Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ali 'Imran
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

آل عمران

Ali 'Imran

200 versets

Versets 151155 sur 200Page 31 / 40
151S03V151

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ

Nous allons jeter l'effroi dans les cœurs des mécréants. Car ils ont associé à Allah (des idoles) sans aucune preuve descendue de Sa part. Le Feu sera leur refuge. Quel mauvais séjour, que celui des injustes

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال "سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين" وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لى الغنائم وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "فضلني الله على الأنبياء - أو قال على الأمم - بأربع أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي وأحلت لي الغنائم" ورواه الترمذي من حديث سليمان التيمي عن سيار القرشي الأموي مولاهم الدمشقي سكن البصرة عن أبي أمامة صدي بن عجلان رضي الله عنه به وقال: حسن صحيح وقال سعيد بن منصور: أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "نصرت بالرعب على العدو". ورواه مسلم من حديث ابن وهب: وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطيت خمسا بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل الشفاعة وإني قد اختبأت شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئا" تفرد به أحمد. وروى العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى "سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب" قال: قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا. وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب" رواه ابن أبي حاتم. وقوله تعالى "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه" قال ابن عباس: وعدهم الله النصر وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدمين في قوله تعالى "إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين" أن ذلك كان يوم أحد لأن عدوهم كان ثلاثه آلاف مقاتل فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام فلما حصل ما حصل من عصيان الرماة وفشل بعض المقاتلة تأخر الوعد الذي كان مشروطا بالثبات والطاعة.

152S03V152

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

Et certes, Allah a tenu Sa promesse envers vous, quand par Sa permission vous les tuiez sans relâche, jusqu'au moment où vous avez fléchi, où vous vous êtes disputés à propos de l'ordre donné, et vous avez désobéi après qu'Il vous eut montré (la victoire) que vous aimez! Il en était parmi vous qui désiraient la vie d'ici-bas et il en était parmi vous qui désiraient l'au-delà. Puis Il vous a fait reculer devant eux, afin de vous éprouver. Et certes Il vous a pardonné. Et Allah est Détenteur de la grâce envers les croyants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال "ولقد صدقكم اللّه وعده" أي أول النهار "إذ تحسونهم" أي تقتلونهم "بإذنه" أي بتسليطه إياكم عليهم "حتى إذا فشلتم" وقال ابن جريج قال ابن عباس الفشل الجبن "وتنازعتم في الأمر وعصيتم" كما وقع للرماة "من بعد ما أراكم ما تحبون" وهو الظفر بهم "منكم من يريد الدنيا" وهم الذين رغبوا في المغنم حين رأوا الهزيمة "ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم" ثم أدالهم عليكم ليختبركم ويمتحنكم "ولقد عفا عنكم" أي غفر لكم ذلك الصنيع وذلك والله أعلم لكثرة عدد العدو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم قال ابن جريج: قوله "ولقد عفا عنكم" قال: لم يستأصلكم وكذا قال محمد بن إسحق رواهما ابن جرير "والله ذو فضل على المؤمنين" قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبدالرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصره يوم أحد فأنكرنا ذلك! فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله إن الله يقول في يوم أحد "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه" يقول ابن عباس والحسن الفشل "حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة" الآية. وإنما عنى بهذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع وقال: "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا" فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأناخوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعا في العسكر ينهبون ولقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم هكذا - وشبك بين يديه - وانتشبوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان النصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال المشركون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشكوا به أنه حق فلا زلنا كذلك ما نشك أنه حق حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بكتفيه إذا مشى قال: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا قال: فرقي نحونا وهو يقول "اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله" ويقول مرة أخري "ليس لهم أن يعلونا" حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: أعل هبل - مرتين يعني إلهه -أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ألا أجيبه قال "بلى" فلما قال: أعل هبل قال عمر: الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان: قد أنعمت قال: عنها فقال: أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وهذا أنا عمر قال: فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر الأيام دول وإن الحرب سجال قال: فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا وخسرنا إذن. فقال أبو سفيان: إنكم ستجدون في قتلاكم مثلا ولم يكن ذلك على رأي سراتنا قال: ثم أدركته حمية الجاهلية فقال: أما إنه إن كان ذلك لم نكرهه هذا حديث غريب وسياق عجيب وهو من مرسلات ابن عباس فإنه لم يشهد أحدا ولا أبوه وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي النضر الفقيه عن عثمان بن سعيد عن سليمان بن داود بن علي بن عبدالله بن عباس به وهكذا رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة من حديث سليمان بن داود الهاشمي به ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها - فقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: إن النساء كنّ يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر إنه ليس منا أحد يريد الدنيا حتى أنزل الله "منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم" فلما خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد النبي صلى الله عليه وسلم في تسعة سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم صلى الله عليه وسلم فلما أرهقوه قال "رحم الله رجلا ردهم عنا" قال: فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما أرهقوه أيضا قال "رحم الله رجلا ردهم عنا" فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه "ما أنصفنا أصحابنا" فجاء أبو سفيان فقال أعل هُبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قولوا الله أعلى وأجل" فقالوا: الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قولوا: الله مولانا والكافرون لا مولى لهم" فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نُساءُ ويوم نُسَرّ حنظلة بحنظلة وفلان بفلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا سواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وأما قتلاكم ففي النار يعذبون" فقال أبو سفيان: لقد كان في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملامنا ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكلت شيئا"؟ قالوا: لا قال "ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة في النار" قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة تفرد به أحمد أيضا. وقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمر عليهم عبدالله بن جبير وقال "لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا". فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن وقد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال عبدالله بن جبير: عهد إلي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا فأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال "لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: "لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال له: كذبت يا عدو الله أبقى الله لك ما يحزنك قال أبو سفيان: أعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال "قولوا" الله أعلى وأجل" قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال وستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني تفرد به البخاري من هذا الوجه ثم رواه عن عمرو بن خالد عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بنحوه: وسيأتي بأبسط من هذا - وقال البخاري أيضا: حدثنا عبدالله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركين فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هى وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أى عباد الله أبي أبي قال: قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة: يغفر الله لكم قال عروة: فوالله ما زلت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل. وقال محمد بن إسحاق حدثني يحيي بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن جده أن الزبير بن العوام قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن كثير ولا قليل ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأوتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم. قال محمد بن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فدفعته لقريش فلاثوا بها وقال السدي عن عبد خير عن علي بن عبدالله بن مسعود قال: ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا حثى نزل فينا ما نزل يوم أحد "منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة" وقد روي من غير وجه عن ابن مسعود وكذا روي عن عبدالرحمن بن عوف وأبي طلحة رواه ابن مردويه في تفسيره وقوله تعالى "ثم صرفكم عنهم ليبتليكم" قال ابن إسحق: حدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أحد بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيدة في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم فقال: ما يخليكم؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه - وقال البخاري: حدثنا حسان بن حسان حدثنا محمد بن طلحة حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن عمه يعني أنس بن النضر غاب عن بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أشهدني الله مع رسول الله صلى ليرين الله ما أجد فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشاما أو ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم هذا لفظ البخاري وأخرجه مسلم من حديث ثابت بن أنس بنحوه. وقال البخاري أيضا: حدثنا عبدان حدثنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء فحدثني قال: سل قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال: نعم قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال: نعم فكبر فقال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه: وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال "هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك" ثم رواه البخاري من وجه آخر عن أبي عوانة عن عثمان بن عبدالله بن موهب.

153S03V153

۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

(Rappelez-vous) quand vous fuyiez sans vous retourner vers personne, cependant que, derrière vous, le Messager vous appelait. Alors Il vous infligea angoisse sur angoisse, afin que vous n'ayez pas de chagrin pour ce qui vous a échappé ni pour les revers que vous avez subis. Et Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "إذ تصعدون ولا تلوون على أحد" أي صرفكم عنهم إذ تصعدون أي في الجبل هاربين من أعدائكم وقرأ الحسن وقتادة "إذ تصعدون" أي في الجبل "ولا تلوون على أحد" أي وأنتم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب "والرسول يدعوكم في أخراكم" أي وهو قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء وإلى الرجعة والعودة والكرة: قال السدي لما اشتد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم إلى الجبل فوق الصخرة فقاموا عليها. فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس "إلي عباد الله إلي عباد الله" فذكر الله صعودهم إلى الجبل ثم ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم فقال "إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم" وكذا قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن زيد. قال عبدالله بن الزبعرى: قد يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته وهو مشرك بعد لم يسلم التي يقول في أولها. يا غراب البين أسمعت فقـ إنما تنطق شيئا قد فعــــل إن للخير وللشر مــــــدى وكلا ذلك وجه وقبـــــــل إلى أن قال: ليت أشياخي ببدر يشهـدوا جزع الخزرج من وقع الأســل حين حلت بقباء بركـــــه واستحر القتل في عبد الأشل ثم خفوا عند ذاكم رقصــا رقص الحفان يعلو في الجبـل فقتلنا الضعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتــــدل الحقان صغار النعم. كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أفرد في اثني عشر رجلا من أصحابه كما قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعا وقال "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم" قال فهزموهم قال: فلقد والله رأيت النساء يشتدون على الجبل وقد بدت أسواقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبدالله: الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين سبعين أسيرا وسبعين قتيلا قال أبو سفيان: أفي القوم محمد أفي القوم محمد أفي القوم محمد؟ ثلاثًا - قال: فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد أبقى الله لك ما يسوؤك فقال: يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز يقول أعل هبل أعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا تجيبوه" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال "قولوا الله أعلى وأجل" قال: لنا العزى ولا عزى لكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله وما نقول؟ قال "قولوا الله مولانا ولا مولى لكم" وقد رواه البخاري من حديث زهير بن معاوية مختصرا ورواه من حديث إسرائيل عن أبي إسحق بأبسط من هذا كما تقدم والله أعلم - وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال: انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال" ألا أحد لهؤلاء" فقال طلحة: أنا يا رسول الله فقال "كما أنت يا طلحة" فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال " ألا رجل لهؤلاء" فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل قوله فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول طلحة فأنا يا رسول الله فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لهؤلاء؟" فقال طلحة: أنا فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال:حس فقال رسول الله "لو قلت بسم الله أوذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء" ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون. وقد روى البخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال:رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوم أحد. وفي الصحيحين من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا طلحة بن عبدالله وسعد عن حديثهما. وقال الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية عن هشام بن هشام الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نثل لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كنانته يوم أحد وقال "ارم فداك أبي وأمي" وأخرجه البخاري عن عبدالله بن محمد عن مروان بن معاوية وقال محمد بن إسحق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه رمى يوم أحد دون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال سعد: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناولني النبل ويقول "ارم فداك أبي وأمي" حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمي به- وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: رأيت يوم أحد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده" يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام - وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار واثنين من قريش" فلما أرهقوه قال "من يردهم عنا وله الجنة - أو هو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل" ثم أرهقوه أيضا فقال "من يردهم عنا وله الجنة" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل: فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه "ما أنصفنا أصحابنا". رواه مسلم عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به نحوه. وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: كان أبيّ بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال "بل أنا أقتله إن شاء الله". فلما كان يوم أحد أقبل أبي في الحديد مقنعا وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة وطعنه فيها بحربته فوقع إلى الأرض عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أجزعك إنما هو خدش؟ فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل أنا أقتل أبيا" ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون فمات إلى النار "فسحقا لأصحاب السعير" وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه _ وذكر محمد بن إسحق قال: لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: لا نجوت إن نجوت فقال القوم: يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعوه" فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فقال بعض القوم كما ذكر لي فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انفض ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأد منها عن فرسه مرارا - وذكر الواقدي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه نحو ذلك: وقال الواقدي: وكان ابن عمر يقول: مات أبي بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوي من الليل فإذا أنا بنار تتأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبي بن خلف - وثبت في الصحيحين من رواية عبدالرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته - وأشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله" وأخرجه البخاري أيضا من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: قال اشتد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في سبيل الله واشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقال ابن إسحق: أصيبت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشج في وجنته وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص. فحدثني صالح بن كيسان عن من حدثه عن سعد بن أبي وقاص قال: ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان ما علمته لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم" - وقال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عثمان الحريري عن مقسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته وأدمى وجهه فقال "اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا" فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار- وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة عن إسحق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال: سمعت رجلا من المهاجرين يقول شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في وسطها كل ذلك يصرف عنه: ولقد رأيت عبدالله بن شهاب الزهري يومئذ يقول: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ليس معه أحد ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان فقال: والله ما رأيته أحلف بالله أنه منا ممنوع خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى لك. قال الواقدي: والذي ثبت عندنا أن الذي أدمى وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن قميئة والذي دمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص: وقال أبو داود الطيالسي حدثنا ابن المبارك عن إسحق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة: ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه وأراه قال: حمية فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني فقلت يكون رجلا من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو يخطف المشي خطفا لا أعرفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عليكما صاحبكما" يريد طلحة وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله قال: وذهبت لأنزع ذلك من وجهه فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأزم عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة وذهبت لأصنع ما صنع فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني قال ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ووقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما فأصحلنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أوأكثر من طعنة ورمية وضربة وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه ورواه الهيثم بن كليب والطبراني من حديث إسحق بن يحيى به. وعند الهيثم قال أبو عبيدة أنشدك الله يا أبا بكر إلا تركتني؟ فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل ينضنضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استل السهم بفيه فبدرت ثنية أبي عبيدة وذكر تمامه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وقد ضعف علي بن المديني هذا الحديث من جهة إسحق بن يحيى هذا فإنه تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وغيرهم - وقال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن مالكا أبا أبي سعيد الخدري لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مص الجرح حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل له مجه فقال لا والله لا أمجه أبدا ثم أدبر يقاتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" فاستشهد. وقد ثبت في الصحيحين من طريق عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة تغسل الدم وكان علي يسكب عليه الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم وقوله تعالى "فأثابكم غما بغم" أي فجزاكم غما على غم كما تقول العرب نزلت ببني فلان ونزلت على بني فلان. وقال ابن جرير: وكذا قوله "ولأصلبنكم في جذوع النخل" أي على جذوع النخل قال ابن عباس: الغم الأول بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد صلى الله عليه وسلم والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل وقال النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم ليس لهم أن يعلونا". وعن عبدالرحمن بن عوف: الغم الأول بسبب الهزيمة والثاني حين قيل قتل محمد صلى الله عليه وسلم كان ذلك عندهم أشد وأعظم من الهزيمة رواهما ابن مردويه. وروي عن عمر بن الخطاب نحو ذلك وذكر ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك أيضا وقال السدي: الغم الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح والثاني بإشراف العدو عليهم. وقال محمد بن إسحق "فأثابكم غما بغم" أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم وعلوا عدوّكم عليكم وما وقع في أنفسكم من قول: قتل نبيكم فكان ذلك متتابعا عليكم غما بغم وقال مجاهد وقتادة: الغم الأول سماعهم قتل محمد والثاني ما أصابهم من القتل والجراح وعن قتادة والربيع بن أنس عكسه. وعن السدي: الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة والثاني إشراف العدو عليهم وقد تقدم هذا القول عن السدي. قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال "فأثابكم غما بغم" فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر ربكم وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم ظنكم أن نبيكم قد قتل وميل العدو عليكم ونبوكم منهم: وقوله تعالى "لكيلا تحزنوا على ما فاتكم" أي على ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم "ولا ما أصابكم من الجراح والقتل قاله ابن عباس وعبدالرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي "والله خبير بما تعملون" سبحانه وبحمده لا إله إلا هو جل وعلا.

154S03V154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Puis Il fit descendre sur vous, après l'angoisse, la tranquillité, un sommeil qui enveloppa une partie d'entre vous, tandis qu'une autre partie était soucieuse pour elle-même et avait des pensées sur Allah non conformes à la vérité, des pensées dignes de l'époque de l'Ignorance. - Ils disaient: «Est-ce que nous avons une part dans cette affaire?» Dis: «L'affaire toute entière est à Allah.» Ce qu'ils ne te révèlent pas, ils le cachent en eux-mêmes: «Si nous avions eu un choix quelconque dans cette affaire, disent-ils, Nous n'aurions pas été tués ici.» Dis: «Eussiez-vous été dans vos maisons, ceux pour qui la mort était décrétée seraient sortis pour l'endroit où la mort les attendait. Ceci afin qu'Allah éprouve ce que vous avez dans vos poitrines, et qu'Il purifie ce que vous avez dans vos cœurs. Et Allah connaît ce qu'il y a dans les cœurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو النعاس الذي غشيهم وهم مشتملون السلاح في حال همهم وغمهم والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان كما قال في سورة الأنفال في قصة بدر "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه" الآية. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم ووكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن عبدالله بن مسعود قال: النعاس في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال البخاري وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة من أنس عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه. هكذا رواه في المغازي معلقا ورواه في كتاب التفسير مسندا عن شيبان عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه وقد رواه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت جحفته من النعاس لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه النسائي أيضا عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن قتيبة عن ابن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقي عليه النعاس الحديث وهكذا رواه عن الزبير وعبدالرحمن بن عوف وقال البيهقي حدثنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحق الثقفي حدثنا محمد بن عبدالله بن المبارك المخزومي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية" أي إنما هم أهل شك وريب في الله عز وجل هكذا رواه بهذه الزيادة وكأنها من كلام قتادة رحمه الله وهو كما قال الله فإن الله عز وجل يقول "ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم" يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله عز وجل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال "وطائفة قد أهمتهم أنفسهم" يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية" كما قال في الآية الأخرى "بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا" إلى آخر الآية وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة وأن الإسلام قد باد وأهله وهذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم "يقولون" في تلك الحال "هل لنا من الأمر من شيء" فقال تعالى "قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك" ثم فسر ما أخفوه في أنفسهم بقوله "يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا" أي يسرون هذه المقالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحق فحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره قال فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم يقول "لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا" فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله "يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا" لقول معتب رواه ابن أبي حاتم قال الله تعالى "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم" أي هذا قدر قدره الله عز وجل وحكم حتم لا محيد عنه ولا مناص منه وقوله "وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم" أي يختبركم بما جرى عليكم ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال "والله عليم بذات الصدور" أي بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر.

155S03V155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ

Ceux d'entre vous qui ont tourné le dos, le jour où les deux armées se rencontrèrent, c'est seulement le Diable qui les a fait broncher, à cause d'une partie de leurs (mauvaises) actions. Mais, certes, Allah leur a pardonné. Car vraiment Allah est Pardonneur et Indulgent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تعالى "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا" أي ببعض ذنوبهم السالفة كما قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها ثم قال تعالى "ولقد عفا الله عنهم" أي عما كان منهم من الفرار "إن الله غفور حليم" أي يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أحد وأن الله عفا عنه مع من عفا عنهم عند قوله "ولقد عفا عنكم" ومناسب ذكره ههنا قال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال لقي عبدالرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبدالرحمن أبلغه أني لم أفر يوم حنين قال عاصم يقول يوم أحد ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سنة عمر قال فانطلق فأخبر بذلك عثمان قال: فقال عثمان أما قوله إني لم أفر يوم حنين فكيف يعيرنى بذلك ولقد عفا الله عنه فقال تعالى "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم" وأما قوله إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد وأما قوله إني تركت سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأته فحدثه بذلك.