Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/As-Saffat
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الصافات

As-Saffat

182 versets

Versets 4650 sur 182Page 10 / 37
46S37V46

بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ

blanche, savoureuse à boire

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون" كما قال عز وجل في الآية الأخرى "يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون" نزه الله سبحانه وتعالى خمر الجنة عن الآفات التي في خمر الدنيا من صداع الرأس ووجع البطن وهو الغول وذهابها بالعقل جملة فقال تعالى ههنا "يطاف عليهم بكأس من معين" أي بخمر من أنهار جارية لا يخافون انقطاعها ولا فراغها قال مالك عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء أي لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدورة إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم وقوله عز وجل "لذة للشاربين" أي طعمها طيب كلونها وطيب الطعم دليل على طيب الريح بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك.

47S37V47

لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ

Elle n'offusquera point leur raison et ne les enivrera pas

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "لا فيها غول" يعني لا تؤثر فيهم عولا وهو وجع البطن قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وابن زيد كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه لكثرة مائيتها وقيل المراد بالغول ههنا صداع الرأس وروي هكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة هو صداع الرأس ووجع البطن وعنه وعن السدي لا تغتال عقولهم كما قال الشاعر: فمنا زالت الكأس تغتالنا وتذهب بالأول الأول وقال سعيد بن جبير لا مكروه فيها ولا أذى والصحيح قول مجاهد أنه وجع البطن وقوله تعالى "ولاهم عنها ينزفون" قال مجاهد لا تذهب عقولهم وكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب والحسن وعطاء بن أبي مسلم الخراساني والسدي وغيرهم وقال الضحاك عن ابن عباس في الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول فذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال.

48S37V48

وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ

Et Ils auront auprès d'eux des belles aux grands yeux, au regard chaste

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "وعندهم قاصرات الطرف" أي عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وزيد بن أسلم وقتادة والسدي وغيرهم. وقوله تبارك وتعالى "عين" أي حسان الأعين وقيل ضخام الأعين وهو يرجع إلى الأول وهي النجلاء العيناء فوصف عيونهن بالحسن والعفة كقول زليخا في يوسف عليه الصلاة والسلام حين جملته وأخرجته على تلك النسوة فأعظمنه وأكبرنه وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره قالت "فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم" أي هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي وهكذا الحور العين "خيرات حسان" ولهذا قال عز وجل "وعندهم قاصرات الطرف عين".

49S37V49

كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ

semblables au blanc bien préservé de l'œuf

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله جل جلاله "كأنهن بيض مكنون" وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما "كأنهن بيض مكنون" يقول اللؤلؤ المكنون وينشد ههنا بيت أبي دهبل الشاعر وهو قوله في قصيدة له وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون وقال الحسن "كأنهن بيض مكنون" يعني محصون لم تمسه الأيدي وقال السدي البيض في عشه مكنون وقال سعيد بن جبير "كأنهن بيض مكنون" يعني بطن البيض وقال عطاء الخراساني هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة وقال السدي "كأنهن بيض مكنون" يقول بياض البيض حين ينزع قشرته واختاره ابن جرير لقوله مكنون قال والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها الأيدي بخلاف داخلها والله أعلم. وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب حدثنا محمد بن الفرح الصدفي الدمياطي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن هشام عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل "حور عين" قال "العين الضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر" قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل "كأنهن بيض مكنون" قال "رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقئ". وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عبدالسلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا حزنوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا لواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجل ولا فخر يطوف علي ألف خادم كأنهن البيض المكنون - أو اللؤلؤ المكنون" والله تعالى أعلم بالصواب.

50S37V50

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ

Puis les uns se tourneront vers les autres s'interrogeant mutuellement

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخير تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا وماذا كانوا يعانون فيها وذلك من حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.