Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
النبإ
An-Naba
40 versets
جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا
A titre de récompense de ton Seigneur et à titre de don abondant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه بفضله ومنه وإحسانه ورحمته عطاء حسابا أي كافيا وافيا سالما كثيرا تقول العرب أعطاني فأحسبني أي كفاني ومنه حسبي الله أي الله كافي.
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا
du Seigneur des cieux et de la terre et de ce qui existe entre eux, le Tout Miséricordieux; ils n'osent nullement Lui adresser la parole
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وأنه رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء وقوله تعالى "لا يملكون منه خطابا" أي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه كقوله تعالى "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" وكقوله تعالى "يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه".
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا
Le jour où l'Esprit et les Anges se dresseront en rangs, nul ne saura parler, sauf celui à qui le Tout Miséricordieux aura accordé la permission, et qui dira la vérité
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون" اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا ما هو؟ على أقوال "أحدها" ما رواه العوفي عن ابن عباس أنهم أرواح بني آدم "الثاني" هم بنو أدم قاله الحسن وقتادة وقال قتادة هذا مما كان ابن عباس يكتمه "الثالث" أنهم خلق من خلق الله على صور بني آدم وليسوا ملائكة ولا بشر وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش "الرابع" هو جبريل قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك ويستشهد لهذا القول بقوله عز وجل "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين" وقال مقاتل بن حيان الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الرب عز وجل وصاحب الوحي "الخامس" أنه القرآن قاله ابن زيد كقوله "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" الآية "والسادس" أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "يوم يقوم الروح" قال هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا وقال ابن جرير حدثني محمد بن خلف العسقلاني حدثنا رواد بن الجراح عن أبي حمزة عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال الروح في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده وهذا قول غريب جدا وقد قال الطبراني حدثنا محمد بن عبدالله بن عوس المصري حدثنا وهب الله بن روق بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبدالله بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن لله ملكا لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت" وهذا حديث غريب جدا وفي رفعه نظر وقد يكون موقوفا على ابن عباس ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها والأشبه عنده والله أعلم أنهم بنو آدم قوله تعالى "إلا من أذن له الرحمن" كقوله "يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه" وكما ثبت في الصحيح "ولا يتكلم يومئذ إلا " الرسل" وقوله تعالى "وقال صوابا" أي حقا ومن الحق لا إله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة.
ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا
Ce jour-là est inéluctable. Que celui qui veut prenne donc refuge auprès de son Seigneur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ذلك اليوم الحق" أي الكائن لا محالة "فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا" أي مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه.
إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا
Nous vous avons avertis d'un châtiment bien proche, le jour où l'homme verra ce que ses deux mains ont préparé; et l'infidèle dira: «Hélas pour moi! Comme j'aurais aimé n'être que poussière»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"إنا أنذرناكم عذابا قريبا" يعني يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا لأن كل ما هو آت آت "يوم ينظر المرء ما قدمت يداه" يعرض عليه جميع أعماله خيرها وشرها قديمها وحديثها كقوله تعالى "ووجدوا ما عملوا حاضرا" وكقوله تعالى "ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" "ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا" أي يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا ولم يكن خلق ولا خرج إلي الوجود وذلك حين عاين عذاب الله ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة وقيل إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها كوني ترابا فتصير ترابا فعند ذلك يقول الكافر "يا ليتني كنت ترابا" أي كنت حيوانا فأرجع إلى التراب وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو وغيرهما آخر تفسير سورة النبأ ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.