Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
ابراهيم
Ibrahim
52 versets
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ
(Rappelle-toi) quand Moïse dit à son peuple: «Rappelez-vous le bienfait d'Allah sur vous quand Il vous sauva des gens de Pharaon qui vous infligeaient le pire châtiment. Ils massacraient vos fils et laissaient en vie vos filles. Il y avait là une dure épreuve de la part de votre Seigneur»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن موسى حين ذكر قومه بأيام الله عندهم ونعمه عليهم إذ أنجاهم من آل فرعون وما كانوا يسومونهم به من العذاب والإذلال حيث كانوا يذبحون من وجد من أبنائهم ويتركون إناثهم فأنقذهم الله من ذلك وهذه نعمة عظيمة ولهذا قال " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " أى نعمة عظيمة منه عليكم في ذلك أنتم عاجزون عن القيام بشكرها.وقيل: وفيما كان يصنعه بكم قوم فرعون من تلك الأفاعيل " بلاء " أي اختبار عظيم ويحتمل أن يكون المراد هذا وهذا والله أعلم كقوله تعالى " وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ".
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ
Et lorsque votre Seigneur proclama: «Si vous êtes reconnaissants, très certainement J'augmenterai [Mes bienfaits] pour vous. Mais si vous êtes ingrats, Mon châtiment sera terrible»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" وقوله " وإذ تأذن ربكم " أي آذنكم وأعلمكم بوعده لكم ويحتمل أن يكون المعنى: وإذ أقسم بكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه كقوله تعالى " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة " وقوله " لئن شكرتم لأزيدنكم " أي لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها " ولئن كفرتم " أي كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها " إن عذابي لشديد " وذلك بسلبها عنهم وعقابه إياهم على كفرها وقد جاء في الحديث " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " وفي المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به سائل فأعطاه تمرة فسخطها ولم يقبلها ثم مر به آخر فأعطاه إياها فقبلها وقال تمرة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمر له بأربعين رهما أو كما قال قال الإمام أحمد: حدثنا أسود حدثنا عمارة الصيدلاني عن ثابت عن أنس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها أو وحش بها - قال - وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقال سبحان الله تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للجارية " اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها " تفرد به الإمام أحمد وعمارة بن زاذان وثقه ابن حبان وأحمد ويعقوب بن سفيان وقال ابن معين: صالح وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين وقال البخاري ربما يضطرب في حديثه وعن أحمد أيضا أنه قال: روي عنه أحاديث منكرة.وقال أبو داود ليس بذلك وضعفه الدارقطني وقال ابن عدي لا بأس به ممن يكتب حديثه.
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
Et Moïse dit: «Si vous êtes ingrats, vous ainsi que tous ceux qui sont sur terre, [sachez] qu'Allah Se suffit à Lui-même et qu'Il est digne de louange
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى " وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد " أي هو غني عن شكر عباده وهو الحميد المحمود وإن كفره من كفر كقوله " إن تكفروا فإن الله غني عنكم " الآية وقوله " فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد " وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك فى ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذ دخل البحر " فسبحانه وتعالى الغني الحميد.
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ
Ne vous est-il pas parvenu le récit de ceux d'avant vous, du peuple de Noé, des `Aad, des Thamud et de ceux qui vécurent après eux, et que seul Allah connaît? Leurs messagers vinrent à eux avec des preuves, mais ils dirent, ramenant leurs mains à leurs bouches: «Nous ne croyons pas [au message] avec lequel vous avez été envoyés et nous sommes, au sujet de ce à quoi vous nous appelez, dans un doute vraiment troublant»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن جرير: هذا من تمام قول موسى لقومه يعني وتذكيره إياهم بأيام الله بانتقامه من الأمم المكذبة بالرسل وفيما قال ابن جرير نظر والظاهر أنه خبر مستأنف من الله تعالى لهذه الأمة فإنه قد قيل إن قصة عاد وثمود ليست من التوراة فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقصصه عليهم لا شك أن تكون هاتان القصتان في التوراة والله أعلم وبالجملة فالله تعالى قد قص علينا خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل مما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل " جاءتهم رسلهم بالبينات " أى بالحجج والدلائل الواضحات الباهرات القاطعات وقال ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه قال في قوله " لا يعلمهم إلا الله " كذب النسابون.وقال عروة بن الزبير وما وجدنا أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان وقوله " فردوا أيديهم في أفواههم " اختلف المفسرون في معناه قيل معناه أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت عنهم لما دعوهم إلى الله عز وجل وقيل بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبا لهم وقيل بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل.وقال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة معناه أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم قال ابن جرير: وتوجيهه أن في هنا بمعنى الباء قال وقد سمع من العرب أدخلك الله بالجنة يعنون في الجنة وقال الشاعر: وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب يريد أرغب بها قلت ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام " وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب " فكان هذا والله أعلم تفسير لمعنى " فردوا أيديهم في أفواههم " وقال سفيان الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله " فردوا أيديهم في أفواههم " قال عضوا عليها غيظا وقال شعبة عن أبي إسحاق أبي هبيرة ابن مريم عن عبد الله أنه قال ذلك أيضا.وقد اختاره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ووجهه ابن جرير مختارا له بقوله تعالى عن المنافقين " وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ " وقال العوفي عن ابن عباس لما سمعوا كلام الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به الآية يقولون لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا.
۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
Leurs messagers dirent: «Y a-t-il un doute au sujet d'Allah, Créateur des cieux et de la terre, qui vous appelle pour vous pardonner une partie de vos péchés et vous donner un délai jusqu'à un terme fixé?» [Les mécréants] répondirent: «Vous n'êtes que des hommes comme nous. Vous voulez nous empêcher de ce que nos ancêtres adoraient. Apportez-nous donc une preuve évidente»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عما دار بين الكفار وبين رسلهم من المجادلة وذلك أن أممهم لما واجهوهم بالشك فيما جاءوهم به من عبادة الله وحده لا شريك له قالت الرسل " أفي الله شك " وهذا يحتمل شيئين " أحدهما "أفي وجوده شك فإن الفطر شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطراب فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه " فاطر السموات والأرض " الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق فإن شواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهر عليهما فلا بد لهما من صانع وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شيء وإلهه ومليكه ; والمعنى الثاني في قولهم " أفي الله شك " أي أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك وهو الخالق لجميع الموجودات ولا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى ; وقالت لهم رسلهم " يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم " أي في الدار الآخرة " ويؤخركم إلى أجل مسمى " أي في الدنيا كما قال تعالى " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله " الآية فقالت لهم الأمم محاجين في مقام الرسالة بعد تقدير تسليمهم المقام الأول وحاصل ما قالوه " إن أنتم إلا بشر مثلنا " أي كيف نتبعكم بمجرد قولكم ولما نرى منكم معجزة " فأتونا بسلطان مبين " أي خارق نقترحه عليكم.