Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nisa
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النساء

An-Nisa

176 versets

Versets 116120 sur 176Page 24 / 36
116S04V116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا

Certes, Allah ne pardonne pas qu'on Lui donne des associés. A part cela, Il pardonne à qui Il veut. Quiconque donne des associés à Allah s'égare, très loin dans l'égarement

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة وهي قوله "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك" الآية وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة وقد روى الترمذي: حدثنا ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علافة عن أبيه عن على أنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية "إن الله لا يغفر أن يشرك به" الآية ثم قال هذا حسن غريب وقوله ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا أي فقد سلك غير الطريق الحق وضل عن الهدى وبعد عن الصواب وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة وفاتته سعادة الدنيا والآخرة وقوله "إن يدعون من دونه إلا إناثا" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمود بن غيلان أنبأنا الفضل بن موسى اخبرنا الحسن بن واقد عن الربيع ابن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: مع كل صنم جنية. وحدثنا أبي حدثنا محمد بن سلمة الباهلي عن عبدالعزيز بن محمد عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة.

117S04V117

إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا

Ce ne sont que des femelles qu'ils invoquent, en dehors de Lui. Et ce n'est qu'un diable rebelle qu'ils invoquent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"إن يدعون من دونه إلا إلا إناثا" قالت: أوثانا. وروى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدي ومقاتل نحو ذلك وقال ابن جرير عن الضحاك في الآية: قال المشركون للملائكة بنات الله وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى قال فاتخذوهن أربابا وصـوروهن جواري فحكموا وقلدوا وقالوا هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده يعنون الملائكة وهذا التفسير شبيه بقول الله تعالى "أفرأيتم اللات والعزى" الآيات وقال تعالى"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا" الآية وقال "وجعلوا بينه" وبين الجنة نسبا" الآيتين وقال على بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس وإن يدعون من دونه إلا إناثا قال: يعني موتى وقال مبارك يعني ابن فضالة عن الحسن "إن يدعون من دونه إلا إناثا" قال الحسن الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وهو غريب وقوله "وإن يدعون إلا شيطانا مريدا" أي هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر كما قال تعالى "ألم أعهد إليكـم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان" الآية. وقال تعالى "إخبارا عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون".

118S04V118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا

Allah l'a (le Diable) maudit et celui-ci a dit: «Certainement, je saisirai parmi Tes serviteurs, une partie déterminée

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "لعنه الله" أي طرده وأبعده من رحمته وأخرجه من جواره وقال "لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا" أي معينا مقدرا معلوما قال قتادة من كل ألفا تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة.

119S04V119

وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا

Certes, je ne manquerai pas de les égarer, je leur donnerai de faux espoirs, je leur commanderai, et ils fendront les oreilles aux bestiaux; je leur commanderai, et ils altèreront la création d'Allah. Et quiconque prend le Diable pour allié au lieu d'Allah, sera, certes, voué à une perte évidente

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"ولأضلنهم" أي عن الحق "ولأمنينهم" أي أزين لهم ترك التوبة وأعدهم الأماني وآمرهم بالتسويف والتأخير وأغرهم من أنفسهم قوله "ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام" قال قتادة والسدي وغيرهما: يعني تشقيقها وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة والوصيلة "ولأمرنهم فليغيرن خلق الله" قال ابن عباس: يعني بذلك خصي الدواب وكذا روى عن ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي عياض وقتادة وأبى صالح والثوري وقد ورد في حديث النهي عن ذلك وقال ابن الحسن البصري يعني بذلك الوشم وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه وفي لفظ: لعن الله من فعل ذلك وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل يعني قوله"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء الخراساني في قوله" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله" يعني دين الله عز وجل وهذا كقوله "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله" على قول من جعل ذلك أمرا أي لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس على فطرتهم كما ثبت في الصحيحين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تجدون بها من جدعاء " وهو صحيح مسلم عن عياض بن حماد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل: إنى خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم " ثم قال تعالى "ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا" أي فقد خسر الدنيا والآخرة وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتتها.

120S04V120

يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Il leur fait des promesses et leur donne de faux espoirs. Et le Diable ne leur fait que des promesses trompeuses

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى وهذا إخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة وقد كذب وافترى في ذلك ولهذا قال الله تعالى "وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" كما قال تعالى مخبرا عن إبليس يوم المعاد وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان - إلى قوله - وإن الظالمين لهم عذاب أليم".