Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المائدة
Al-Ma'idah
120 versets
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ
Lorsqu'ils viennent chez vous, ils disent: «Nous croyons.» Alors qu'ils sont entrés avec la mécréance et qu'ils sont sortis avec. Et Allah sait parfaitement ce qu'ils cachent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به" وهذه صفة المنافقين منهم أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية على الكفر ولهذا قال وقد دخلوا أي عندنا يا محمد بالكفر أي مستصحبين الكفر في قلوبهم ثم خرجوا وهو كامن فيها لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر ولهذا قال وهم قد خرجوا به فخصهم به دون غيرهم وقوله" تعالى والله أعلم بما كانوا يكتمون" أي عالم بسرائرهم وما تنطوي عليه ضمائرهم وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك وتزينوا بما ليس فيهم فإن عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء.
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Et tu verras beaucoup d'entre eux se précipiter vers le péché et l'iniquité, et manger des gains illicites. Comme est donc mauvais ce qu'ils œuvrent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي: يبادرون إلى ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والاعتداء على الناس، وأكلهم أموالهم بالباطل ( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) أي: لبئس العمل كان عملهم وبئس الاعتداء اعتداؤهم.
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ
Pourquoi les rabbins et les docteurs (de la Loi religieuse) ne les empêchent-ils pas de tenir des propos mensongers et de manger des gains illicites? Que leurs actions sont donc mauvaises
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون" يعني ينهاهم الربانيون والأحبار منهم عن تعاطي ذلك والربانيون هم العلماء العمال أرباب الولايات عليهم والأحبار هم العلماء فقط" لبئس ما كانوا يصنعون" يعني من تركهم ذلك قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لهؤلاء حين لم ينهوا ولهؤلاء حين علموا قال وذلك الأركان قال ويعلمون ويصنعون واحد رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن عطية حدثنا قيس عن العلاء بن المسيب عن خالد بن دينار عن ابن عباس قال ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية" لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون" قال كذا قرأ وكذا قال الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها إنا لا ننتهي رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم ذكره يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مسلم عن أبي الوضاح حدثنا ثابت أبو سعيد الهمذاني قال لقيته بالري فحدث عن يحيى بن يعمر قال خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع ولم يغيروا إلا أصابهم الله منه بعذاب" تفرد به أحمد من هذا الوجه ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن جرير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:" ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا" وقد رواه ابن ماجه عن على بن محمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه به قال الحافظ المزي وهكذا رواه شعبة عن إسحق به.
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
Et les Juifs disent: «La main d'Allah est fermée!» Que leurs propres mains soient fermées, et maudits soient-ils pour l'avoir dit. Au contraire, Ses deux mains sont largement ouvertes: Il distribue Ses dons comme Il veut. Et certes, ce qui a été descendu vers toi de la part de ton Seigneur va faire beaucoup croître parmi eux la rébellion et la mécréance. Nous avons jeté parmi eux l'inimitié et la haine jusqu'au Jour de la Résurrection. Toutes les fois qu'ils allument un feu pour la guerre, Allah l'éteint. Et ils s'efforcent de semer le désordre sur la terre, alors qu'Allah n'aime pas les semeurs de désordre
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة بأنهم وصفوه تعالى عن قولهم علوا كبيرا بأنه بخيل كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء وعبروا عن البخل بأن قالوا" يد الله مغلولة" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الطهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس: مغلولة أى بخيلة وقال علي بن أبي طلحه: عن ابن عباس قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة قال لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة ولكن يقولون بخيل يعني أمسك ما عنده بخلا تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وكذا روى عن مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك وقرأ" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يعني أنه ينهى عن البخل وعن التبذير وهو زيادة الإنفاق في غير محله وعبر عن البخل بقوله" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك" وهذا هو الذي أراد هؤلاء اليهود عليهم لعائن الله وقد قال عكرمة أنها نزلت في فنحاص اليهودي عليه لعنة الله وقد تقدم أنه الذي قال إن الله فقير ونحن أغنياء فضربه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وقال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود يقال: له شاس بن قيس إن ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله وقالت اليهود:" يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" وقد رد الله عز وجل عليهم ما قالوه وقابلهم فيما اختلعوه وافتروه وأتفكوه فقال"غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا" وهكذا وقع لهم فإن عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة أمر عظيم كما قال تعالى "أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" الآية وقال تعالى" ضربت عليهم الذلة" الآية ثم قال تعالى" بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" أي بل هو الواهب الفضل الجزيل العطاء الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه وهو لا شريك له الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه في ليلنا ونهارنا وحضرنا وسفرنا وفي جميع أحوالنا كما قال" وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار" والآيات في هذا كثيرة وقد قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:" إن يمين الله ملأى لا يفيضها نفقه سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإذ لم يغض ما في يمينه قال وعرشه على الماء وفي يده الأخرى الفيض يرفع ويخفض وقال يقول الله تعالى أنفق أنقق عليك" أخرجاه في الصحيحين البخاري في التوحيد عن علي بن المديني ومسلم فيه عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق به وقوله تعالى" وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا" أي يكون ما أتاك الله يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم فكما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا صالحا وعلما نافعا يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغيانا وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء وكفرا أي تكذيبا كما قال تعالى" قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" وقال تعالى" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" وقوله تعالى" وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" يعني أنه لا تجتمع قلوبهم بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائما لأنهم لا يجتمعون على حق وقد خالفوك وكذبوك وقال إبراهيم النخعي" وألقينا بينهم العداوة والبغضاء" قال الخصومات والجدال في الدين رواه ابن أبي حاتم وقوله كلما" أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله" أي كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها وكلما أبرموا أمورا يحاربونك بها أبطلها الله ورد كيدهم عليهم وحاق مكرهم السيء بهم ويسعون في الأرض فسادا" والله لا يحب المفسدين" أي من سجيتهم أنهم أئمة يسعون في الإفساد في الأرض والله لا يحب من هذه صفتة.
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ
Si les gens du Livre avaient la foi et la piété, Nous leur aurions certainement effacé leurs méfaits et les aurions certainement introduits dans les Jardins du délice
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال جل وعلا" ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا " أي لو أنهم آمنوا بالله ورسوله واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المآثم والمحارم" لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم" أي لأزلنا عنهم المحذور وأنلناهم المقصود. ف.