Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا
Or, si Nous avions voulu, Nous aurions certes envoyé dans chaque cité un avertisseur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى: "ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا" يدعوهم إلى الله عز وجل ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع أهل الأرض وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن "لأنذركم به ومن بلغ" "ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده" "لتنذر أم القرى ومن حولها" "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" وفي الصحيحين "بعثت إلى الأحمر والأسود" وفيهما "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا
N'obéis donc pas aux infidèles; et avec ceci (le Coran), lutte contre eux vigoureusement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ولهذا قال تعالى: "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به" يعني بالقرآن قاله ابن عباس: "جهادا كبيرا". كما قال تعالى: "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين" الآية.
۞وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا
Et c'est Lui qui donne libre cours aux deux mers: l'une douce, rafraîchissante, l'autre salée, amère. Et Il assigne entre les deux une zone intermédiaire et un barrage infranchissable
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج" أي خلق الماءين الحلو والملح فالحلو كالأنهار والعيون والآبار وهذا هو البحر الحلو العذب الفرات الزلال قاله ابن جريج واختاره ابن جرير وهذا المعنى لا شك فيه فإنه ليس في الوجود بحر ساكن وهو عذب فرات; والله سبحانه وتعالى إنما أخبر بالواقع لينبه العباد على نعمه عليهم ليشكروه فالبحر العذب هو هذا السارح بن الناس فرقه الله تعالى بين خلقه لاحتياجهم إليه أنهارا وعيونا في كل أرض بحسب حاجتهم وكفايتهم لأنفسهم وأراضيهم وقوله تعالى: "وهذا ملح أجاج" أي مالح مر زعاق لا يستساغ وذلك كالبحار المعروفة في المشارق والمغارب: البحر المحيط وما يتصل به من الزقاق وبحر القلزم وبحر اليمن وبحر البصرة وبحر فارس وبحر الصين والهند وبحر الروم وبحر الخزر وما شاكلها وشابهها من البحار الساكنة التي لا تجري ولكن تموج وتضطرب وتلتطم في زمن الشتاء وشدة الرياح ومنها ما فيه مد وجزر ففي أول كل شهر يحصل منها مد وفيض فإذا شرع الشهر في النقصان جزرت حتى ترجع إلى غايتها الأولى فإذا استهل الهلال من الشهر الآخر شرعت في المد إلى الليلة الرابعة عشرة ثم تشرع في النقص فأجرى الله سبحانه وتعالى - وهو ذو القدرة التامة - العادة بذلك فكل هذه البحار الساكنة خلقها الله سبحانه وتعالى مالحة لئلا يحصل بسببها نتن الهواء فيفسد الوجود بذلك ولئلا تجوي الأرض بما يموت فيها من الحيوان ولما كان ماؤها ملحا كان هواؤها صحيحا وميتتها طيبة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن ماء البحر أنتوضأ به؟ فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه الأئمة مالك والشافعي وأحمد وأهل السنن بإسناد جيد وقوله تعالى: "وجعل بينهما برزخا وحجرا" أي بين العذب والمالح "برزخا" أي حاجزا وهو اليبس من الأرض "وحجرا محجورا" أي مانعا من أن يصل أحدهما إلى الآخر كقوله "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان" وقوله تعالى: "أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون".
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا
Et c'est Lui qui de l'eau a créé une espèce humaine qu'Il unit par les liens de la parenté et de l'alliance. Et ton Seigneur demeure Omnipotent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى: "وهو الذي خلق من الماء بشرا" الآية أي خلق الإنسان من نطفة ضعيفة فسواه وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرا وأنثى كما يشاء "فجعله نسبا وصهرا" فهو في ابتداء أمره ولد نسيب ثم يتزوج فيصير صهرا يصير له أصهار وأختان وقرابات وكل ذلك من ماء مهين ولهذا قال تعالى: "وكان ربك قديرا".
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا
Mais ils adorent en dehors d'Allah, ce qui ne leur profite point, ni ne leur nuit! Et l'infidèle sera toujours l'allié des ennemis de son Seigneur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك له ضرا ولا نفعا بلا دليل قادهم إلى ذلك ولا حجة أدتهم إليه بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم ولهذا قال تعالى: "وكان الكافر على ربه ظهيرا" أي عونا في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله هم الغالبون كما قال تعالى "واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون" أي آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصرا وهؤلاء الجهلة للأصنام جند محضرون يقاتلون عنهم ويذبون عن حوزتهم ولكن العاقبة والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين في الدنيا والآخرة قال مجاهد "وكان الكافر على ربه ظهيرا" قال يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه وقال سعيد بن جبير "وكان الكافر على ربه ظهيرا" يقول عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك وقال زيد بن أسلم "وكان الكافر على ربه ظهيرا" قال مواليا.