هذا. وهذا القول قوي حسن والله أعلم وقول إبليس لعنه الله "أنا خير منه" من العذر الذي هو أكبر من الذنب كأنه امتنع من الطاعة لأنه لا يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول يعني لعنه الله وأنا خير منه فكيف تأمرني بالسجود له؟ ثم بين أنه خير منه بأنه خلق من نار والنار أشرف مما خلقته منه وهو الطين فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وقاس قياسا فاسدا في مقابلة نص قوله تعالى "فقعوا له ساجدين" فشذ من بين الملائكة لترك السجود فلهذا أبلس من الرحمة أي أويس من الرحمة فأخطأ قبحه الله في قياسه ودعواه أن النار أشرف من الطين أيضا فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم والأناة والتثبت والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح والنار من شأنها الإحراق والطيش والسرعة ولهذا خان إبليس عنصره ونفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والإستكانه والانقياد والاستسلام لأمر الله والاعتراف وطلب التوبة والمغفرة وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم". هكذا رواه مسلم وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خلق الله الملائكة من نور العرش وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم". قلت لنعيم بن حماد أين سمعت هذا من عبد الرزاق؟ قال باليمن وفي بعض ألفاظ هذا الحديث في غير الصحيح "وخلقت الحور العين من الزعفران" وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن كثير عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن الحسن في قوله "خلقتني من نار وخلقته من طين". قال قاس إبليس وهو أول من قاس إسناده صحيح وقال حدثني عمر بن مالك حدثنا يحيي بن سليم الطائفي عن هشام عن ابن سيرين قال أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقايس إسناد صحيح أيضا.
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ
[Allah] dit: «Descends d'ici, Tu n'as pas à t'enfler d'orgueil ici. Sors, te voilà parmi les méprisés.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخاطبا لإبليس بأمر قدري كوني "فاهبط منها" أي بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي فما يكون لك أن تتكبر فيها قال كثير من المفسرين الضمير عائد إلى الجنة ويحتمل أن يكون عائدا إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى "فأخرج إنك من الصاغرين" أي الذليلين الحقيرين معاملة له بنقيض قصده ومكافأة لمراده بضده فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين.
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
«Accorde-moi un délai, dit (Satan,) jusqu'au jour où ils seront ressuscités.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال "أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين" أجابه تعالى إلى ما سأل لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع ولا معقب لحكمه "وهو سريع الحساب".
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ
[Allah] dit: «Tu es de ceux à qui délai est accordé.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال "أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين" أجابه تعالى إلى ما سأل لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع ولا معقب لحكمه "وهو سريع الحساب".