Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Mu'minun
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

المؤمنون

Al-Mu'minun

118 versets

Versets 1115 sur 118Page 3 / 24
11S23V11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

qui hériteront le Paradis pour y demeurer éternellement

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة " قال أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن "وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله "فذلك قوله أولئك هم الوارثون وقال ابن جريج عن الليث عن مجاهد " أولئك الوارثون قال ما من عبد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في النار وأما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة ويبني بيته الذي في النار وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل بل أبلغ من هذا أيضا وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يجيء ناس يوم القيامة من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى "وفي لفظ قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقال هذا فكاكك من النار "فاستحلف عمر ابن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال فحلف له قلت وهذه الآية كقوله تعالى " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا " وكقوله " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وقد قال مجاهد وسعيد بن جبير الجنة بالرومية هي الفردوس وقال بعض السلف لا يسمى البستان الفردوس إلا إذا كان فيه عنب فالله أعلم.

12S23V12

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ

Nous avons certes créé l'homme d'un extrait d'argile

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام خلقه الله من صلصال من حمإ مسنون وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس " من سلالة من طين " قال من صفوة الماء وقال مجاهد من سلالة أي من من آدم وقال ابن جرير: إنما سمي آدم طين لأنه مخلوق منه وقال قتادة استل آدم من الطين وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق فإن آدم عليه السلام خلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمإ المسنون وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى " ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون " وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا أسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على ظهر الأرض جاء منهم الأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك "وقد رواه أبو داود والترمذي من طرق عن عوف الأعرابي به نحوه وقال الترمذي حسن صحيح.

13S23V13

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ

puis Nous en fîmes une goutte de sperme dans un reposoir solide

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"ثم جعلناه نطفة" هذا الضمير عائد على جنس الإنسان كما قال في الآية الأخرى " وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " أي ضعيف كما قال " ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين " يعني الرحم معد لذلك مهيأ له " إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون " أي المدة معلومة وأجل معين حتى استحكم ونقل من حال. إلى حال وصفة إلى صفة ولهذا قال ههنا.

14S23V14

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ

Ensuite, Nous avons fait du sperme une adhérence; et de l'adhérence Nous avons créé un embryon; puis, de cet embryon Nous avons créé des os et Nous avons revêtu les os de chair. Ensuite, Nous l'avons transformé en une tout autre création. Gloire à Allah le Meilleur des créateurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

" ثم خلقنا النطفة علقة " أي ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدري ما بين الترقوة إلى السرة فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة قال عكرمة وهي دم " فخلقنا العلقة مضغة" وهي قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط فخلقنا المضغة عظاما " يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين عظامها وعصبها وعروقها وقرأ آخرون " فخلقنا المضغة عظما " قال ابن عباس وهو عظم الصلب في الصحيح من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب "" فكسونا العظام لحما" أي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه ثم " ثم أنشأناه خلقا آخر " أي ثم نفخا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب " فتبارك الله أحسن الخالقين " وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا النضر يعني ابن كثير مولى بني هاشم حدثنا زيد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا أتت على النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث فذلك قوله " ثم أنشأناه خلقا آخر " يعني نفخنا فيه الروح وروى عن أبي سعيد الخدري أنه نفخ الروح قال ابن عباس " ثم أنشأناه خلقا آخر " يعني نفخنا فيه الروح وكذا قال مجاهد وعكرمة والشعبي والحسن وأبو العالية والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد واختاره ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس " خلقا آخر " يعني فنقله من حال إلى حال إلى أن خرج طفلا ثم نشأ صغيرا ثم احتلم ثم صار شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما وعن قتادة والضحاك نحو ذلك ولا منافاة فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال والله أعلم قال الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله- هو ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: رزقه وأجله وعمله وهل هو شقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها "أخرجاه من حديث سليمان بن مهران الأعمش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي خيثمة قال: قال عبدالله- يعني ابن مسعود إن النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تعود في الرحم فتكون علقة وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا حسن بن الحسن حدثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبدالله قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي قال فجاءه حتى جلس ققال يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال " يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم "فقال هكذا كان يقول " من قبلك " وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان بن عمرو عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول يا رب ماذا ؟ شقي أو سعيد أَذَكَرٌ أم أُنْثى ؟ فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص "وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو هو ابن دينار به نحوه. ومن طريق- أخرى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد عن أبن شريحة الغفاري بنحوه والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيدالله بن أبي بكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله خلقها قال أي رب ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ فما الرزق والأجل ؟ قال فذلك يكتب في بطن أمه "أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به وقوله " فتبارك الله أحسن الخالقين " يعني حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال.وشكل إلى شكل حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السوي الكامل الخلق قال " فتبارك الله أحسن الخالقين " قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس قال قال عمر يعني ابن الخطاب رضي الله عنه: وافقت ربي في أربع نزلت هذه الآية " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " الآية قلت أنا فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت " فتبارك الله أحسن الخالقين " وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شيبان عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن زيد بن ثابت الأنصاري:قال أملى علي رسول الله هذه الآية " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين - إلى قوله - خلقا آخر " فقال معاذ " فتبارك الله أحسن الخالقين " فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ مم تضحك يا رسول الله ؟ فقال " بها ختمت فتبارك الله أحسن الخالقين "وفي إسناده جابر بن زيد الجعفي ضعيف جدا وفي خبره هذا نكارة شديدة وذلك أن هذه السورة مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضا فالله أعلم.

15S23V15

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ

Et puis, après cela vous mourrez

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " ثم إنكم بعد ذلك لميتون " يعني بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت.