Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ahqaf
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأحقاف

Al-Ahqaf

35 versets

Versets 1620 sur 35Page 4 / 7
16S46V16

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ

Ce sont ceux-là dont Nous acceptons le meilleur de ce qu'ils œuvrent et passons sur leurs méfaits, (ils seront) parmi les gens du Paradis, selon la promesse véridique qui leur était faite

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الله عز وجل "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة" أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا التائبون إلى الله المنيبون إليه المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار هم الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل من أصحاب الجنة أي هم في جملة أصحاب الجنة وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله عز وجل من تاب إليه وأناب. ولهذا قال تعالى "وعد الصدق الذي كانوا يوعدون" قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين عليه الصلاة والسلام قال "يؤتي بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها ببعض فإن بقيت حسنة وسع الله تعالى له في الجنة" قال فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا قال: قلت فإن ذهبت الحسنة قال "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون" وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن عبدالأعلى الصنعاني عن المعتمر بن سليمان بإسناده مثله وزاد عن الروح الأمين قال: قال الرب جل جلاله يؤتي بحسنات العبد وسيئاته فذكره وهو حديث غريب وإسناده جيد لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن معبد حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن أبي وحشية عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب وقال ونزل في داري حيث ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة فقال لي يوما لقد شهدت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم فذكروا عثمان رضي الله عنه فنالوا منه فكان علي رضي الله عنه على السرير ومعه عود في يده فقال قائل منهم إن عندكم من يفصل بينكم فسألوه فقال علي رضي الله عنه كان عثمان رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون" قال والله عثمان وأصحاب عثمان رضي الله قالها ثلاثا قال يوسف فقلت لمحمد بن حاطب الله لسمعت هذا من علي ؟ قال الله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه.

17S46V17

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

Quant à celui qui dit à ses père et mère: «Fi de vous deux! Me promettez-vous qu'on me fera sortir de terre alors que des générations avant moi ont passé?» Et les deux, implorant le secours d'Allah, [lui dirent]: «Malheur à toi! Crois. Car la promesse d'Allah est véridique». Mais il (répond): «Ce ne sont que des contes d'Anciens»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما وما لهم عنده من الفوز والنجاة عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال "والذي قال لوالديه أف لكما" وهذا عام في كل من قال هذا ومن زعم أنها نزلت في عبدالرحمن بن أبن بكر رضي الله عنهما فقوله ضعيف لأن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما وفى صحة هذا نظر والله تعالى أعلم. وقال ابن جريج عن مجاهد نزلت في عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما قاله ابن جريج وقال آخرون عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم وهذا أيضا قول السدي وإنما هذا عام في كل من عق والديه وكذب بالحق فقال لوالديه "أف لكما" عقهما وقال ابن أبي حاتم حدثنا على بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد أخبرني عبدالله بن المديني قال إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أهرقلية؟ إن أبا بكر رضي الله عنه والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحدا من أهل بيته ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمه وكرامة لولده فقال مروان ألست الذي قال لوالديه أف لكما؟ فقال عبدالرحمن رضي الله عنه ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباك قال وسمعتهما عائشة رضي الله عنها فقالت يا مروان أنت القائل لعبدالرحمن رضي الله عنه كذا وكذا كذبت ما فيه نزلت ولكن نزلت في فلان بن فلان ثم انتحب مروان ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها فجعل يكلمها حتى انصرف وقد رواه البخاري بإسناد آخر ولفظ آخر فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة رضي الله عنها فلم يقدروا عليه فقال مروان إن هذا الذي أنزل فيه "والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي" فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب: ما أنزل الله عز وجل فينا شيئا من القرآن إلا أن الله تعالى أنزل عذري. "طريق أخرى" قال النسائي حدثنا علي بن الحسين حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال لما بايع معاوية رضي الله عنه لابنه قال مروان سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما سنة هرقل وقيصر فقال مروان هذا الذي أنزل الله تعالى فيه "والذي قال لوالديه أف لكما" الآية فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت كذب مروان والله ما هو به ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان فضض من لعنة الله.وقوله "أتعدانني أن أخرج" أي أبعث "وقد خلت القرون من قبلي" أي قد مضى الناس فلم يرجع منهم مخبر "وهما يستغيثان الله " أي يسألان الله فيه أن يهديه ويقولان لولدهما "ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين".

18S46V18

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ

Ce sont ceux-là qui ont mérité la sentence [prescrite] en même temps que des communautés déjà passées avant eux parmi les djinns et les hommes. Ils étaient réellement perdants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الله تعالى "أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين" أي دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القياما وقوله أولئك بعد قوله والذي قال دليل على ما ذكرناه من أنه جنس يعم كل من كان كذلك وقال الحسن وقتادة هو الكافر الفاجر العاق لوالديه المكذب بالبعث وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمه سهل بن داود من طريق همام بن عمار حدثنا حماد بن عبدالرحمن حدثنا خالد الزبرقان العليمي عن سليم بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أربعة لعنهم الله تعالى من فوق عرشه وأمنت عليهم الملائكة مضل المساكين" قال خالد الذي يهوي بيده إلى المسكين فيقول هلم أعطيك فإذا جاءه قال ليس معي شيء "والذي يقول للماعون ابن وليس بين يديه شيء والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا" غريب جدا.

19S46V19

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

Et il y a des rangs [de mérite] pour chacun, selon ce qu'ils ont fait afin qu'Allah leur attribue la pleine récompense de leurs œuvres; et ils ne seront point lésés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تبارك وتعالى "ولكل درجات مما عملوا" أي لكل عذاب بحسب عمله "وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون" أي لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم درجات النار تذهب سفالا ودرجات الجنة تذهب علوا.

20S46V20

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ

Et le jour où ceux qui ont mécru seront présentés au Feu (il leur sera dit): «Vous avez dissipé vos [biens] excellents et vous en avez joui pleinement durant votre vie sur terre: on vous rétribue donc aujourd'hui du châtiment avilissant, pour l'orgueil dont vous vous enfliez injustement sur terre, et pour votre perversité

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله عز وجل "ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وقد تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن كثير من طيبات المآكل والمشارب وتنزه عنها ويقول إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم ووبخهم وقرعهم "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها" وقال أبو مجلز ليفقدن أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا" وقوله عز وجل "فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون" فجوزوا من جنس عملهم فكما متعوا أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق وتعاطوا الفسق والمعاصي جازاهم الله تبارك وتعالى بعذاب الهون وهو الإهانة والخزي والآلام الموجعة والحسرات المتتابعة والمنازل في الدركات المفظعة أجارنا الله سبحانه وتعالى من ذلك كله.