Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الانسان
Al-Insan
31 versets
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا
en cristal d'argent, dont le contenu a été savamment dosé
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"قواريرا" منصوب إما على البدلية أو تمييز لأنه بينه بقوله جل وعلا "قوارير من فضة" قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغير واحد بياض الفضة في صفاء الزجاج والقوارير لا تكون إلا من زجاج فهذه الأكواب هي من فضة وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها وهذا مما لا نظير له في الدنيا قال ابن المبارك عن إسماعيل عن رجل عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم. وقوله تعالى "قدروها تقديرا" أي على قدر ريهم لا تزيد عنه ولا تنقص بل هي معدة لذلك مقدرة بحسب ري صاحبها هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح وقتادة وابن أبزى وعبدالله بن عبيدالله بن عمير وقتادة والشعبي وابن زيد وقاله ابن جرير وغير واحد وهذا أبلغ في الإعتناء والشرف والكرامة وقال العوفي عن ابن عباس "قدروها تقديرا" قدرت للكف وهكذا قال الربيع بن أنس وقال الضحاك على قدر كف الخادم وهذا لا ينافي القول الأول فإنها مقدرة في القدر والري.
وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا
Et là, ils seront abreuvés d'une coupe dont le mélange sera de gingembre
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي ويسقون يعني الأبرار أيضا في هذه الأكواب "كأسا" أي خمرا "كان مزاجها زنجبيلا" فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد وتارة بالزنجبيل وهو حار ليعتدل الأمر وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفا كما قاله قتادة وغير واحد.
عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا
puisé là-dedans à une source qui s'appelle Salsabîl
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقد تقدم قوله جل وعلا "عينا يشرب بها عباد الله" وقال ههنا "عينا فيها تسمى سلسبيلا" أي الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلا قال عكرمة: اسم عين في الجنة وقال مجاهد سميت بذلك لسلاسة مسيلها وحدة جريها وقال قتادة عين فيها تسمى سلسبيلا عين سلسة مستقيد ماؤها وحكى ابن جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق واختار هو أنها تعم ذلك كله وهو كما قال.
۞وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا
Et parmi eux, circuleront des garçons éternellement jeunes. Quand tu les verras, tu les prendras pour des perles éparpillées
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة "مخلدون" أي على حالة واحدة مخلدون عليها لا يتغيرون عنها لا تزيد أعمارهم عن تلك السن ومن فسرهم بأنهم مخرصون في آذانهم الأقرطة فإنما عبر عن المعنى بذلك لأن الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير "إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا" أي إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن قال قتاده عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ما عليه صاحبه.
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا
Et quand tu regarderas là-bas, tu verras un délice et un vaste royaume
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وإذا رأيت يا محمد "ثم" أي هناك يعني في الجنة ونعيمها وسعتها وارتفاعها وما فيها من الحبرة والسرور "رأيت نعيما وملكا كبيرا" أي مملكة لله هناك عظمة وسلطانا باهرا وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا إليها: إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها وقد قدمنا في الحديث المروي من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه" فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة فما ظنك بما هو أعلى منزلة وأحظى عنده تعالى وقد روى الطبراني ههنا حديثا غريبا جدا فقال حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا محمد بن عمار الموصلي حدثنا عقبة بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "سل واستفهم" فقال يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به إني لكائن معك في الجنة قال "نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة" فقال رجل كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة أو نعم الله فتكاد تستنفذ ذلك كله إلا أن يتغمده الله برحمته" ونزلت هذه السورة "هل أتى على الإنسان حين من الدهر - إلى قوله - ملكا كبيرا" فقال الحبشي وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة قال "نعم" فاستبكى حتى فاضت نفسه قال ابن عمر ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده.