Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المجادلة
Al-Mujadila
22 versets
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ
Allah a prescrit: «Assurément, Je triompherai, Moi ainsi que Mes Messagers». En vérité Allah est Fort et Puissant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي" أي قد حكم وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع ولا يبدل بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة "وأن العاقبة للمتقين" كما قال تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" وقال ههنا "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز" أي كتب القوي العزيز أنه الغالب لأعدائه وهذا قدر محكم وأمر مبرم أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
Tu n'en trouveras pas, parmi les gens qui croient en Allah et au Jour dernier, qui prennent pour amis ceux qui s'opposent à Allah et à Son Messager, fussent-ils leurs pères, leurs fils, leurs frères ou les gens de leur tribu. Il a prescrit la foi dans leurs cœurs et Il les a aidés de Son secours. Il les fera entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, où ils demeureront éternellement. Allah les agrée et ils L'agréent. Ceux-là sont le parti d'Allah. Le parti d'Allah est celui de ceux qui réussissent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم" أي لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين كما قال تعالى "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه" الآية وقال تعالى "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" وقد قال سعيد بن عبدالعزيز وغيره أنزلت هذه الآية "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر" إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة ولو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته وقيل في قوله تعالى "ولو كانوا آباءهم" نزلت في أبي عبيده قتل أباه يوم بدر "أو أبناءهم" في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبدالرحمن "أو إخوانهم" في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ "أو عشيرتهم" في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ فالله أعلم "قلت" ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في أسارى بدر فأشار الصديق بأن يفادوا فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين وهم بنو العم والعشيرة ولعل الله تعالى أن يهديهم وقال عمر لا أرى ما رأى يا رسول الله هل تمكنني من فلان قريب لعمر فأقتله وتمكن عليا من عقيل وتمكن فلانا من فلان ليعلم الله أنه ليست في فلوبنا موادة للمشركين القصة بكمالها. وقوله تعالى "أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه" أي من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان أي كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته قال السدي "كتب في قلوبهم الإيمان" جعل في قلوبهم الإيمان وقال ابن عباس "وأيدهم بروح منه" أي قواهم. وقوله تعالى "ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه" كل هذا تقدم تفسيره غير مرة وفي قوله تعالى "رضي الله عنهم ورضوا عنه" سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى عوضهم الله بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز العظيم والفضل العميم وقوله تعالى "أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون" أي هؤلاء حزب الله أي عباد الله وأهل كرامته وقوله تعالى "ألا إن حزب الله هم المفلحون" تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرتهم في الدنيا والآخرة في مقابلة ما ذكر عن أولئك بأنهم حزب الشيطان ثم قال "ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون" وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن حميد الواسطي حدثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه فقال هو عبدالحميد بن سليمان - انقطع من كتابي - عن الذيال بن عباد قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: اعلم أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على أيدي أوليائه لأوليائه وأنهم الخامل ذكرهم الخفية شخوصهم ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة" فهؤلاء أولياء الله تعالى الذين قال الله "أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون" وقال نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة فإنى وجدت فيما أوحيته إلي "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" قال سفيان يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان. رواه أبو أحمد العسكري. آخر تفسير سورة المجادلة ولله الحمد والمنة.