Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الحاقة
Al-Haqqah
52 versets
ٱلۡحَآقَّةُ
L'inévitable [l'Heure qui montre la vérité]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
روى أبو الزاهرية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من قرأ إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال. ومن قرأها كانت له نورا يوم القيامة من فوق رأسه إلى قدمه). "الحاقة" يريد القيامة; سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها
مَا ٱلۡحَآقَّةُ
Qu'est-ce que l'inévitable
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يريد القيامة; سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها; قاله الطبري. كأنه جعلها من باب "ليل نائم". وقيل: سميت حاقة لأنها تكون من غير شك. وقيل: سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة, وأحقت لأقوام النار. وقيل: سميت بذلك لأن فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله. وقال الأزهري: يقال حاققته فحققته أحقه; أي غالبته فغلبته. فالقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل; أي كل مخاصم. وفي الصحاح: وحاقه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق; فإذا غلبه قيل حقه. ويقال للرجل إذا خاصم في صغار الأشياء: إنه لنزق الحقاق. ويقال: مال فيه حق ولا حقاق; أي خصومة. والتحاق التخاصم. والاحتقاق: الاختصام. والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى. وقال الكسائي والمورج: الحاقة يوم الحق. وتقول العرب: لما عرف الحقة مني هرب. والحاقة الأولى رفع بالابتداء, والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو "ما الحاقة" لأن معناها ما هي. واللفظ استفهام, معناه التعظيم والتفخيم لشأنها; كما تقول: زيد ما زيد على التعظيم لشأنه.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ
Et qui te dira ce que c'est que l'inévitable
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
استفهام أيضا; أي أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم. والنبي صلي الله عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن بالصفة فقيل تفخيما لشأنها: وما أدراك ما هى; كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها. وقال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن "وما أدراك" فقد أدراه إياه وعلمه. وكل شيء قال: "وما يدريك" فهو مما لم يعلمه. وقال سفيان بن عيينة: كل شيء قال فيه: "وما إدراك" فأنه أخبر به, وكل شيء قال فيه: "وما يدريك" فإنه لم يخبر به.
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ
Les Thamûd et les 'Aad avaient traité de mensonge le cataclysme
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ذكر من كذب بالقيامة. والقارعة القيامة; سميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها. يقال: أصابتهم قوارع الدهر; أي أهواله وشدائده. ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارص لسانه; جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية. وقوارع القرآن: الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس, نحو آية الكرسي; كأنها تقرع الشيطان. وقيل: القارعة مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين; قاله المبرد. وقيل: عنى بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا; وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه. وثمود قوم صالح; وكانت منازلهم بالحجر فيما بين الشام والحجاز. قال محمد بن إسحاق: وهو وادي القرى; وكانوا عربا. وأما عاد فقوم هود; وكانت منازلهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل بين عمان إلى حضر موت واليمن كله; وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة; ذكره محمد بن إسحاق. وقد تقدم.
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ
Quant aux Thamûd, ils furent détruits par le [bruit] excessivement fort
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فيه إضمار; أي بالفعلة الطاغية. وقال قتادة: أي بالصيحة الطاغية; أي المجاوزة للحد; أي لحد الصيحات من الهول. كما قال: "إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر" [القمر: 31]. والطغيان: مجاوزة الحد; ومنه: "إنا لما طغى الماء" [الحاقة: 11] أي جاوز الحد. وقال الكلبي: بالطاغية بالصاعقة. وقال مجاهد: بالذنوب. وقال الحسن: بالطغيان; فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية. أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم. وقيل: إن الطاغية عاقر الناقة; قاله ابن زيد. أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة, وكان واحدا, وإنما هلك الجميع لأنهم رضوا بفعله ومالئوه. وقيل له طاغية كما يقال: فلان راوية الشعر, وداهية وعلامة ونسابة.