Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأحقاف
Al-Ahqaf
35 versets
۞وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ
Et rappelle-toi le frère des 'Aad (Hûd) quand il avertit son peuple à Al-Ahqâf - alors qu'avant et après lui, des avertisseurs sont passés - [en disant]: «N'adorez qu'Allah. Je crains pour vous le châtiment d'un jour terrible»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم فى تكذيب من كذبه من قوله "واذكر أخا عاد" وهو هود عليه الصلاة والسلام بعثه الله عز وجل إلى عاد الأولى وكانوا يسكنون الأحقاف جمع حقف وهو الجبل من الرمل قاله ابن زيد وقال عكرمة الأحقاف الجبل والغار وقال على بن أبي طالب رضي الله عنهما الأحقاف واد بحضرموت يدعي برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وقال قتادة ذكر لنا أن عادا كانوا حيا بالمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر. قال ابن ماجه "باب إذا دعا فليبدأ بنفسه" حدثنا الحسين بن علي على الخلال حدثنا أبي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان حدثنا علي بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يرحمنا الله وأخا عاد " وقوله تعالى "وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه" يعني وقد أرسل الله تعالى إلى من حول بلادهم في القرى مرسلين ومنذرين كقوله عز وجل "فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفهما" وكقوله جل وعلا "فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم".
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
Ils dirent: «Es-tu venu à nous pour nous détourner de nos divinités? Eh bien, apporte-nous ce que tu nous promets si tu es du nombre des véridiques»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي قال لهم هود ذلك فأجابه قومه قائلين "أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا" أي لتصدنا عن آلهتنا "فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين" استعجلوا عذاب الله وعقوبته استبعادا منهم وقوعه كقوله جلت عظمته "يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها".
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ
Il dit: «La science n'est qu'auprès d'Allah. Je vous transmets cependant le message avec lequel j'ai été envoyé. Mais je vois que vous êtes des gens ignorants»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"قال إنما العلم عند الله " أي الله أعلم بكم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب فسيفعل ذلك بكم وأما أنا فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به "ولكني أراكم قوما تجهلون" أي لا تعقلون ولا تفهمون.
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ
Puis, voyant un nuage se dirigeant vers leurs vallées ils dirent; «Voici un nuage qui nous apporte de la pluie». Au contraire! c'est cela même que vous cherchiez à hâter: C'est un vent qui contient un châtiment douloureux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الله تعالى "فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم" أي لما رأوا العذاب مستقبلهم اعتقدوا أنه عارض ممطر ففرحوا واستبشروا به وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر قال الله تعالى "بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم" أي هو العذاب الذي قلتم فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين.
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
détruisant tout, par le commandement de son Seigneur. Puis le lendemain on ne voyait plus que leurs demeures. Ainsi rétribuons-Nous les gens criminels
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"تدمر" أي تخرب "كل شيء" من بلادهم مما من شأنه الخراب "بأمر ربها" أي بإذن الله لها في ذلك كقوله سبحانه وتعالى "ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم" أي كالشيء البالي ولهذا قال عز وجل "فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم" أي قد بادوا كلهم عن آخرهم ولم تبق لهم باقية "كذلك نجزي القوم المجرمين" أي هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا وخالف أمرنا وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدا من غرائب الحديث وأفراده قال الإمام أحمد حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي قال حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث البكري قال خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي يا عبدالله: إن لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال فحملتها فأتيت بها المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وإذا بلال رضي الله عنه متقلدا السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما شأن الناس؟ قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص رضى الله عنه وجها قال فجلست فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال صلى الله عليه وسلم " هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ " قلت نعم وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك فها هي بالباب فإذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إني رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت وقالت يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: قلت إن مثلي ما قال الأول: معزى حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال لي " وما وافد عاد؟ " وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عادا قحطوا فبعوا وفدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال اللهم إنك تعلم أني لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا لا تبقى من عاد أحدا قال فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال أبو وائل وصدق وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كما تقدم في سورة الأعراف. وقال الإمام أحمد حدثنا هارون بن معروف أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه قالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب وقالوا هذا عارض ممطرنا " وأخرجاه من حديث ابن وهب "طريق أخرى" قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه جن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق من آفاق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته ثم يقول "اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله تعالى حمد الله عز وجل وإن أمطر قال اللهم صيبا نافعا " "طريق أخرى" قال مسلم فى صحيحه حدثنا أبو بكر الطاهر أخبرنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " قالت وإذا تخبلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها فسألته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعله يا عائشة كما قال قوم عاد "فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا" وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في سورة الأعراف وهود بما أغنى عن إعادته ههنا ولله تعالى الحمد والمنة وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي حدثنا أبو مالك بن مسلم الملائي عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ثم أرسلت عليهم في البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا ـ قال ـ عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب " والله سبحانه وتعالى أعلم.