Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ
Alors le tremblement (de terre) les saisit; et les voilà étendus, gisant dans leurs demeures
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله "فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين" أخبر تعالى هنا أنهم أخذتهم الرجفة وذلك كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء كما أخبر عنهم في سورة هود فقال "ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين" والمناسبة هناك والله أعلم أنهم لما تهكموا به في قولهم "أصلاتك تأمرك" الآية. فجاءت الصيحة فأسكتتهم وقال تعالى إخبارا عنهم في سورة الشعراء "فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم" وما ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة "فأسقط علينا كسفا من السماء" الآية" فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة وقد اجتمع عليهم ذلك كله "أصابهم عذاب يوم الظلة" وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم فزهقت الأرواح وفاضت النفوس وخمدت الأجسام "فأصبحوا في دارهم جاثمين".
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ
Ceux qui traitaient Chu'aïb de menteur (disparurent) comme s'ils n'y avaient jamais vécu. Ceux qui traitaient Chu'aïb de menteur furent eux les perdants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى "كأن لم يغنوا فيها" أي كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها ثم قال تعالى مقابلا لقيلهم "الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين".
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ
Il se détourna d'eux et dit: «O mon peuple, je vous ai bien communiqué les messages de mon Seigneur et donné des conseils. Comment donc m'attristerais-je sur des gens mécréants?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي فتولى عنهم شعيب عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكا ل وقال مقرعا لهم وموبخا "يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم" أي قد أديت إليكم ما أرسلت به فلا آسف عليكم وقد كفرتم بما جئتم به فلهذا قال "فكيف آسى على قوم كافرين".
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ
Nous n'avons envoyé aucun prophète dans une cité, sans que Nous n'ayons pris ses habitants ensuite par l'adversité et la détresse afin qu'ils implorent (le pardon)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عما اختبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء يعني بالبأساء ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام والضراء ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك "لعلهم يضرعون" أي يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم. وتقدير الكلام أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا فما فعلوا شيئا من الذي أراد منهم فقلب عليهم الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه.
ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
Puis Nous avons changé leur mauvaise condition en y substituant le bien, au point qu'ayant grandi en nombre et en richesse, ils dirent: «La détresse et l'aisance ont touché nos ancêtres aussi.» Eh bien, Nous les avons saisis soudain, sans qu'ils s'en rendent compte
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال "ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة" أي حولنا الحال من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية ومن فقر إلى غنى ليشكروا على ذلك فما فعلوا وقوله "حتى عفوا" أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم يقال عفا الشيء إذا كثر "وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" يقول تعالى ابتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا وينيبوا إلى الله فما نجع فيهم لا هذا ولا هذا ولا انتهوا بهذا ولا بهذا قالوا قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الزمان والدهر وإنما هو الدهر تارات وتارات بل لم يتفطنوا لأمر الله فيهم ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في الصحيحين "عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له" فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء ولهذا جاء في الحديث "لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه" أو كما قال ولهذا عقب هذه الصفة بقوله "فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" أي أخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم أي أخذناهم فجأة كما في الحديث "موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر".