Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الرحمن
Ar-Rahman
78 versets
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ
Et pour celui qui aura craint de comparaître devant son Seigneur, il y aura deux jardins
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن شوذب وعطاء الخراساني نزلت هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" في أبي بكر الصديق وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" نزلت في الذي قال أحرقوني بالنار لعلي أضل الله قال تاب يوما وليلة بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى "ولمن خاف مقام ربه" بين يدي الله عز وجل يوم القيامة "ونهى النفس عن الهوى" ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله واجتنب محارمه فله يوم القيامة عند ربه جنتان كما قال البخاري رحمه الله حدثنا عبدالله بن أبي الأسود حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد العمي حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبدالعزيز به. وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" وفي قوله "ومن دونهما جنتان" "جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين" وقال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المقري حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن حرملة عن عطاء بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوما هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "وإن رغم أنف أبي الدرداء" ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به ورواه النسائي أيضاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري عن موسى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به وقد روي موقوفا على أبي الدرداء وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه ولم يزن ولم يسرق. وهذه الآية عامة في الإنس والجن فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان" ومما يتعلق بقوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر بن هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكر بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة" ثم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبدالعزى عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول "ولمن خاف مقام ربه جنتان" قلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال "وإن رغم أنف أبي الدرداء".
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
Lequel donc des bienfaits de votre Seigneur nierez-vous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ
Aux branches touffues
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم نعت هاتين الجنتين فقال "ذواتا أفنان" أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجه فائقة "فبأي آلاء ربكما تكذبان" هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة أن الأفنان أغصان الشجر يمس بعضها بعضا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا عبدالله بن النعمان سمعت عكرمة يقول ظل الأغصان عل الحيطان ألم تسمع قول الشاعر ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طاويا ذا مخلبين من الصقور قطاما وحكى البغوي عن مجاهد وعكرمة والضحاك والكلبي أنه الغصن المستقيم وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبد السلام ابن حرب حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ذواتا أفنان ذواتا ألوان قال وروي عن سعيد بن جبير والحسن والسدي وخصيف والنضر بن عربي وابن سنان مثل ذلك ومعنى هذا القول أن فيهما فنونا من الملاذ واختاره ابن جرير وقال عطاء كل غصن يجمع فنونا من الفاكهة وقال الربيع بن أنس "ذواتا أفنان" واسعتا الفناء وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها والله أعلم وقال قتادة ذواتا أفنان يعني بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله وذكر سدرة المنتهى فقال "يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة - أو قال - يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال" ورواه الترمذي من حديث يونس بن بكر وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبى موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قدر رفعه في قوله "ولمن خاف مقام ربه جنتان" وفي قوله "ومن دونهما جنتان" قال جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
Lequel donc des bienfaits de votre Seigneur nierez-vous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ
Ils y trouveront deux sources courantes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اليمين "فيهما عينان تجريان" أي تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان فتثمر من جميع الألوان "فبأي آلاء ربكما تكذبان" قال الحسن البصري إحداهما يقال لها تسنيم والأخرى السلسبيل. وقال عطية إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين.