Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الحج
Al-Hajj
78 versets
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ
C'est ainsi que Nous le fîmes descendre (Le Coran) en versets clairs et qu'Allah guide qui Il veut
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وكذلك أنزلناه " أي القرآن " آيات بينات " أي واضحات في لفظها ومعناها حجة من الله على الناس " وأن الله يهدي من يريد " أي يضل من يشاء ويهدى من يشاء وله الحكمة التامة والحجة القاطعة في ذلك " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون أما هو فلحكمته ورحمته وعدله وعلمه وقهره وعظمته لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ
Certes, ceux qui ont cru, les Juifs, les Sabéens [les adorateurs des étoiles], les Nazaréens, les Mages et ceux qui donnent à Allah des associés, Allah tranchera entre eux le jour du Jugement, car Allah est certes témoin de toute chose
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن أهل هذه الأديان المختلفة من المؤمنين ومن سواهم من اليهود والصابئين وقد قدمنا في سورة البقرة التعريف بهم واختلاف الناس فيهم والنصارى والمجوس والذين أشركوا فعبدوا مع الله غيره فإنه تعالى " يفصل بينهم يوم القيامة " ويحكم بينهم بالعدل فيدخل من آمن به الجنة ومن كفر به النار فإنه تعالى شهيد على أفعالهم حفيظ لأقوالهم عليم بسرائرهم وما تكن ضمائرهم.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩
N'as-tu pas vu que c'est devant Allah que se prosternent tous ceux qui sont dans les cieux et tous ceux qui sont sur la terre, le soleil, la lune, les étoiles, les montagnes, les arbres, les animaux, ainsi que beaucoup de gens? Il y en a aussi beaucoup qui méritent le châtiment. Et quiconque Allah avilit n'a personne pour l'honorer, car Allah fait ce qu'il veut
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له فإنه يسجد لعظمته كل شيء طوعا وكرها وسجود كل شيء مما يختص به كما قال تعالى " أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون " وقال ههنا " ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض " أي من الملائكة في أقطار السموات والحيوانات في جميع الجهات من الإنس والجن والدواب والطير " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " وقوله " والشمس والقمر والنجوم " إنما ذكر هذه على التنصيص لأنها قد عبدت من دون الله فبين أنها تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة " لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن " الآية وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ " قلت الله ورسوله أعلم قال " فإنها تذهب فتسجد تحت العرش ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها ارجعي من حيث جئت " وفي المسند وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه في حديث الكسوف " إن الشمس والقمر خلقان من خلق الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له " وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه وأما الجبال والشجر فسجودهما يفيء ظلالهما عن اليمين والشمائل وعن ابن عباس قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدتُ فسجدَتْ الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم أكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال ابن عباس فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ; وقوله " والدواب " أي: الحيوانات كلها وقد جاء في الحديث عن الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ ظهور الدواب منابر فرب مركوبة خيرا أو أكثر ذكرا لله تعالى من راكبها وقوله: " وكثير من الناس " أي يسجد لله طوعا مختارا متعبدا بذلك " وكثير حق عليه العذاب " أي ممن امتنع وأبى واستكبر " ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد ابن شيبان الرملي حدثنا القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال قيل لعلى إن ههنا رجلا يتكلم في المشيئة فقال له علي يا عبدالله خلقك الله كما يشاء أو كما شاء قال بل كما شاء قال فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت قال إذا شاء قال فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال إذا شاء قال فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء قال بل حيث يشاء قال والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ; وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار " رواه مسلم وقال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وأبو عبد الرحمن المقري قالا: حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا مشرح بن هاعان أبو مصعب المعافري قال سمعت عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين قال " نعم فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما ورواه أبو داود والترمذي من حديث عبدالله بن لهيعة به وقال الترمذي ليس بقوي وفي هذا نظر فإن ابن لهيعة قد صرح فيه بالسماع وأكثر ما نقموا عليه تدليسه وقد قال أبو داود في المراسيل حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أنبأنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عامر بن جشب عن خالد بن معدان رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين " ثم قال أبو داود وقد أسند هذا يعني من غير هذا الوجه ولا يصح وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي حدثني ابن أبي داود حدثنا يزيد بن عبدالله حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو حدثنا حفص ابن غياث حدثني نافع قال: حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية وقال إن هذه فضلت بسجدتين وروى أبو داود وابن ماجه من حديث الحارث بن سعيد العُتَقي عن عبدالله بن منين عن عمرو ابن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجده في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان فهذه شواهد يشد بعضها بعضا.
۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ
Voici deux clans adverses qui disputaient au sujet de leur Seigneur. A ceux qui ne croient pas, on taillera des vêtements de feu, tandis que sur leurs têtes on versera de l'eau bouillante
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثبت في الصحيح من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية " هذان خصمان اختصموا في ربهم " نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر لفظ البخاري عند تفسيرها ثم قال البخاري حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة قال قيس: وفيهم نزلت " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.انفرد به البخاري. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال اختصم المسلمون أهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم وقال المسلمون كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله منكم فأفلج الله الإسلام على من ناوأه وأنزل " هذان خصمان اختصموا في ربهم " وكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال شعبة عن قتادة في قوله " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال مصدق ومكذب وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية هم المؤمنون والكافرون وقال عكرمة " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال هي الجنة والنار قالت النار اجعلني للعقوبة وقالت الجنة اجعلني للرحمة وقول مجاهد وعطاء أن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها فإن المؤمنين " يريدون نصرة دين الله عز وجل والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن ولهذا قال " فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار " أي فصلت لهم مقطعات من النار قال سعيد بن جبير من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي " يصب من فوق رءوسهم الحميم ".
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ
qui fera fondre ce qui est dans leurs ventres de même que leurs peaux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" يصهر به ما في بطونهم والجلود " أي إذا صب على رءوسهم الحميم وهو الماء الحار في غاية الحرارة وقال سعيد ابن جبير هو النحاس المذاب أذاب ما في بطونهم من الشحم والأمعاء قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم وكذلك تذوب جلودهم وقال ابن عباس وسعيد تساقط. وقال ابن جرير حدثني محمد بن المثنى حدثني إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفد الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان " ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك وقال حسن صحيح وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي نعيم عن ابن المبارك به ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبدالله ابن السري قال: يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته فإذا أدناه من وجهه تكرهه قال فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه فذلك قوله " يصهر به ما في بطونهم والجلود ".