Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Hadid
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الحديد

Al-Hadid

29 versets

Versets 610 sur 29Page 2 / 6
6S57V06

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Il fait pénétrer la nuit dans le jour et fait pénétrer le jour dans la nuit, et Il sait parfaitement le contenu des poitrines

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي هو المتصرف في الخلق يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء فتارة يطول الليل ويقصر النهار وتارة بالعكس وتارة يتركهما معتدلين وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعا ثم قيظا ثم خريفا وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه "وهوعليم بذات الصدور" أي يعلم السرائر وإن دقت وإن خفيت.

7S57V07

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ

Croyez en Allah et en Son Messager, et dépensez de ce dont Il vous a donné la lieutenance. Ceux d'entre vous qui croient et dépensent [pour la cause d'Allah] auront une grande récompense

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أمر تبارك وتعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل والدوام والثبات على ذلك والاستمرار وحث على الإنفاق مما جعلكم مستخلفين فيه أي مما هو معكم على سبيل العارية فإنه قد كان في أيدي من قبلكم ثم صار إليكم فأرشد تعالى إلى استعمال ما استخلفهم فيه من المال في طاعته فإن يفعلوا وإلا حاسبهم عليه وعاقبهم لتركهم الواجبات فيه وقوله تعالى "مما جعلكم مستخلفين فيه" فيه إشارة إلى أنه سيكون مخلفا عنك فلعل وارثك أن يطيع الله فيه فيكون أسعد بما أنعم الله به عليك منك أو يعصي الله فتكون قد سعيت في معاونته على الإثم والعدوان. قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن مطرف يعني ابن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول "ألهاكم التكاثر" يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ؟ ورواه مسلم من حديث شعبة به وزاد "وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس" وقوله تعالى" فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير" ترغيب في الإيمان والإنفاق في الطاعة.

8S57V08

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

Et qu'avez-vous à ne pas croire en Allah, alors que le Messager vous appelle à croire en votre Seigneur? Et [Allah] a déjà pris [acte] de votre engagement si vous êtes [sincères] dans votre foi

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به وقد روى في الحديث من طرق في أوائل شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ - قالوا الملائكة قال - وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالأنبياء قال - وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم - قالوا فنحن قال - وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" وقد ذكرنا طرفا من هذه في أول سورة البقرة عند قوله تعالى "الذين يؤمنون بالغيب" وقوله تعالى "وقد أخذ ميثاقكم" كما قال تعالى "واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به أذ قلتم سمعنا وأطعنا" ويعني بذلك بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم وزعم ابن جرير أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم وهو مذهب مجاهد فالله أعلم.

9S57V09

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ

C'est Lui qui fait descendre sur Son serviteur des versets clairs, afin qu'il vous fasse sortir des ténèbres à la lumière; et assurément Allah est Compatissant envers vous, et Très Miséricordieux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "هو الذي ينزل على عبده آيات بينات" أي حججا واضحات ودلائل باهرات - وبراهين قاطعات "ليخرجكم من الظلمات إلى النور" أي من ظلمات الجهل والكفر والآراء المتضادة إلى نور الهدى واليقين "وإن الله بكم لرؤوف رحيم" أي في إنزاله الكتب وإرساله الرسل لهداية الناس وإزاحة العلل وإزالة الشبه ولما أمرهم أولا بالإيمان والإنفاق ثم حثهم على الإيمان وبين أنه قد أزال عنهم موانعه حثهم أيضا على الإنفاق.

10S57V10

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ

Et qu'avez-vous à ne pas dépenser dans le chemin d'Allah, alors que c'est à Allah que revient l'héritage des cieux et de la terre? On ne peut comparer cependant celui d'entre vous qui a donné ses biens et combattu avant la conquête... ces derniers sont plus hauts en hiérarchie que ceux qui ont dépensé et ont combattu après. Or, à chacun, Allah a promis la plus belle récompense, et Allah est Grand Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

فقال "ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض" أي أنفقوا ولا تخشوا فقرا وإقلالا فإن الذي انفقتم في سبيله هو مالك السماوات والأرض وبيده مقاليدهما وعنده خزائنهما وهو مالك العرش بما حوى وهو القائل "وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين" وقال "ما عندكم ينفذ وما عند الله باق" فمن توكل على الله أنفق ولم يخش من ذي العرش إقلالا وعلم أن الله سيخلفه عليه وقوله تعالى "لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل" أي لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله وذلك أن قبل فتح مكة كان الحال شديدا فلم يكن يؤمن حينئذ إلا الصديقون وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهورا عظيما ودخل الناس في دين الله أفواجا ولهذا قال تعالى "أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى" والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح ههنا صلح الحديبية وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا زهير حدثنا حميد الطويل عن أنس قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبدالرحمن تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم" ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم فخالفه عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن عمر وغيرهما فاختصم خالد وعبدالرحمن بسبب ذلك والذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم" فقلنا من هم يا رسول الله أقريش؟ قال "لا ولكن أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا" فقلنا أهم خير منا يا رسول الله؟ قال "لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه إلا أن هذا فضل ما بيننا وبين الناس "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعلمون خبير" وهذا الحديث غريب بهذا السياق. والذي في الصحيحين من رواية جماعة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ذكر الخوارج "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" الحديث ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر فقال: حدثنى ابن البرقي حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قلنا من هم يا رسول الله قريش؟ قال لا ولكن أهل اليمن لأنهم أرق أفئدة وألين قلوبا" وأشار بيده إلى اليمن فقال "هم أهل اليمن ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية" فقلنا يا رسول الله هم خير منا؟ قال: "والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدى مد أحدكم ولا نصيفه" ثم جمع أصابعه ومد خنصره وقال ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية فإن كان ذلك محفوظا كما تقدم فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارا عما بعده كما في قوله تعالى في سورة المزمل وهي مكية من أوائل ما نزل "وآخرون يقاتلون فى سبيل الله" الآية فهي بشارة بما يستقبل وهكذا هذه والله أعلم. وقوله تعالى "وكلا وعد الله الحسنى" يعني المنفقين قبل الفتح وبعده كلهم لهم ثواب على ما عملوا وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال تعالى "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما" وهكذا الحديث الذي في الصحيح "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" وإنما نبه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر فيتوهم متوهم ذمه فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول عليه لهذا قال تعالى "والله بما تعملون خبير" أي فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك وما ذاك إلا لعلمه بقصد الأول وإخلاصه التام وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق وفي الحديث "سبق درهم مائه ألف" ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه له الحظ الأوفر من هذه الآية فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عز وجل ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها. وقد قال أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي عند تفسير هذه الآية أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا عبدالله بن حامد بن محمد أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا محمد بن يونس حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني حدثنا أبو إسحاق الفزاري حدثنا سفيان بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل جبريل فقال مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال؟ فقال "أنفق ماله علي قبل الفتح" قال فإن الله يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت عني فى فقرك هذا أم ساخط؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه أسخط على ربي عز وجل؟ إنى عن ربي راض" هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه والله أعلم.