Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nisa
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النساء

An-Nisa

176 versets

Versets 111115 sur 176Page 23 / 36
111S04V111

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا

Quiconque acquiert un péché, ne l'acquiert que contre lui-même. Et Allah est Omniscient et Sage

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه الآية كقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الآية يعني أنه لا يغنى أحد عن أحد وإنما على كل نفس ما عملت لا يحمل عنها غيرها ولهذا قال تعالى وكان الله عليما حكيما أي من علمه وحكمته وعدله ورحمته كان ذلك.

112S04V112

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا

Et quiconque acquiert une faute ou un péché puis en accuse un innocent, se rend coupable alors d'une injustice et d'un péché manifeste

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا الآية يعني كما اتهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح وهو لبيد بن سهل كما تقدم في الحديث أو زيد بن السمين اليهودي على ما قاله الآخرون وقد كان بريئا وهم الظلمة الخونة كما أطلع الله على ذلك رسوله صلى ثم هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بصفتهم فارتكب مثل خطيئتهم فعليه مثل عقوبتهم.

113S04V113

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا

Et n'eût été la grâce d'Allah sur toi (Muhammad) et Sa miséricorde, une partie d'entre eux t'aurait bien volontiers égaré. Mais ils n'égarent qu'eux-mêmes, et ne peuvent en rien te nuire. Allah a fait descendre sur toi le Livre et la Sagesse, et t'a enseigné ce que tu ne savais pas. Et la grâce d'Allah sur toi est immense

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وقال الإمام ابن أبي حاتم: أنبأنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان وذكر قصة بني أبيرق فأنزل الله لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء يعني أسيد بن عروة وأصحابه يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان في كونه اتهمهم وهم صلحاء برآء ولم يكن الأمر كما أنهوه إلى رسول الله صلى ولهذا أنزل الله فصل القضية وجلاءها لرسول الله صلى ثم امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال وعصمته له وما أنزل عليه من الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة "وعلمك ما لم تكن تعلم" أي قبل نزول ذلك عليك كقوله "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرك ما كنت تدري ما الكتاب" إلى آخر السورة وقال تعالى "وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك" ولهذا قال وكان فضل الله عليك عظيما.

114S04V114

۞لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا

Il n'y a rien de bon dans la plus grande partie de leurs conversations secrètes, sauf si l'un d'eux ordonne une charité, une bonne action, ou une conciliation entre les gens. Et quiconque le fait, cherchant l'agrément d'Allah, à celui-là Nous donnerons bientôt une récompense énorme

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى "لا خير في كثير من نجواهم" يعني كلام الناس "إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس" أي إلا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه حدثنا محمد ابن عبدالله بن ابراهيم حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث حدثنا محمد بن زيد بن حنيش قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده فدخل علينا سعيد بن حسان فقال له الثوري الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح ردده علي فقال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله عز وجل أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر " فقال سفيان: أو ما سمعت الله في كتابه يقول "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس" فهو هذا بعينه أو ما سمعت الله يقول "يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا" فهو هذا بعينه أو ما سمعت الله يقول في كتابه"والعصر إن الإنسان لفي خسر" ألخ فهو هذا بعينه وقد روي هذا الحديث الترمذي وابن ماجه من حديث محمد بن يزيد بن حنيش عن سعيد بن حسان به ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها ثم قال الترمذي حديث غريب لا يعرف إلا من حديث ابن حنيش قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبي حدثنا صالح بن كيسان حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا " وقالت لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى اله عليه وسلم وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن الزهري به نحوه قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن محمد عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال " إصلاح ذات البين قال: وفساد ذات البين هى الحالقة " ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي معاوية وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبدالرحيم حدثنا شريح بن يونس حدثنا عبدالرحمن بن عبيد الله بن عمر حدثنا أبي عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب" ألا أدلك على تجارة" قال: بلى يا رسول الله قال " تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا " ثم قال البزار وعبدالرحمن بن عبدالله العمري لين وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ولهذا قال "ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله "أي مخلصا إلى ذلك محتسبا ثواب ذلك عندالله عز وجل "فسوف نؤتيه أجرا عظيما" أي ثوابا جزيلا كثيرا واسعا.

115S04V115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا

Et quiconque fait scission d'avec le Messager, après que le droit chemin lui est apparu et suit un sentier autre que celui des croyants, alors Nous le laisserons comme il s'est détourné, et le brûlerons dans l'Enfer. Et quelle mauvaise destination

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى" أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق والشرع في شق وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له وقوله" ويتبع غير سبيل المؤمنين" هذا ملازم للصفة الأولى ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب أحاديث الأصول ومن العلماء من ادعى تواتر معناها والذي عول عليه الشافعي رحمه الله في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله "نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" أي إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره ونزينها له استدراجا له كما قال تعالى"فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون" وقال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقوله "ونذرهم في طغيانهم يعمهون" وجعل النار مصيره في الآخرة لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة كما قال تعالى "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم" الآية وقال تعالى "ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا".