Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الزخرف
Az-Zukhruf
89 versets
حمٓ
H'â, Mîm
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان. ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور. قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص. فواتح افتتح الله بها القرآن.
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
Par le Livre explicite
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي البين الواضح الجلي المعاني والألفاظ لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس.
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
Nous en avons fait un Coran arabe afin que vous raisonniez
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى "إنا جعلناه" أي أنزلناه "قرآنا عربيا" أي بلغة العرب فصيحا واضحا "لعلكم تعقلون" أي تفهمونه وتتدبرونه كما قال عز وجل "بلسان عربي مبين".
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
Il est auprès de Nous, dans l'Ecriture-Mère (l'original au ciel), sublime et rempli de sagesse
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" بين شرفه في الملإ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض فقال تعالى "وإنه" أي القرآن" في أم الكتاب" أي اللوح المحفوظ قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد "لدينا" أي عندنا قاله قتادة وغيره "لعلي" أي ذو مكانة عظيمة وشرف وفضل قاله قتادة "حكيم" أي محكم برئ من اللبس والزيغ وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله كما قال تبارك وتعالى "إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين" وقال تعالى "كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة" ولهذا استنبط العلماء رضي الله عنهم من هاتين الآيتين أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صح لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملإ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم لقوله تعالى "وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم".
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ
Quoi! Allons-Nous vous dispenser du Rappel [le Coran] pour la raison que vous êtes des gens outranciers
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اختلف المفسرون فى معناها فقيل معناها أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرتم به قاله ابن عباس رضي الله عنهما وأبو صالح ومجاهد والسدي واختاره ابن جرير وقال قتادة في قوله تعالى "أفنضرب عنكم الذكر صفحا" والله لو أن هذا القرآن رفع حين ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك وقول قتادة لطيف المعنى جدا وحاصله أنه يقول في معناه أنه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك دعاءهم إلى الخير وإلى الذكر الحكيم وهو القرآن وإن كانوا مسرفين معرضين عنه بل أمر به ليهتدي به من قدر هدايته وتقوم الحجة على من كتب شقاوته ثم قال جل وعلا مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه وآمرا له بالصبر عليهم.