Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-'Ankabut
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

العنكبوت

Al-'Ankabut

69 versets

Versets 5660 sur 69Page 12 / 14
56S29V56

يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ

O Mes serviteurs qui avaient cru! Ma terre est bien vaste. Adorez-Moi donc

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرض الله الواسعة حيث يمكن إقامة الدين بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم ولهذا قال تعالى: "يا عبادى الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياى فاعبدون" قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبدربه حدثنا بقية بن الوليد حدثني جبير بن عمرو القرشي حدثني أبو سعد الأنصاري عن أبي بحر مولى الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم" ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم هناك فوجدوا خير المنزلين هناك أصحمة النجاشي ملك الحبشة رحمه الله تعالى فأواهم وأيدهم بنصره وجعلهم سيوما ببلاده ثم بعد ذلك هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الباقون إلى المدينة النبوية يثرب المطهرة.

57S29V57

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ

Toute âme goûtera la mort. Ensuite c'est vers Nous que vous serez ramenés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى: "كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون" أي أينما كنتم يدرككم الموت فكونوا في طاعة الله وحيث أمركم الله فهو خير لكم فإن الموت لابد منه ولا محيد عنه ثم إلى الله المرجع والمآب فمن كان مطيعا له جازاه أفضل الجزاء ووافاه أتم الثواب.

58S29V58

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ

Et quant à ceux qui croient et accomplissent de bonnes œuvres, Nous les installerons certes à l'étage dans le Paradis sous lequel coulent les ruisseaux, pour y demeurer éternellement. Quelle belle récompense que celle de ceux qui font le bien

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ولهذا قال تعالى: "والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوأنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار" أي لنسكننهم منازل عالية في الجنة تجري من تحتها الأنهار على اختلاف أصنافها من ماء وخمر وعسل ولبن يصرفونها ويجرونها حيث شاءوا "خالدين فيها" أي ماكثين فيها أبدا لا يبغون عنها حولا "نعم أجر العاملين" نعمت هذه الغرف أجرا على أعمال المؤمنين.

59S29V59

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ

qui endurent, et placent leur confiance en leur Seigneur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"والذين صبروا" أي على دينهم وهاجروا إلى الله ونابذوا الأعداء وفارقوا الأهل والأقرباء ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده وتصديق موعوده قال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي أخبرنا صفوان المؤذن أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام الأسود حدثني أبو معاوية الأشعري أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام وتابع الصلاة والصيام وقام بالليل والناس نيام "وعلى ربهم يتوكلون" في أحوالهم كلها في دينهم ودنياهم.

60S29V60

وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

Que de bêtes ne se chargent point de leur propre nourriture! C'est Allah qui les nourrit ainsi que vous. Et c'est Lui l'Audient, l'Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار ولهذا قال تعالى "وكأين من دابة لا تحمل رزقها" أي لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تدخر شيئا لغد "الله يرزقها وإياكم" أي يقيض لها رزقها على ضعفها وييسره عليها فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض والطير في الهواء والحيتان في الماء. قال تعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبدالرحمن الهروي حدثنا يزيد يعني ابن هارون حدثنا الجراح بن منهال الجزري - هو أبو العطوف - عن الزهري عن رجل عن ابن عمر قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي "يا ابن عمر مالك لا تأكل؟" قال قلت لا أشتهيه يا رسول الله قال "لكني أشتهيه وهذا صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين؟" قال فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت "وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله ألا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ولا أخبأ رزقا لغد" هذا حديث غريب وأبو العطوف الجزري ضعيف وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض خرجوا وهم بيض فإذا رآهم أبواهم كذلك نفرا عنهم أياما حتى يسود الريش فيظل الفرخ فاتحا فاه يتفقد أبويه فيقيض الله تعالى طيرا صغارا كالبرغش فيغشاه فيتقوت به تلك الأيام حتى يسود ريشه والأبوان يتفقدانه كل وقت فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه فإذا رأوه اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق ولهذا قال الشاعر. يا رازق النعاب في عشه وجابر العظم الكسير المهيض وقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر كقول النبي صلى الله عليه وسلم "سافروا تصحوا وترزقوا" قال البيهقي أخبرنا إملاء أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا محمد بن غالب حدثني محمد بن سنان أخبرنا محمد بن عبدالرحمن بن يزداد شيخ من أهل المدينة حدثنا عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سافروا تصحوا وتغنموا" قال ورويناه عن ابن عباس وقال الإمام أحمد حدثنا قبيصة أخبرنا ابن لهيعة عن دراج عن عبد الرحمن بن حجير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا" وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا وعن معاذ بن جبل موقوفا وفي لفظ "سافروا مع ذوي الجد والميسرة" قال ورويناه عن ابن عباس وقوله "وهوالسميع العليم" أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكناتهم.