Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Hashr
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الحشر

Al-Hashr

24 versets

Versets 1620 sur 24Page 4 / 5
16S59V16

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

ils sont semblables au Diable quand il dit à l'homme: «Sois incrédule». Puis quand il a mécru, il dit: «Je te désavoue car je redoute Allah, le Seigneur de l'Univers»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين وقول المنافقين لهم لئن قوتلتم لننصرنكم ثم لما حقت الحقائق وجد بهم الحصار والقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة مثالهم في هذا كمثل الشيطان إذ سول للإنسان - والعياذ بالله - الكفر فإذا دخل فيما سوله له تبرأ منه وتنصل وقال "إني أخاف الله رب العالمين". وقد ذكر بعضهم ههنا قصة لبعض عباد بني إسرائيل هي كالمثال لهذا المثل لا أنها المرادة وحدها بالمثل بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها فقال ابن جرير حدثنا خلاد بن أسلم أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبدالله بن نهيك قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول: إن راهبا تعبد ستين سنة وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال: فجاءوا بها إليه فداواها وكانت عنده فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد إليها فقتلها فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك إنك أعييتني أنا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك فاسجد لي سجدة فسجد فلما سجد له قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين". وقال ابن جرير حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن عبدالرحمن بن زيد عن عبدالله بن مسعود في هذه الآية "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين" قال كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها قال فأتي الشيطان إخوتهـا في المنام فقال لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلما أصبحوا قال رجل منهم والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدرى أقصها عليكم أم أترك؟ قالوا لا بل قصها علينا قال فقصها فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك قالوا فوالله ما هذا إلا لشيء قال فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال إني أنا الله الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه قال فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخـذ فقتل وكذا روى عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك واشتهـر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم. وهذه القصة مخالفة لقصة جريج العابد فإن جريجا اتهمته امرأة بغي بنفسها وادعت أن حملها منه ورفعت أمرها إلى ولي الأمر فأمر به فأنزل من صومعته وخربت صومعته وهو يقول ما لكم ما لكم؟ قالوا يا عدو الله فعلت بهذه المرأة كذا وكذا فقال جريج اصبروا ثم أخذ ابنها وهو صغير جدا ثم قال يا غلام من أبوك؟ قال أبي الراعي وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه فلما رأى بنو إسرائيل ذلك عظموه كلهم تعظيما بليغا وقالوا نعيد صومعتك من ذهب قال لا بل أعيدوها من طين كما كانت.

17S59V17

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ

Ils eurent pour destinée d'être tous deux dans le Feu pour y demeurer éternellement. Telle est la rétribution des injustes

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي فكان عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له ومصيرهما إلى نار جهنم خالدين فيها "وذلك جزاء الظالمين" أى جزاء كل ظالم.

18S59V18

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

O vous qui avez cru! Craignez Allah. Que chaque âme voit bien ce qu'elle a avancé pour demain. Et craignez Allah, car Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة محتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة قال فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة فصلى ثم خطب فقال "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" إلى آخر الآية وقرأ الآية التي في الحشر "ولتنظر نفس ما قدمت لغد" تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره- حتى قال ولو بشق تمرة" قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" انفرد بإخراجه مسلم من حديث شعبه بإسناده مثله. فقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله" أمر بتقواه وهو يشمل فعل ما به أمر وترك ما عنه زجر. وقوله تعالى "ولتنظر نفس ما قدمت لغد" أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم "واتقوا الله" تأكيد ثان "إن الله خبير بما تعملون" أي اعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية ولا يغيب عنه من أموركم جليل ولا حقير.

19S59V19

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

Et ne soyez pas comme ceux qui ont oublié Allah; [Allah] leur a fait alors oublier leurs propres personnes; ceux-là sont les pervers

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي لا تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم فإن الجزاء من جنس العمل ولهذا قال تعالى "أولئك هم الفاسقون" أي الخارجون عن طاعة الله الهالكون يوم القيامة الخاسرون يوم معادهم كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون" وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا المغيرة حدثنا جرير بن عثمان عن نعيم بن نمحة قال كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم؟ فمن استطاع أن يقضي الأجل وهو في عمل الله عز وجل فليفعل ولن تنالوا ذلك إلا بالله عز وجل إن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم فنهاكم الله عز وجل أن تكونوا أمثالهم "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم" أين من تعرفون من إخوانكم؟ قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم وخلوا بالشقوة والسعادة أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه فاستضيئوا منه ليوم ظلمة واستضيئوا بسنائه وبيانه إن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى "إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا غبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين" لا خير في قول لا يراد به وجه الله ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم. هذا إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات. وشيخ جرير بن عثمان وهو نعيم بن نمحة لا أعرفه بنفي ولا إثبات غير أن أبا داود السجستاني قد حكم بأن شيوخ جرير كلهم ثقات وقد روى لهذه الخطبة شواهد من وجوه أخر والله أعلم.

20S59V20

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ

Ne seront pas égaux les gens du Feu et les gens du Paradis. Les gens du Paradis sont eux les gagnants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله تعالى يوم القيامة كما قال تعالى "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" وقال تعالى "وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون" وقال تعالى "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار" في آيات أخر دالات على أن الله تعالى يكرم الأبرار ويهين الفجار ولهذا قال تعالى ههنا "أصحاب الجنة هم الفائزون" أي الناجون المسلمون من عذاب الله عز وجل.