Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المعارج
Al-Ma'arij
44 versets
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ
mais ceux qui cherchent [leur plaisir] en dehors de cela, sont des transgresseurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فسمى من نكح ما لا يحل عاديا وأوجب عليه الحد لعدوانه, واللائط عاد قرآنا ولغة, بدليل قوله تعالى: "بل أنتم قوم عادون" [الشعراء: 166] وكما تقدم في "الأعراف"; فوجب أن يقام الحد عليهم, وهذا ظاهر لا غبار عليه. فلت: فيه نظر, ما لم يكن جاهلا أو متأولا, وإن كان الإجماع منعقدا على أن قوله تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين" خص به الرجال دون النساء; فقد روى معمر عن قتادة قال: تسررت امرأة غلامها; فذكر ذلك لعمر فسألها: ما حملك على ذلك؟ قالت: كنت أراه يحل لي ملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين; فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تأولت كتاب الله عز وجل على غير تأويله, لا رجم عليها. فقال عمر: لا جرم! والله لا أحلك لحر بعده أبدا. عاقبها ط لك ودرأ الحد عنها, وأم العبد ألا يقربها. وعن أبي بكر بن عبدالله أنه سمع أباه يقول: أنا حضرت عمر ابن عبدالعزيز جاءته امرأة بغلام لها وضيء فقالت: إني استسررته فمنعني بنو عمي عن ذلك, وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها; فإنه عني بني عمي; فقال عمر: أتزوجت قبله؟ قالت نعم; قال: أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة; ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها. و "وراء" بممنى سوى, وهو مفعول ب "ابتغى" أي من طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة له. وقال الزجاج: أي فمن ابتغى ما بعد ذلك; فمفعول الابتغاء محذوف, و "وراء" ظرف. و "ذلك" يشار به إلى كل مذكور مؤنثا كان أو مذكرا. "فأولئك هم العادون" أي المجاوزون الحد; من عدا أي جاوز الحد وجازه.
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ
et qui gardent les dépôts confiés à eux, et respectent leurs engagements scrupuleusement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قرأ الجمهور "لأماناتهم" بالجمع. وابن كثير بالإفراد. والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا فعلا. وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك; وغاية ذلك حفظه والقيام به. والأمانة أعم من العهد, وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد.
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ
et qui témoignent de la stricte vérité
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
على من كانت عليه من قريب أو بعيد, يقومون بها عند الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيرونها. وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة "البقرة". وقال ابن عباس: "بشهاداتهم" أن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. وقرئ "لأمانتهم" على التوحيد. وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن. فالأمانة اسم جنس, فيدخل فيها أمانات الدين, فإن الشرائع أمانات ائتمن الله عليها عباده. ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع; وقد مضى هذا كله مستوفى في سورة "النساء". وقرأ عباس الدوري عن أبي عمرو ويعقوب "بشهاداتهم" جمعا. الباقون "بشهادتهم" على التوحيد, لأنها تؤدي عن الجمع. والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع, كقوله تعالى: "إن أنكر الأصوات لصوت الحمير". [لقمان: 19] وقال الفراء: ويدل على أنها "بشهادتهم" توحيدا قوله تعالى: "وأقيموا الشهادة لله" [الطلاق: 2].
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ
et qui sont réguliers dans leur Salât
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جريج: التطوع. وقد مضى فى سورة "المؤمنون". فالدوام خلاف المحافظة. فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل, ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها, ويقيموا أركانها, ويكملوها بسننها وآدابها, ويجفظوها من الإحباط باقتراب المأثم. فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها.
أُوْلَـٰٓئِكَ فِي جَنَّـٰتٖ مُّكۡرَمُونَ
Ceux-là seront honorés dans des Jardins
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات.