Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأحزاب
Al-Ahzab
73 versets
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
O Prophète! Crains Allah et n'obéis pas aux infidèles et aux hypocrites, car Allah demeure Omniscient et Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة الأحزاب: قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن كعب كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها؟ قال قلت ثلاثًا وسبعين آية فقال قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنا فارجموه البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ورواه النسائي من وجه آخر عن عاصم وهو ابن أبي النجود وهو أبو بهدلة به وهذا إسناد حسن وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا والله أعلم. هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى وقد قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله. قوله تعالى "ولا تطع الكافرين والمنافقين" أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم "إن الله كان عليما حكيما" أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه فإنه عليم بعواقب الأمور حكيم في أقواله وأفعاله.
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا
Et suis ce qui t'est révélé émanant de Ton Seigneur. Car Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ولهذا قال تعالى "واتبع ما يوحى إليك من ربك" أي من قرآن وسنة "إن الله كان بما تعملون خبيرا" أي فلا تخفى عليه خافية.
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا
Et place ta confiance en Allah. Allah te suffit comme protecteur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ولهذا قال تعالى "واتبع ما يوحى إليك من ربك" أي من قرآن وسنة "إن الله كان بما تعملون خبيرا" أي فلا تخفى عليه خافية.
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ
Allah n'a pas placé à l'homme deux cœurs dans sa poitrine. Il n'a point assimilé à vos mères vos épouses [à qui vous dites en les répudiant]: «Tu es [aussi illicite] pour moi que le dos de ma mère». Il n'a point fait de vos enfants adoptifs vos propres enfants. Ce sont des propos [qui sortent] de votre bouche. Mais Allah dit la vérité et c'est Lui qui met [l'homme] dans la bonne direction
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أما له كذلك لا يصير الدعي ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له فقال "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم" كقوله عز وجل "ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم" الآية. وقوله تعالى: "وما جعل أدعياءكم أبناءكم" هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه "مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان الني صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى: "وما جعل أدعياءكم أبناءكم" كما قال تعالى في أثناء السورة "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما" وقال ههنا "ذلكم قولكم بأفواهكم" يعني تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل" قال سعيد بن جبير "يقول الحق" أي العدل وقال قتادة "وهو يهدي السبيل" أي الصراط المستقيم وقد ذكر غير واحد أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليه. هكذا روى العوفي عن ابن عباس وقاله مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة واختاره ابن جرير. وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا زهير عن قابوس يعني ابن أبي ظبيان قال إن أباه حدثه قال قلت لابن عباس: أرأيت قول الله تعالى: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" ما عنى بذلك؟ قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا ترون له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل الله تعالى: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن صاعد الحراني عن عبد بن حميد وعن أحمد بن يونس كلاهما عن زهير وهو ابن معاوية به ثم قال وهذا حديث حسن وكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث زهير به. وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل يقول ليس ابن رجل آخر ابنك وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد أنها نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه" وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير والله سبحانه وتعالى أعلم.
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا
Appelez-les du nom de leurs pères: c'est plus équitable devant Allah. Mais si vous ne connaissez pas leurs pères, alors considérez-les comme vos frères en religion ou vos alliés. Nul blâme sur vous pour ce que vous faites par erreur, mais (vous serez blâmés pour) ce que vos cœurs font délibérément. Allah, cependant, est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله عز وجل: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة وأن هذا هو العدل والقسط والبر. قال البخاري رحمه الله حدثنا يعلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر قال إن زيد بن حارثة رضي الله عنه "مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن موسى بن عقبة به وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه في الخلوة بالمحارم وغير ذلك ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا ندعو سالما ابنا وإن الله قد أنزل ما أنزل وإنه كان يدخل علي وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا فقال صلى الله عليه وسلم "أرضعيه تحرمي عليه" الحديث ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك وتعالى زوجه الدعي وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه وقال عز وجل "لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواح أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا" وقال تبارك وتعالى في آية التحريم "وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم" احترازا عن زوجة الدعي فإنه ليس من الصلب فأما الابن من الرضاعة فمنزل منزلة ابن الصلب شرعا بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب" أما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب فليس مما نهى عنه في هذه الآية بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول "أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" قال أبو عبيدة وغيره أبيني تصغير ابني وهذا ظاهر الدلالة فإن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر. وقوله "ادعوهم لآبائهم" في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان وأيضا ففي صحيح مسلم من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن الجعد أبي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا بني" ورواه أبو داود والترمذي وقوله عز وجل: "فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" أمر تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم إن عرفوا فإن لم يعرفوا فهم إخوانهم في الدين ومواليهم أي عوضا عما فاتهم من النسب ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة رضي الله عنها تنادي يا عم يا عم فأخذها علي رضي الله عنه وقال لفاطمة رضي الله عنها دونك ابنة عمك فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم في أيهم يكفلها فكل أدلى بحجة فقال علي رضي الله عنه أنا أحق بها وهى ابنة عمي وقال زيد ابنة أخي وقال جعفر بن أبي طالب ابنة عمي وخالتها تحتي يعني أسماء بنت عميس فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي رضي الله عنه أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر رضي الله عنه "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد رضي الله عنه "أنت أخونا ومولانا" ففي هذا الحديث أحكام كثيرة من أحسنها أنه صلى الله عليه وسلم حكم بالحق وأرضى كلا من المتنازعين وقال لزيد رضي الله عنه "أنت أخونا ومولانا" كما قال تعالى: "فإخوانكم في الدين ومواليكم" وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال أبو بكرة رضي الله عنه قال الله عز وجل: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" فأنا ممن لا يعرف أبوه فأنا من إخوانكم في الدين قال أبي: والله إني لأظنه أنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى إليه وقد جاء في الحديث "من ادعي إلى غير أبيه وهو يعلم إلا كفر" وهذا تشديد وتهديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم ولهذا قال تعالى: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" ثم قال تعالى: "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به" أي إذا نسبتم بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة خطأ بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع فإن الله تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه كما أرشد إليه في قوله تبارك وتعالى آمرا عباده أن يقولوا "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل قد فعلت" وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" وفي الحديث الآخر "إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان والأمر الذي يكرهون عليه" وقال تبارك وتعالى ههنا "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما" أي وإنما الإثم على من تعمد الباطل كما قال عز وجل: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" الآية وفي الحديث المتقدم" من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر" وفي القرآن المنسوخ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده من قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم عليه السلام فإنما أنا عبد الله فقولوا عبده ورسوله" وربما قال معمر "كما أطرت النصارى ابن مريم" رواه في الحديث الآخر "ثلاث في الناس كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت والاستسقاء بالنجوم".