Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ya-Sin
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

يس

Ya-Sin

83 versets

Versets 1115 sur 83Page 3 / 17
11S36V11

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ

Tu avertis seulement celui qui suit le Rappel (le Coran), et craint le Tout Miséricordieux, malgré qu'il ne Le voit pas. Annonce-lui un pardon et une récompense généreuse

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"إنما تنذر من اتبع الذكر" أي إنما ينتفع بإنذارك المؤمنون الذين يتبعون الذكر وهو القرآن العظيم "وخشي الرحمن بالغيب" أى حيث لا يراه أحد إلا الله تبارك وتعالى يعلم أن الله مطلع عليه وعالم بما يفعل "فبشره بمغفرة" أي لذنوبه "وأجر كريم" أي كثير واسع حسن جميل كما قال تبارك وتعالى "إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير".

12S36V12

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ

C'est Nous qui ressuscitons les morts et écrivons ce qu'ils ont fait [pour l'au-delà] ainsi que leurs traces. Et Nous avons dénombré toute chose dans un registre explicite

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال عز وجل "إنا نحن نحيي الموتى" أي يوم القيامة وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب "اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون" وقوله تعالى "ونكتب ما قدموا" أي من الأعمال وفي قوله تعالى "وآثارهم" قولان "أحدهما" نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم وآثارهم التي آثروها من بعدهم فنجزيهم على ذلك أيضا إن خيرا فخير وإن شرا فشر كقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" رواه مسلم من رواية شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه وفيه قصة مجتابي الثمار المضريين ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن يحيى بن سليمان الجعفي عن أبي المحياة يحيى بن يعلى عن عبدالملك بن عمير عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه فذكر الحديث بطوله ثم تلا هذه الآية "ونكتب ما قدموا وآثارهم" وقد رواه مسلم من رواية أبي عوانة عن عبدالملك بن عمير بن المنذر بن جرير عن أبيه فذكره وهكذا الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده" وقال سفيان الثوري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت مجاهدا يقول في قوله تعالى "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم" قال ما أورثوا من الضلالة. وقال ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "ونكتب ما قدموا وآثارهم" يعني ما آثروا يقول ما سنوا من سنة فعمل بها قوم من بعد موتهم فإن كانت خيرا فلهم مثل أجورهم لا ينقص من أجر من عمل به شيئا وإن كانت شرا فعليهم مثل أوزارهم ولا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا ذكرهما ابن أبي حاتم وهذا القول هو اختيار البغوي. "والقول الثاني" أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية قال ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد "ما قدموا" أعمالهم "وآثارهم" قال خطاهم بأرجلهم وكذا قال الحسن وقتادة "وآثارهم" يعني خطاهم. وقال قتادة لو كان الله عز وجل مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى أو من معصيته فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله تعالى فليفعل. وقد وردت في هذا المعنى أحاديث "الحديث الأول". قال الإمام أحمد حدثنا عبدالصمد حدثنا أبي حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: "إني بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد" قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: "يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم" وهكذا رواه مسلم من حديث سعيد الجريري وكهمس بن الحسن كلاهما عن أبي نضرة واسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي عن جابر رضي الله عنه به. "الحديث الثاني" قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الوزير الواسطي حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد فنزلت "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم" فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آثاركم تكتب" فلم ينتقلوا تفرد بإخراجه الترمذي عند تفسير هذه الآية الكريمة عن محمد بن الوزير به ثم قال حسن غريب من حديث الثوري ورواه ابن جرير عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري عن طريف - وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي - عن أبي نضرة به وقد روي من غير طريق الثوري فقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد بن زياد الساجي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد فنزلت "ونكتب ما قدموا وآثارهم" فأقاموا في مكانهم وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالأعلى حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية فالله أعلم. "الحديث الثالث" قال ابن جرير حدثنا نصر بن على الجهضمي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنزلت "ونكتب ما قدموا وآثارهم" فقالوا نثبت مكاننا هكذا رواه وليس فيه شيء مرفوع ورواه الطبراني عن عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد فنزلت "ونكتب ما قدموا وآثارهم" فثبتوا في منازلهم. "الحديث الرابع" قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال توفي رجل بالمدينة فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا ليته مات في غير مولده" فقال رجل من الناس ولم يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا توفي في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة" ورواه النسائي عن يونس بن عبدالأعلى وابن ماجة عن حرملة كلاهما عن ابن وهب عن حيي بن عبدالله به وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا أبو تميلة حدثنا الحسين عن ثابت قال مشيت مع أنس رضي الله عنه فأسرعت المشي فأخذ بيدي فمشينا رويدا فلما قضينا الصلاة قال أنس مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي فقال يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب؟ وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى والله أعلم وقوله تعالى: "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ والإمام المبين ههنا هو أم الكتاب قاله مجاهد وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وكذا في قوله تعالى "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" أي بكتاب أعمالهم الشاهد عليهم بما عملوه من خير أو شر كما قال عز وجل "ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء" وقال تعالى: "ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا".

13S36V13

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ

Donne-leur comme exemple les habitants de la cité, quand lui vinrent les envoyés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى واضرب يا محمد لقومك الذين كذبوك "مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون" قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب الأحبار ووهب بن منبه أنها مدينة أنطاكية وكان بها ملك يقال له أنطيخس بن أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام فبعث الله تعالى إليه ثلاثة من الرسل وهم صادق وصدوق وشلوم فكذبهم وهكذا روي عن بريدة بن الخصيب وعكرمة وقتادة والزهري أنها أنطاكية وقد استشكل بعض الأئمة كونها أنطاكية بما سنذكره بعد تمام القصة إن شاء الله تعالى.

14S36V14

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ

Quand Nous leur envoyâmes deux [envoyés] et qu'ils les traitèrent de menteurs. Nous [les] renforçâmes alors par un troisième et ils dirent: «Vraiment, nous sommes envoyés à vous»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى: "إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما" أي بادروهما بالتكذيب "فعززنا بثالث" أي قويناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث. قال ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبابي قال كان اسم الرسولين الأولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص والقرية أنطاكية "فقالوا" أي لأهل تلك القرية "إنا إليكم مرسلون" أي من ربكم الذي خلقكم يأمركم بعبادته وحده لا شريك له وقاله أبو العالية وزعم قتادة أنهم كانوا رسل المسيح عليه السلام إلى أهل أنطاكية.

15S36V15

قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ

Mais ils [les gens] dirent: «Vous n'êtes que des hommes comme nous. Le Tout Miséricordieux n'a rien fait descendre et vous ne faites que mentir»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا" أى فكيف أوحي إليكم وأنتم بشر ونحن بشر فلم لا أوحي إلينا مثلكم ولو كنتم رسلا لكنتم ملائكة وهذه شبهة كثير من الأمم المكذبة كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله عز وجل "ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا" أي استعجبوا من ذلك وأنكروه وقوله تعالى: "قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين" وقوله تعالى حكاية عنهم في قوله تعالى "ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون" وقوله تعالى: "وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا".