Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Qasas
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

القصص

Al-Qasas

88 versets

Versets 3135 sur 88Page 7 / 18
31S28V31

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ

Et: «Jette ton bâton» Puis quand il le vit remuer comme si c'était un serpent, il tourna le dos sans même se retourner. «O Moïse! Approche et n'aie pas peur: tu es du nombre de ceux qui sont en sécurité

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله: "وأن ألق عصاك" أي التي في يدك كما قرره على ذلك في قوله تعالى: "وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها علي غنمي ولي فيها مآرب أخرى" والمعنى أما هذه عصاك التي تعرفها" ألقها فألقاها فإذا هي حية تسعى" فعرف وتحقق أن الذي يكلمه ويخاطبه هو الذي يقول للشيء كن فيكون كما تقدم بيان ذلك في سورة طه: وقال ههنا "فلما رآها تهتز" أي تضطرب "كأنها جان ولى مدبرا" أي في حركتها السريعة مع عظم خلقتها وقوائمها واتساع فمها واصطكاك أنيابها وأضراسها بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها تنحدر في فيها تتقعقع كأنها حادرة في واد فعند ذلك "ولى مدبرا ولم يعقب" أي ولم يكن يلتفت لأن طبع البشرية ينفر من ذلك فلما قال الله له "يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين" رجع فوقف في مقامه الأول.

32S28V32

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ

Introduis ta main dans l'ouverture de ta tunique: elle sortira blanche sans aucun mal. Et serre ton bras contre toi pour ne pas avoir peur. Voilà donc deux preuves de ton Seigneur pour Pharaon et ses notables. Ce sont vraiment des gens pervers»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الله تعالى: "اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء" أي إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق ولهذا قال: "من غير سوء" أي من غير برص وقوله تعالى: "واضمم إليك جناحك من الرهب" قال مجاهد من الفزع وقال قتادة من الرعب وقال عبدالرحمن ابن زيد بن أسلم وابن جرير مما حصل لك من خوفك من الحية والظاهر أن المراد أعم من هذا وهو أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب وهو يده فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يده على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجده أو يخف إن شاء الله تعالى وبه الثقة. قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا الربيع بن تغلب الشيخ صالح أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب عن عبدالله بن مسلم عن مجاهد قال: كان موسى عليه السلام قد ملئ قلبه رعبا من فرعون فكان إذا رآه قال: اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره فنزع الله ما كان في قلب موسى عليه السلام وجعله في قلب فرعون فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار. وقوله تعالى: "فذانك برهانان من ربك" يعني إلقاء العصا وجعلها حية تسعى وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار وصحة نبوة من جري هذا الخارق على يديه ولهذا قال تعالى: "إلى فرعون وملئه" أي وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع "إنهم كانوا قوما فاسقين" أي خارجين عن طاعة الله مخالفين لأمره ودينه.

33S28V33

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ

«Seigneur, dit [Moïse], j'ai tué un des leurs et je crains qu'ils ne me tuent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون الذي إنما خرج من ديار مصر فرارا منه وخوفا من سطوته "قال رب إني قتلت منهم نفسا" يعني ذلك القبطي "فأخاف أن يقتلون" أي إذا رأوني.

34S28V34

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ

Mais Aaron, mon frère, est plus éloquent que moi. Envoie-le donc avec moi comme auxiliaire, pour déclarer ma véracité: je crains, vraiment, qu'ils ne me traitent de menteur»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"وأخي هارون هو أفصح مني لسانا" وذلك أن موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه فحصل فيه شدة في التعبير ولهذا قال: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري" أي يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد ولهذا قال: "وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا" أي وزيرا ومعينا ومقويا لأمري يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل لأن خبر الاثنين أنجع في النفوس من خبر الواحد ولهذا قال: "إني أخاف أن يكذبون" وقال محمد بن إسحاق "ردءا يصدقني" أي يبين لهم عني ما أكلمهم به فإنه يفهم عني ما لا يفهمون.

35S28V35

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ

[Allah] dit: «Nous allons, par ton frère, fortifier ton bras, et vous donner des arguments irréfutables; ils ne sauront vous atteindre, grâce à Nos signes [Nos miracles]. Vous deux et ceux qui vous suivront seront les vainqueurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما سأل ذلك موسى قال الله تعالى: "سنشد عضدك بأخيك" أي سنقوي أمرك ونعز جانبك بأخيك الذي سألت له أن يكون نبيًا معك كما في الآية الأخرى "قد أوتيت سؤلك يا موسى" وقال تعالى: "ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا" ولهذا قال بعض السلف ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه ولهذا قال تعالى في حق موسى "وكان عند الله وجيها" وقوله تعالى: "ونجعل لكما سلطانا" أي حجة قاهرة "فلا يصلون إليكما بآياتنا" أي لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله كما قال تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك -إلى قوله - والله يعصمك من الناس" وقال تعالى: "الذين يبلغون رسالات الله -إلى قوله - وكفى بالله حسيبا" أي وكفى بالله ناصرا ومعينا ومؤيدا ولهذا أخبرهما أن العاقبة لهما ولمن اتبعهما في الدنيا والآخرة فقال تعالى: "أنتما ومن اتبعكما الغالبون" كما قال تعالى: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز" وقال تعالى: "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا" إلى آخر الآية ووجه ابن جرير على أن المعنى ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ثم يبتدئ فيقول: "بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون" تقديره أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا ولا شك أن هذا المعنى صحيح وهو حاصل من التوجيه الأول فلا حاجة إلى هذا والله أعلم.