Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
السجدة
As-Sajdah
30 versets
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ
N'est-ce pas pour eux une indication le fait qu'avant eux, Nous ayons fait périr tant de générations dans les maisons desquelles ils marchent? Il y a en cela des preuves! N'écouteront-ils donc pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى أو لم يهد لهؤلاء المكذبين بالرسل ما أهلك الله قبلهم من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم إياهم فيما جاءوهم به من قويم السبل فلم يبق منهم من باقية ولا عين ولا أثر "هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا" ولهذا قال "يمشون في مساكنهم" أي وهؤلاء المكذبون يمشون في مساكن أولئك المكذبين فلا يرون فيها أحدا ممن كان يسكنها ويعمرها ذهبوا منها "كأن لم يغنوا فيها" كما قال "فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا" وقال "وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد أفلم يسيروا في الأرض - إلى قوله - ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" ولهذا قال ههنا "إن في ذلك لآيات" أي إن في ذهاب أولئك القوم ودمارهم وما حل بهم بسبب تكذيبهم الرسل ونجاة من آمن بهم لآيات وعبرا ومواعظ ودلائل متناظرة "أفلا يسمعون" أي أخبار من تقدم كيف كان أمرهم.
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ
N'ont-ils pas vu que Nous poussons l'eau vers un sol aride, qu'ensuite Nous en faisons sortir une culture que consomment leurs bestiaux et eux-mêmes? Ne voient-ils donc pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز" يبين تعالى لطفه بخلقه وإحسانه إليهم في إرساله الماء إما من السماء أو من السيح وهو ما تحمله الأنهار ويتحدر من الجبال إلى الأراضي المحتاجة إليه في أوقاته ولهذا قال تعالى "إلى الأرض الجرز" وهي التي لا نبات فيها كما قال تعالى "وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا" أي يبسا لا تنبت شيئا وليس المراد من قوله "إلى الأرض الجرز" أرض مصر فقط بل بعض المقصود وإن مثل بها كثير من المفسرين فليست هي المقصودة وحدها ولكنها مرادة قطعا من هذه الآية فإنها في نفسها أرض رخوة غليظة تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرا لتهدمت أبنيتها فيسوق الله تعالى إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة وفيه طين أحمر فيغشى أرض مصر وهي أرض سبخة مرملة محتاجة إلى ذلك الماء وذلك الطين أيضا لينبت الزرع فيه فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في غير بلادهم وطين جيد من غير أرضهم فسبحان الحكيم الكريم المنان المحمود أبدا وقال ابن لهيعة عن قيس بن حجاج عمن حدثه قال: لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص وكان أميرا بها حين دخل بؤونة من أشهر العجم فقالوا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال وما ذاك؟ قالوا إذا كانت ثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل فقال لهم عمرو إن هذا لا يكون في الإسلام إن الإسلام يهدم ما كان قبله فأقاموا بؤونة والنيل لا يجري حتى هموا بالجلاء فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر إنك قد أصبت بالذي فعلت وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر. أما بعد فإنك إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجري وإن كان الله الواحد هو الذي يجريك فنسأل الله أن يجريك قال فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقد قطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم. رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتاب السنة له ولهذا قال تعالى " أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون " كما قال تعالى " فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا " الآية ولهذا قال ههنا " أفلا يبصرون " وقال ابن أبي نجيح عن رجل عن ابن عباس في قوله "إلى الأرض الجرز" قال هي التي لا مطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول وعن ابن عباس ومجاهد هي أرض باليمن وقال الحسن رحمه الله هي قرى فيما بين اليمن والشام وقال عكرمة والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد الأرض الجرز التي لا نبات فيها وهي مغبرة قلت وهذا كقوله تعالى "وآية لهم الأرض الميتة أحييناها" الآيتين.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Et ils disent: «A quand cette victoire, si vous êtes véridiques?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا استعجال الكفار ووقوع بأس الله بهم وحلول غضبه ونقمته عليهم استبعادا وتكذيبا وعنادا "ويقولون متى هذا الفتح" أي متى تنصر علينا يا محمد؟ كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا وينتقم لك منا فمتى يكون هذا ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين.
قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ
Dis: «Le jour de la Victoire, il sera inutile aux infidèles de croire! Et aucun délai ne leur sera donné»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الله تعالى "قل يوم الفتح" أي إذا حل بكم بأس الله وسخطه وغضبه في الدنيا وفي الآخرة "لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون" كما قال تعالى "فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم" الآيتين ومن زعم أن المراد هذا الفتح فتح مكة فقد أبعد النجعة وأخطأ فأفحش فإن يوم الفتح قد قبل رسول اله صلى الله عليه وسلم إسلام الطلقاء وقد كانوا قريبا من ألفين ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم لقوله تعالى "قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون" وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل كقوله "فافتح بيني وبينهم فتحا" الآية وكقوله "قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق" الآية وقال تعالى "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد" وقال تعالى "وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا" وقال تعالى "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح".
فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ
Eloigne-toi d'eux et attends. Eux aussi demeurent dans l'attente
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون" أي عرض عن هؤلاء المشركين وبلغ ما أنزل إليك من ربك كقوله تعالى "اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو" الآية وانتظر فإن الله سينجز لك ما وعدك وسينصرك على من خالفك إنه لا يخلف الميعاد وقوله "إنهم منتظرون" أي أنت منتظر وهم منتظرون ويتربصون بكم الدوائر "أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون" وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى أداء رسالة الله في نصرتك وتأييدك وسيجدون غيب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك من وبيل عقاب الله لهم وحلول عذابه بهم وحسبنا الله ونعم الوكيل. آخر تفسير سورة السجدة ولله الحمد والمنة.