Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
مريم
Maryam
98 versets
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا
Allah accroît la rectitude de ceux qui suivent le bon chemin, et les bonnes œuvres durables méritent auprès de ton Seigneur une meilleure récompense et une meilleure destination
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لما ذكر تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو عليه أخبر بزيادة المهتدين هدى كما قال تعالى "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا" الآيتين. وقوله: "والباقيات الصالحات" قد تقدم تفسيرها والكلام عليها وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في سورة الكهف "خير عند ربك ثوابا" أي جزاء "وخير مردا" أي عاقبة ومردا على صاحبها وقال عبدالرزاق أخبرنا معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا فحط ورقه ثم قال: " إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة " قال أبو سلمة فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال لأهللن الله ولأكبرن الله ولأسبحن الله حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون وهذا ظاهره أنه مرسل ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن أبي الدرداء والله أعلم وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء فذكر نحوه.
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا
As-tu vu celui qui ne croit pas à Nos versets et dit: «On me donnera certes des biens et des enfants»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث قال فإنى إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثَمَّ مال وولد فأعطيتك فأنزل الله "أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا - إلى قوله - ويأتينا فردا" أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به وفي لفظ البخاري كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه فذكر الحديث وقال "أم اتخذ عند الرحمن عهدا" قال موثقا. وقال عبدالرزاق أخبرنا الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال خباب بن الأرت كنت قينا بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت لأتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال فإدا بعثت كان لي مال وولد قال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله "أفرأيت الذي كفر بآياتنا" الآيات وقال العوفي عن ابن عباس إن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين فأتوه يتقاضونه فقال ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات؟ قالوا بلى قال فإن موعدكم الآخرة فوالله لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به فضرب الله مثله في القرآن فقال "أفرأيت الذى كفر بآياتنا - إلى قوله - ويأتينا فردا" وهكذا قال مجاهد وقتادة وغيرهم إنها نزلت في العاص بن وائل وقوله "لأوتين مالا وولدا" قرأ بعضهم بفتح الواو من ولدا وقرأ آخرون بضمها وهو بمعناه قال رؤبة: الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا وقال الحارث بن حلزة: ولقد رأيت معاشرا قد ثمروا مالا وولدا وقال الشاعر: فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار وقيل إن الولد بالضم جمع والولد بالفتح مفرد وهي لغة قيس والله أعلم.
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
Est-il au courant de l'Inconnaissable ou a-t-il pris un engagement avec le Tout Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "أطلع الغيب" إنكار على هذا القائل "لأوتين مالا وولدا يعني يوم القيامة أي أعلم ما له في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك "أم اتخذ عند الرحمن عهدا" أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك؟ وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق وقال الضحاك عن ابن عباس "أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا" قال لا إله إلا الله فيرجو بها وقال محمد بن كعب القرظي "إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا" قال شهادة أن لا إله إلا الله ثم قرأ "إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا".
كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا
Bien au contraire! Nous enregistrerons ce qu'il dit et accroîtrons son châtiment
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "كلا" هي حرف ردع لما قبلها وتأكيد لما بعدها "سنكتب ما يقول" أي من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما يتمناه وكفره بالله العظيم "ونمد له من العذاب مدا" أي في الدار الآخرة على قوله ذلك وكفره بالله في الدنيا.
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا
C'est Nous qui hériterons ce dont il parle, tandis qu'il viendra à Nous, tout seul
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ونرثه ما يقول" أي من مال وولد نسلبه منه عكس ما قال إنه يؤتى في الدار الآخرة مالا وولدا زيادة على الذي له في الدنيا بل في الآخرة يسلب من الذي كان له في الدنيا ولهذا قال تعالى "ويأتينا فردا" أي من المال والولد قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ونرثه ما يقول" قال نرثه وقال مجاهد "ونرثه ما يقول" ماله وولده وذلك الذي قال العاص بن وائل. وقال عبدالرازق عن معمر عن قتادة "ونرثه ما يقول" قال ما عنده وهو قوله "لأوتين مالا وولدا" وفي حرف ابن مسعود ونرثه ما عنده وقال قتادة "ويأتينا فردا" لا مال له ولا ولد وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم "ونرثه ما يقول" قال ما جمع من الدنيا وما عمل فيها قال "ويأتينا فردا" قال فردا من ذلك لا يتبعه قليل ولا كثير.