Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nahl
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النحل

An-Nahl

128 versets

Versets 8690 sur 128Page 18 / 26
86S16V86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ

Quand les associateurs verront ceux qu'ils associaient à Allah, ils diront: «O notre Seigneur, voilà nos divinités que nous invoquions en dehors de Toi». Mais [leurs associés] leur adresseront la parole: «Vous êtes assurément des menteurs»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبر تعالى عن تبري آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال "وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم" أي الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا" قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون" أي قالت لهم الآلهة كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا كما قال تعالى "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" وقال تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا" وقال الخليل عليه الصلاة والسلام "ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض" الآية. وقال تعالى "وقيل ادعوا شركاءكم" الآية والآيات في هذا كثيرة.

87S16V87

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

Ils offriront ce jour-là à Allah la soumission, et ce qu'ils avaient inventé sera perdu pour eux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "وألقوا إلى الله يومئذ السلم" قال قتادة وعكرمة ذلوا واستسلموا يومئذ أي استسلموا لله جميعهم فلا أحد إلا سامع مطيع وكقوله تعالى "أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا" أي ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ وقال" ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا" الآية. وقال "وعنت الوجوه للحي القيوم" أي خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت وقوله "وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون" أي ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجيز.

88S16V88

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ

Ceux qui ne croyaient pas et obstruaient le sentier d'Allah, Nous leur ajouterons châtiment sur châtiment, pour la corruption qu'ils semaient (sur terre)

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا" الآية أي عذابا على كفرهم وعذابا على صدهم الناس عن اتباع الحق كقوله تعالى "وهم ينهون عنه وينأون عنه" أي ينهون الناس عن اتباعه ويبتعدون هم منه أيضا "وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون" وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم كما قال تعالى "قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون" وقد قال الحافظ أبو يعلى حدثنا شريح بن يونس حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله في قول الله "زدناهم عذابا فوق العذاب" قال زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال. وحدثنا شريح بن يونس حدثنا إبراهيم بن سليمان حدثنا الأعمش عن الحسن عن ابن عباس في الآية أنه قال "زدناهم عذابا فوق العذاب" قال هي خمسة أنهار تحت العرش يعذبون ببعضها في الليل وببعضها في النهار.

89S16V89

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ

Et le jour où dans chaque communauté, Nous susciterons parmi eux-mêmes un témoin contre eux, Et Nous t'emmenerons [Muhammad] comme témoin contre ceux-ci. Et Nous avons fait descendre sur toi le Livre, comme un exposé explicite de toute chose, ainsi qu'un guide, une grâce et une bonne annonce aux Musulmans

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم "ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء" يعني أمتك. أي اذكر ذلك اليوم وهو له وما منحك الله فيه من الشرف العظيم والمقام الرفيع وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبدالله بن مسعود حين قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر سورة النساء فلما وصل إلى قوله "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "حسبك" فقال ابن مسعود رضي الله عنه فالتفتُّ فإذا عيناه تذرقان وقوله "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" قال ابن مسعود قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء و قال مجاهد كل حلال وكل حرام وقول ابن مسعود أعم وأشمل فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي وكل حلال وحرام وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم "وهدى" أي للقلوب "ورحمة وبشرى للمسلمين" وقال الأوزاعي "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" أي بالسنة ووجه اقتران قوله "ونزلنا عليك الكتاب" مع قوله "وجئنا بك شهيدا على هؤلاء" أن المراد والله أعلم. إن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك سائلك عن ذلك يوم القيامة "فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين" "فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون" "يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب". وقال تعالى "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد" أي إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه ومعيدك يوم القيامة وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال وهو متجه حسن.

90S16V90

۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

Certes, Allah commande l'équité, la bienfaisance et l'assistance aux proches. Et Il interdit la turpitude, l'acte répréhensible et la rébellion. Il vous exhorte afin que vous vous souveniez

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل وهو القسط والموازنة ويندب إلى الإحسان كقوله تعالى "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" وقوله "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله" وقال "والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له" إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شرعية العدل والندب إلى الفضل. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "إن الله يأمر بالعدل " قال شهادة أن لا إله إلا الله وقال سفيان بن عيينة العدل في هذا الموضع هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته والفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته; وقوله "وإيتاء ذي القربى" أي يأمر بصلة الأرحام كما قال "وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا" وقوله "وينهى عن الفحشاء والمنكر" فالفواحش المحرمات والمنكرات ما ظهر منها من فاعلها ولهذا قيل في الموضع الآخر "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن" وأما البغي فهو العدوان على الناس وقد جاء في الحديث " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" وقوله "يعظكم" أي يأمركم بما يأمركم به من الخير وينهاكم عما ينهاكم عنه من الشر "لعلكم تذكرون" وقال الشعبي عن بشير بن نهيك سمعت ابن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل "إن الله يأمركم بالعدل والإحسان" الآية رواه ابن جرير وقال سعيد عن قتادة قوله "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الآية ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها [قلت] ولهذا جاء في الحديث "إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها". وقال الحافظ أبو يعلى في كتاب معرفة الصحابة حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي حدثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم حدثنا الحسن بن داود المنكدري حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبدالملك بن عمير عن أبيه قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه قال فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما من أنا فأنا محمد بن عبدالله وأما ما أنا فأنا عبدالله ورسوله". قال ثم تلا عليهم هذه الآية "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الآية. قالوا ردد علينا هذا القول فردده عليهم حتى حفظوه فأتيا أكثم فقالا أبى أن يرفع نسبه فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب وسطا في مضر - أي شريفا - وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها فلما سمعهن أكثم قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا وقد ورد في نزولها حديث حسن رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر حدثنا عبدالحميد حدثنا شهر حدثني عبدالله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته جالس إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا تجلس؟" فقال بلى قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى إلى السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة فقال " وما رأيتني فعلت؟" قال رأيت شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك. قال "وفطنت لذلك؟ " فقال عثمان نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس" قال رسول الله؟ قال "نعم" قال فما قال لك؟ قال "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الآية. قال عثمان فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم إسناد جيد متصل حسن قد بين في السماع المتصل ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرا حديث آخر عن عثمان بن أبي العاص الثقفي في ذلك قال الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا هريم عن ليث عن شهر بن حوشب عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ شخص بصره فقال "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذة السورة "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الآية.وهذا إسناد لا بأس به ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين والله أعلم.