Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ
Et puis au Jour de la Résurrection vous serez ressuscités
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " يعني النشأة الآخرة ثم الله ينشئ النشأة الآخرة يعني يوم المعاد وقيام الأرواح إلى الأجساد فيحاسب الخلائق ويوافي كل عامل عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ
Nous avons créé, au-dessus de vous, sept cieux. Et Nous ne sommes pas inattentifs à la création
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لما ذكر تعالى خلق الإنسان عطف بذكر خلق السموات السبع وكثيرا ما يذكر تعالى خلق السموات والأرض مع خلق الإنسان كما قال تعالى " لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس " وهكذا في أول " آلم " السجدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها صبيحة يوم الجمعة في أولها خلق السموات والأرض ثم بيان خلق الإنسان من سلالة من طين وفيها أمر المعاد والجزاء وغير ذلك من المقاصد. وقوله " سبع طرائق " قال مجاهد يعني السموات السبع وهذه كقوله تعالى " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن " " ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا " " الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " وهكذا قال ههنا " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين " أي ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير وهو سبحانه لا يحجب عنه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل إلا يعلم ما في وعره ولا بحر إلا يعلم ما في قعره يعلم عدد ما في الجبال والتلال والرمال والبحار والقفار والأشجار " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ".
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ
Et Nous avons fait descendre l'eau du ciel avec mesure. Puis Nous l'avons maintenue dans la terre, cependant que Nous sommes bien Capable de la faire disparaître
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يذكر تعالى نعمه على عبيده التي لا تعد ولا تحصى في إنزاله القطر من السماء بقدر أي بحسب الحاجة لا كثيراً فيفسد الأرض والعمران ولا قليلا فلا يكفي الزروع والثمار بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به حتى إن الأراضي التي تحتاج ماء كثيرا لزرعها ولا تحتمل دمنتها إنزال المطر عليها يسوق إليها الماء من بلاد أخرى كما في أرض مصر ويقال لها الأرض الجرز يسوق الله إليها ماء النيل معه طين أحمر يجترفه من بلاد الحبشة في زمان أمطارها فيأتي الماء يحمل طينا أحمر فيسقي أرض مصر ويقر الطين على أرضهم ليزرعوا فيه لأن أرضهم سباخ يغلب عليها الرمال فسبحان اللطيف الخبير الرحيم الغفور وقوله " فأسكناه في الأرض " أي جعلنا الماء إذا نزل من السحاب يخلد في الأرض وجعلنا في الأرض قابلية له وتشربه ويتغذى به ما فيها من الحب والنوى. وقوله " وإنا على ذهاب به لقادرون " أي لو شئنا أن لا تمطر لفعلنا ولو شئنا أذى لصرفناه عنكم إلى السباخ والبراري والقفار لفعلنا ولو شئنا لجعلناه أجاجا لا ينتفع به لشرب ولا لسقي لفعلنا ولو شئنا لجعلناه لا ينزل في الأرض بل ينجر على وجهها لفعلنا ولو شئنا لجعلناه إذا نزل فيها يغور إلى مدى لا تصلون إليه ولا ينتفعون به لفعلنا ولكن بلطفه ورحمته ينزل عليكم الماء من السحاب عذبا فراتا زلالا فيسكنه في الأرض ويسلكه ينابيع في الأرض فيفتح العيون والأنهار ويسقي به الزروع والثمار تشربون منه ودوابكم وأنعامكم وتغتسلون منه وتتطهرون منه وتتنظفون فله الحمد والمنة.
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
Avec elle, Nous avons produit pour vous des jardins de palmiers et de vignes, dans lesquels vous avez des fruits abondants et desquels vous mangez
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب " يعني فأخرجنا لكم بما أنزلنا من السماء جنات أي بساتين وحدائق " ذات بهجة " أي ذات منظر حسن. وقوله " من نخيل وأعناب " أي فيها نخيل وأعناب وهذا ما كان يألف أهل الحجاز ولا فرق بين الشيء وبين نظيره وكذلك في حق كل أهل أقليم عندهم من الثمار من نعمة الله عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره. وقوله " لكم فيها فواكه كثيرة " أي من جميع الثمار كما قال " ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات " وقوله " ومنها تأكلون " أنه معطوف على شيء مقدر تقديره تنظرون إلى حسنه ونضجه ومنه تأكلون.
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ
ainsi qu'un arbre (l'olivier) qui pousse au Mont Sinaî, en produisant l'huile servant à oindre et où les mangeurs trempent leur pain
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وشجرة تخرج من طور سيناء " يعني الزيتونه والطور هو الجبل وقال بعضهم إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر فإن عري عنها سمي جبلا لا طورا والله أعلم وطور سيناء هو طور سينين وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسي بن عمران عليه السلام وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون وقوله " تنبت بالدهن " قال بعضهم الباء زائدة وتقديره تنبت الدهن كما في قول العرب ألقى فلان بيده أي يده وأما على قول من يضمن الفعل فتقديره تخرج بالدهن أو تأتي بالدهن ولهذا قال " وصبغ " أي أدم قاله قتادة " للآكلين " أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ كما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن عبدالله ابن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة "وقال عبد بن حميد في مسنده وتفسيره حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة" ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه عن عبد الرزاق. قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه وكان يضطرب فيه فربما ذكر فيه عمر وربما لم يذكره. قال أبو القاسم الطبراني حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا سفيان بن عيينة حدثني الصعب بن حكيم بن شريك بن نميلة عن أبيه عن جده قال: ضفت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة عاشوراء فأطعمني من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتا وقال هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.