Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الشعراء
Ash-Shu'ara
227 versets
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ
Vous apprendrai-Je sur qui les diables descendent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخاطبا لمن زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحق وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه أو أنه أتاه به رئي من الجان فنزه الله سبحانه وتعالى جناب رسوله عن قولهم وافترائهم ونبه أن ما جاء به إنما هو من عند الله وأنه تنزيله ووحيه نزل به ملك كريم أمين عظيم وأنه ليس من قبل الشياطين فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة ولهذا قال تعالى "هل أنبئكم" أي أخبركم.
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ
Ils descendent sur tout calomniateur, pécheur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم" أي كذوب في قوله وهو الأفاك "أثيم" وهو الفاجر في أفعاله فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين من الكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة فإن الشياطين أيضا كذبة فسقة.
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ
Ils tendent l'oreille... Cependant, la plupart d'entre eux sont menteurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"يلقون السمع" أي يسترقون السمع من السماء فيسمعون الكلمة من علم الغيب فيزيدون معها مائة كذبة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس فيحدثون بها فيصدقهم الناس في كل ما قالوه بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء كما صح بذلك الحديث كما رواه البخاري من حديث الزهري أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال "إنهم ليسوا بشيء" قالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاج فيخلطون معها أكثر من مائه كذبة" وروى البخاري أيضا حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت عكرمة سمعت أبا هريرة يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا بعضهم فوق بعض - وصفه سفيان بيده فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائه كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا ؟ فيصدى بتلك الكلمة التي سمعت من السماء" تفرد به البخاري وروى مسلم من حديث الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار قريبا من هذا وسيأتي عند قوله تعالى في سبأ "حتى إذا فزع عن قلوبهم" الآية وقال البخاري وقال الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الأسود أخبره عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الملائكة تحدث في العنان - والعنان الغمام - بالأمر في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة" ورواه البخاري في موضع آخر من كتاب بدء الخلق عن سعيد بن أبي زيد عن الليث عن عبدالله بن أبي جعفر عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة بنحوه.
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ
Et quant aux poètes, ce sont les égarés qui les suivent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "والشعراء يتبعهم الغاوون" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني الكفار يتبعهم ضلال الإنس والجن وكذا قال مجاهد رحمه الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال عكرمة كان الشاعران يتهاجيان فينتصر لهذا فئام من الناس ولهذا فئام من الناس فأنزل الله تعالى "والشعراء يتبعهم الغاوون" وقال الإمام أحمد حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن الهاد عن يحنس مولى مصعب بن الزبير عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم "خذوا الشيطان - أو- أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا".
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ
Ne vois-tu pas qu'ils divaguent dans chaque vallée
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "ألم تر أنهم في كل واد يهيمون" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في كل لغو يخوضون وقال الضحاك عن ابن عباس في كل فن من الكلام وكذا قال مجاهد وغيره وقال الحسن البصري قد والله رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها مرة في شتيمة فلان ومرة في مديحة فلان وقال قتادة: الشاعر يمدح قوما بباطل ويذم قوما بباطل.