Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
النساء
An-Nisa
176 versets
أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا
les voilà les vrais mécréants! Et Nous avons préparé pour les mécréants un châtiment avilissant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم أخبر تعالى عنهم فقال: 0أولئك هم الكافرون حقا" أي كفرهم محقق لا محالة بمن ادعوا الإيمان به لأنه ليس شرعيا إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه لو نظروا حق النظر في نبوته وقوله "وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا أي كما استهانوا بمن كفروا به إما لعدم نظرهم" فيما جاءهم به من الله وإعراضهم عنه وإقبالهم على جمع حطام الدنيا مما لا ضرورة بهم إليه وإما بكفرهم به بعد علمهم بنبوته كما كان يفعله كثير من أحبار اليهود في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حسدوه على ما آتاه الله من النبوة العظيمة وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي "وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله" في الدنيا والآخرة.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
Et ceux qui croient en Allah et en Ses messagers et qui ne font point de différence entre ces derniers, voilà ceux à qui Il donnera leurs récompenses. Et Allah est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله: "والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم" يعني بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي بعثه الله كما قال تعالى "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله" الآية. ثم أخبر تعالى بأنه قد أعد لهم الجزاء الجزيل والثواب الجليل والعطاء الجميل فقال أولئك سوف يؤتيهم أجورهم على ما آمنوا بالله ورسله "وكان الله غفورا رحيما" أي لذنوبهم أي إن كان لبعضهم ذنوب.
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا
Les gens du Livre te demandent de leur faire descendre du ciel un Livre. Ils ont déjà demandé à Moïse quelque chose de bien plus grave quand ils dirent: «Fais-nous voir Allah à découvert!» Alors la foudre les frappa pour leur tort. Puis ils adoptèrent le Veau (comme idole) même après que les preuves leur furent venues. Nous leur pardonnâmes cela et donnâmes à Moïse une autorité déclarée
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال محمد بن كعب القرظي والسدي وابن قتادة: سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة قال ابن جريج: سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان بتصديقه فيما جاءهم به وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد كما سأل كفار قريش قبلهم نظير ذلك كما هو مذكور في سورة سبحان وقالوا "لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا" الآيات ولهذا قال تعالى "فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم" أي بطغيانهم وبغيهم وعتوهم وعنادهم وهذا مفسر في سورة البقرة حيث يقول تعالى" وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون" وقوله تعالى"ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات" أي من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى عليه السلام في بلاد مصر وما كان من إهلاك عدو الله فرعون وجميع جنوده في اليم فما جاوزوه إلا يسيرا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لموسى "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة" الآيتين ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة الأعراف وفي سورة طه بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله عز وجل "ثم لما رجع وكان ما كان جعل الله توبتهم " من الذي صنعوه وابتدعوه أن يقتل من لم يعبد العجل منهم من عبده فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله عز وجل وقال الله تعالى"فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا".
وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا
Et pour (obtenir) leur engagement, Nous avons brandi au-dessus d'eux le Mont Tor, Nous leur avons dit: «Entrez par la porte en vous prosternant» Nous leur avons dit: «Ne transgressez pas le Sabbat» et Nous avons pris d'eux un engagement ferme
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم" وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام ورفع الله على رؤسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا وجعلوا ينظرون إلى فوق رءوسهم خشية أن يسقط عليهم كما قال تعالى "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة" الآية "وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا" أي فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا وهم يقولون حطة. أي اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه حتى تهنا في التيه أربعين سنة فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة في شعرة "وقلنا لهم لا تعدوا في السبت" أي وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا أي شديدا فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله: "واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" الآيات وسيأتي حديث صفوان بن عسال في سورة سبحان عند قوله: "ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وفيه": وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت.
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا
(Nous les avons maudits) à cause de leur rupture de l'engagement, leur mécréance aux révélations d'Allah, leur meurtre injustifié des prophètes, et leur parole: «Nos cœurs sont (enveloppés) et imperméables». En réalité, c'est Allah qui a scellé leurs cœurs à cause de leur mécréance, car ils ne croyaient que très peu
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهذا من الذنوب التي ارتكبوها مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم وكفرهم بآيات الله أي حججه وبراهينه والمعجزات التي شاهدوها على يد الأنبياء عليهم السلام قوله: "وقتلهم الأنبياء بغير حق" وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله فإنهم قتلوا جما غفيرا من الأنبياء وقولهم قلوبنا غلف قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أي في غطاء وهذا كقول المشركين وقالوا "قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" الآية وقيل معناه أنهم ادعو أن قلوبهم غلف للعلم أي أوعية للعلم قد حوته وحصلته رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد تقدم نظيره في سورة البقرة قال الله تعالى: بل طبع الله عليها بكفرهم فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه بأن قلوبهم لا تعي ما يقول لأنها في غلف وفي أكنة قال الله بل هي مطبوع عليها بكفرهم وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادعوه من كل وجه وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة البقرة فلا يؤمنون إلا قليلا أي تمرنت قلوبهم على الكفر والطغيان. وقلة الإيمان.