Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ali 'Imran
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

آل عمران

Ali 'Imran

200 versets

Versets 156160 sur 200Page 32 / 40
156S03V156

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ

O les croyants! Ne soyez pas comme ces mécréants qui dirent à propos de leurs frères partis en voyage ou pour combattre: «S'ils étaient chez nous, ils ne seraient pas morts, et ils n'auraient pas été tués.» Allah en fit un sujet de regret dans leurs cœurs. C'est Allah qui donne la vie et la mort. Et Allah observe bien ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم فقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم" أي عن إخوانهم "إذا ضربوا في الأرض" أي سافروا للتجارة ونحوها "أو كانوا غزى" أي كانوا في الغزو "لو كانوا عندنا" أي في البلد "ما ماتوا وما قتلوا" أي ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغزو وقوله تعالى "ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم" أي خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم ثم قال تعالى ردا عليهم "والله يحيي ويميت" أي بيده الخلق وإليه يرجع الأمر ولا يحيا أحد ولا يموت أحد إلا بمشيئته وقدره ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه شيء إلا بقضائه وقدره "والله بما تعملون بصير" أي علمه وبصره نافذ في جميع خلقه لا يخفى عليه من أمورهم شيء.

157S03V157

وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ

Et si vous êtes tués dans le sentier d'Allah ou si vous mourez, un pardon de la part d'Allah et une miséricorde valent mieux que ce qu'ils amassent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون" تضمن هذا أن القتل في سبيل الله والموت أيضا وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه وذلك خير من البقاء في الدنيا وجميع حطامها الفاني.

158S03V158

وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ

Que vous mouriez ou que vous soyez tués, c'est vers Allah que vous serez rassemblés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبر تعالى بأن كل من مات أو قتل فمصيره ومرجعه إلى الله عز وجل فيجزيه بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر فقال تعالى "ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون".

159S03V159

فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ

C'est par quelque miséricorde de la part d'Allah que tu (Muhammad) as été si doux envers eux! Mais si tu étais rude, au cœur dur, ils se seraient enfuis de ton entourage. Pardonne-leur donc, et implore pour eux le pardon (d'Allah). Et consulte-les à propos des affaires; puis une fois que tu t'es décidé, confie-toi donc à Allah, Allah aime, en vérité, ceux qui Lui font confiance

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخاطبا رسوله ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره وأطاب لهم لفظه "فبما رحمة من الله لنت لهم" أي بأي شيء جعلك الله لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم. وقال قتادة "فبما رحمة من الله لنت لهم" يقول: فبرحمة من الله لنت لهم وما صلة والعرب تصلها بالمعرفة كقوله "فبما نقضهم ميثاقهم" وبالنكرة كقوله "عما قليل" وهكذا ههنا قال "فبما رحمة من الله لنت لهم" أي برحمة من الله. وقال الحسن البصري: هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" وقال الإمام أحمد حدثنا حيوة حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد حدثني أبو راشد الحراني قال: أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أبا أمامة إن من المؤمنين من يلين له قلبي". تفرد به أحمد ثم قال تعالى "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" والفظ الغليظ المراد به ههنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك "غليظ القلب" أي لو كنت سيء الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك ولكن الله جمعهم عليك وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم كما قال عبدالله بن عمرو إني أرى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي أنبأنا بشر بن عبيد حدثنا عمار بن عبدالرحمن عن المسعودي عن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض" حديث غريب. ولهذا قال تعالى "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر". ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير فقالوا: يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون. وشاورهم أيضا أين يكون المنزل حتى أشار المنذر بن عمرو بالتقدم أمام القوم. وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو فأشار جمهورهم بالخروج إليهم فخرج إليهم. وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ فأبى ذلك عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فترك ذلك. وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين؟ فقال له الصديق: إنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال: وقال صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك "أشيروا عليَّ معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم وايم الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن؟ والله ما علمت عليه إلا خيرا" واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة رضي الله عنها فكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها وقد اختلف الفقهاء هل كان واجبا عليه أو من باب الندب تطييبا لقلوبهم؟ على قولين وقد روى الحاكم في مستدركه: أنبأنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي حدثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر حدثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله تعالى "وشاورهم في الأمر" قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر وعمر وكانا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي المسلمين. وقد روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا عبدالحميد عن شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر "لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما". وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم؟ فقال "مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم". وقد وقال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن بكير عن سفيان عن عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "المستشار مؤتمن". ورواه أبو داود والترمذي وحسنه النسائي من حديث عبدالملك بأبسط من هذا. ثم قال ابن ماجه حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المستشار مؤتمن" تفرد به. وقال أيضا حدثنا أبو بكر حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه" تفرد به أيضا وقوله تعالى "فإذا عزمت فتوكل على الله" أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه "إن الله يحب المتوكلين".

160S03V160

إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

Si Allah vous donne Son secours, nul ne peut vous vaincre. S'Il vous abandonne, qui donc après Lui vous donnera secours? C'est à Allah que les croyants doivent faire confiance

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون" وهذه الآية كما تقدم من قوله "وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم" ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال "وعلى الله فليتوكل المؤمنون".